يشبّه مصدر في حركة "فتح" خروج شادي المولوي، وهو أحد أبرز المطلوبين اللبنانيين المتوارين منذ العام 2014 من مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين، الواقع في مدينة صيدا جنوب لبنان، بعملية تفكيك "قنبلة موقوتة" كانت قابلة للانفجار في أي لحظة. إذ إن القرار اللبناني – الفلسطيني الحازم بالتوصل لحل نهائي لأزمة المطلوبين الموجودين داخل المخيم المكتظ سكانيا، وجد طريقه للتطبيق مؤخرا، وإن كان عبر صفقات أو تسويات معينة تنتهي في معظم الأحيان إلى هرب هؤلاء المطلوبين باتجاه تركيا وسوريا، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".
ووضعت قيادة الفصائل الفلسطينية عشرات ممن هم على لوائح الأجهزة الأمنية اللبنانية أمام 3 خيارات: الخروج من المخيم كما دخلوا إليه، أو تسليم أنفسهم أو الخيار الأصعب، الذي يقوم على اعتقالهم بالقوة. ويشدد قائد "الأمن الوطني الفلسطيني" في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، على وجوب "تجاوب كل المطلوبين مع الوضع الراهن ومع الشروط الجديدة؛ لأننا لن نسمح في المستقبل القريب بأن يكون المخيم ملاذا آمنا لأي مطلوب يهدد أمن واستقرار السكان"، لافتا إلى أنه "يتم العمل على ملف المطلوبين على نار هادئة، ونحن لسنا مستعجلين طالما نلمس تجاوبا بدا جليا في عملية خروج المولوي ومعه 5 أشخاص آخرون، إضافة إلى تسليم شخص نفسه قبل يومين إلى لجنة المطلوبين، وقد قمنا بدورنا بتسليمه إلى مخابرات الجيش اللبناني". ويضيف أبو عرب في تصريح لـ"الشرق الأوسط": "المخيم حاليا في أفضل أحواله، ونأمل ألا نحتاج إلى تدخل غرفة العمليات المشتركة لحل هذا الملف".
وتتعاطى القيادات الفلسطينية مع الحل الأمني أو العسكري، كآخر الخيارات المطروحة والمتاحة، وإن كانت لا تستبعد أن يكون "آخر الدواء الكي" مع بعض المجموعات، وأبرزها "مجموعة بلال بدر". وفي هذا السياق، تشير مصادر "فتح" إلى أن القوى الإسلامية تتولى حاليا إقناع المطلوبين تسليم أنفسهم لتسوية أوضاعهم أو الخروج من المخيم: "لكننا أبلغنا المعنيين بأننا لن ننتظر طويلا ولن نتردد باللجوء إلى الحل الأمني عن طريق عمليات أمنية خاطفة تشبه العملية التي أدّت إلى توقيف خالد السيد، وهو أحد أبرز المطلوبين في تموز الماضي".
وتتحدث المصادر لـ"الشرق الأوسط" عن "ارتياح شعبي وفصائلي عارم يسود (عين الحلوة) بعد خروج المولوي، وترقب لمصير باقي المطلوبين"، لافتة إلى "اللجنة التي تم تعيينها لحل أزمة المطلوبين بدأت عملها فعليا مطلع الأسبوع من خلال إنشاء 4 مراكز مهمتها التواصل مع المطلوبين وإجراء مسح لعددهم وتحديد القضايا المطلوبين فيها وتقسيمهم على أساسها ما بين مطلوبين بقضايا بسيطة، ومطلوبين بقضايا قتل وجرائم، ومطلوبين بقضايا سياسية وأمنية كبرى".
(الشرق الأوسط)