ممّا لا شكّ فيه أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت منبراً بلا رقيب، ومتاحةً للجميع، سواء لذوي الرأي الصحيح، او لبعض المغرضين ومثيري الفِتن لإطلاق شائعاتهم بحريّةٍ مُطلقة، ليصلَ الخبر الى اكبر عددٍ من المتابعين، ويحقق انتشاراً واسعاً وتأثيراً كبيراً ويُحدث حالةً من الجدل، قد تنتهي غالباً بالشتائم.
وتشهد هذه المواقع منذ ايامٍ، لا سيّما فايسبوك وتويتر، حرباً افتراضية سلاحها الهاشتاغات يقودها مناصرو فريق سياسي ضدّ فريق اخر، يقوم بإطلاق هاشتاغ معاكس، فتشتعل الساحة ما بين الرأي والرأي الآخر، ويتبادل المغرّدون فيها الاتهامات وتتصاعد ردود الأفعال، حتى ينتصر "التراند" في النهاية!
وفي لبنان، يبدو أن التعطّش للانتخابات النيابية، والقلق من خطورة المنافسة، جعل الكثيرين من المتحمّسين يقومون بهجمات مبكرة يتمّ فيها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي تعكس حالة مرعبة من الانقسام السياسي في الوطن. وهو ما حصل فعلاً على خلفية تعيين الحكومة اللبنانية سفيرا للبنان في سوريا حيث سيطرت اجواء معركة افتراضية على "السوشيل ميديا" بلغت ذروتها في اليومين الماضيين وانقسمت تغريداتها ما بين الرفض والقبول لقرار التعيين.
ويتّضح ذلك من خلال تغريدات وهاشتاغات أطلقها ناشطون على مواقع التواصل، عبّر كل فردٍ فيها عن رأيه. فقد اجتاح هاشتاغ #سفير_الحريري_إلى_دمشق موقع تويتر احتجاجاً على هذا القرار، وأثار ضجة كبيرة، بحيث استخدم البعض لغة التخوين، وذهب البعض الى اعتباره مزيداً من التنازلات لحزب الله، وعبّر البعض الآخر عن موقفه بالخذلان.
ولاحظ متابعون أن حالات الاستنكار الجماهيرية، أحرجت الرئيس الحريري، فخرج مناصروه ليشنّوا حرباً ضروساً على خصومه كمحاولةٍ لستر عورة القرار.
قد تكون السوشيل ميديا سلاحاً ذو حدّين، الا انّ خطورتها في توجيه الرأي العام فتّاكة، فالحملات الالكترونية غير المضبوطة، والموجّهة نحو تشويه الحقائق وبثّ السموم عمداً أو بشكلٍ غير مقصود، لا تندرج ضمن مبدأ حرية الرأي والتعبير، لأنّ الحرية لها ضوابطٌ أخلاقيّة ترتقي لبناء ثقافات ورجال دولة وليست وسيلة للوصول الى هدمٍ كاملٍ للدولة والمجتمع.
(إيناس كريمة)