إستقبل وزير الدفاع الوطني يعقوب رياض الصرّاف نظيره القبرصي كريستوفر فوكايدس والوفد المرافق.
ولدى وصوله زار الوزير القبرصي يرافقه الصراف نصب شهداء الجيش حيث أقيمت التشريفات ووضعا إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري للشهداء، وبعد ذلك عُقد إجتماع ثنائي بين الوزيرين الصرّاف وفوكايدس في مكتب وزير الدفاع تمحور حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة.
ثم عقدت جلسة محادثات موسعة بين الوفدين اللبناني والقبرصي وقد تمحورت حول كيفية تفعيل آليات التعاون بين البلدين.
وتم التطرق الى مسودة مشروع إتفاقية لمكافحة الحرائق وبحث إمكانية التعاون المشترك للإغاثة البحرية.
وبحث الجانبان مسألة تفعيل المساعدات للجيش، وفي ختام جلسة المحادثات تم توقيع إتفاقية تعاون بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية القبرصية حول الحماية المتبادلة للمعلومات المصنفة وتهدف هذه الإتفاقية الى ضمان المعلومات المصنفة المنتجة أو المتبادلة بين الطرفين.
بعدها عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً إستهله الوزير الصرّاف بتهنئة اللبنانيين ببزوغ فجر السنة الثانية من عهد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عهد الإنفتاح والتطور والإنجازات وقال: "قمت بناءً على توجيهات فخامة الرئيس وتكليف من فخامته بالتفاوض مع الجانب القبرصي لإعادة العلاقات الثنائية الى ما كانت عليه سابقاً. وقد أبدى الجانب القبرصي كل التعاون لا بل بإمكاني القول إنه سبقنا في الطموحات حول هذا التعاون.
لقد وصلت السبت الماضي باخرة مساعدات للجيش اللبناني وقد أكد لي الوزير القبرصي أن دفعة أخرى من المساعدات سوف تصلنا مما تتوافق مع إحتياجات الجيش".
وأضاف: "لقد وقعنا بالأحرف الأولى مسودة مشروع إتفاقية لمكافحة الحرائق يهدف الى تعاون القوات القبرصية واللبنانية وخصوصاً سلاح الجو في مكافحة حرائق الغابات.
أما الموضوع الثالث الذي تطرقنا اليه فهو مشروع الإغاثة البحرية المشتركة الذي سوف يُبحث في إجتماع تقني يُعقد مساء اليوم.
كما بحثنا مسألة إنشاء مركز إغاثة بحرية بتمويل لبناني قبرصي مشترك إضافة الى إمكانية إقامة مناورات مشتركة بين البحريتين اللبنانية والقبرصية للإغاثة.
وتم تناول إمكانية التحضير لمذكرة تفاهم متعلقة بالمساعدات التقنية بين الجيشين اللبناني والقبرصي.
وقد تلقيت دعوة لعقد إجتماعات ثلاثية بين لبنان وقبرص واليونان بهدف وضع أطر التعاون في المجالات البحرية لحماية الموارد النفطية البحرية في لبنان.
وأذكر أن قبرص هي أول بلد إستجاب لنداء المساعدات اللبنانية خلال حرب تموز 2006 إذ بادر الرئيس القبرصي آنذاك وعقد جلسة للحكومة القبرصية لمساعدة لبنان وإستجاب لطلبات لبنان في غضون 12 ساعة وهذا يدفعني لإعادة شكر قبرص مجدداً واؤكد هنا أن النهضة الإقتصادية التي دعا اليها فخامة رئيس الجمهورية سوف تترجم وفعلاً فإن جارتنا قبرص من أول المرشحين للمشاركة في هذه النهضة".
بعد ذلك تحدث الوزير القبرصي فقال: "يشكّل الأمن والدفاع حجر الأساس الذي يضيف قيمة إلى هذا التعاون المشترك. إن زيارتي التي تحل بعد يومين من زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني نيقوسيا هي دليل على نيتنا توسيع وتعزيز هذا التعاون. وأود أن أشكر معالي وزير الدفاع وصديقي على منحنا فرصة إكمال الحوار المثمر الذي بدأناه في شهر يونيو الماضي حول كيفية تحسين التعاون. نحن نرى أن لأمن لبنان أهمية استراتيجية، كونه يقع على خط تماس منطقة ساحته.
إن لبنان يلعب دورًا فائق الأهمية في هذا المجال، يؤدي الجيش اللبناني دورًا مهمًا في ضمان استقرار البلاد وغيره من الدول. وقد ثبت ذلك بوضوح مؤخرًا مع نجاح العملية العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني ضد الإرهاب. في الوقت نفسه، إن مؤسسة الجيش اللبناني هي مؤسسة موحّدة تلقى كل الاحترام والتقدير داخل الدول، وبالتالي لا بد من دعمها لأنها دعامة للسيادة والوحدة. ونحن بدورنا نؤيد المبادرة الدولية لدعم الجيش اللبناني وسنستمر في فعل ذلك. وكعربون لدعمنا وكدليل ملموس على الصداقة الثنائية والتضامن في ما بيننا، لقد سلمنا دفعة كاملة من المساعدات العسكرية للجيش اللبناني. في الوقت نفسه، قمنا اليوم، نظيري وأنا، بتوقيع اتفاقية حول تبادل المعلومات المصنفة بين البلدين. كما أود أن أؤكد أن قبرص ستستمر في المشاركة وتقديم الدعم وتأمين المواد اللازمة لليونيفيل والقوات البحرية التابعة لها.
ونحن مستعدون لتقديم أي دعم، وقد درسنا كل الإمكانات خلال لقائنا اليوم، في مجال الخبرات التقنية والتدريب والدعم المالي نحو تأسيس مركز إغاثة بحرية. وأود أن أضيف أنه ضمن إطار البرنامج الثنائي للتعاون العسكري قمنا باستعراض سبل تعزيز التعاون في مجال التدريب المشترك وخصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب والأمن البحري وإدارة الأزمات. كما تناولنا آخر التطورات في المنطقة والتي كانت مصدرًا للتهديدات وعدم الاستقرار لما للأمر من تأثير مباشر ليس فقط على المنطقة بل على أمن أوروبا والعالم. نحن على دراية بالتحديات الكثيرة التي يواجهها لبنان وبالأعباء الملقاة على عاتقه في تحمل الأزمة الإنسانية، والعدد الهائل من اللاجئين على أراضيه وفي حربه ضد داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية. وسنستمر في الدفاع ضمن إطار الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات ملموسة للجيش اللبناني بل أيضًا في مجال الهجرة والتدريب والاستثمار والمساعدات الإنسانية.
إن التقلب الذي تشهده المنطقة يجعل الاستقرار في لبنان ضروريًا لا لأمن المنطقة فحسب بل لأمن أوروبا أيضًا. إن قبرص كعضو في الاتحاد الأوروبي على الحدود الجنوبية الشرقية لأوروبا تهدف إلى تعزيز دورها كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط. في الوقت نفسه، نحن نستمر في العمل بهدف بناء شراكة سلام وحوار وتعاون في المنطقة على الصعيدين الثنائي والثلاثي أيضًا، مع اليونان. وقد ناقشنا اليوم واتفقنا على عقد اجتماع ثلاثي الأطراف بين بلادنا".