أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنَّ "زيارته المرتقبة كأول بطريرك ماروني إلى السعودية ستكون بعد أسبوعين من اليوم"، لافتاً إلى "هذه الزيارة تحدد موعد لها في شباط 2013، لكن الأحداث كانت تتسابق في العراق وسوريا واليمن، ووقعنا في فراغ رئاسي ثم توفي الملك عبدالله إلى أن صارت حياتنا طبيعية في لبنان"، ملمحاً الى "عدم أخذ هذه الزيارة على غير معناها".
وفي حديثٍ له عبر برنامج "كلام الناس" على شاشة "LBCI"، أشار الراعي إلى أنَّ "الزيارة ستكون ليوم واحد تشمل لقاء مع الملك ومع ولي العهد"، متوقعاً إكمال جدول الزيارة لاحقاً. ونفى الراعي وجود شروط على هذه الزيارة، مؤكداً "أن زيارتنا تتم بدعوات رسمية الى فرنسا وتركيا والدوحة".
وعن توقيت الزيارة الى السعودية في أجواء التوتر بين الدول الخليجية وبين السعودية وايران قال: "أدرك هذا الواقع، ولكن إذا ذهبت الى السعودية أو إيران فإن خطابي هو خطاب سلام، وشعاري يبقى شعار شراكة ومحبة"، وأضاف: "أنا لست رجل سياسة كي آخذ موقفاً مع هذا او ذاك. كذلك، فإني سأتحدث بقضية القدس خلال زيارتي".
وعن موقفه في حال تم التطرق الى موضوع "حزب الله" في السعودية أجاب: "حتى حزب الله لا يقبل بهذا الواقع، ويجب أن نأخذ الواقع بكل جوانبه. أنا قلت وأكرر أنَّ هذا الموضوع مرتبط دولياً وعربياً، وبالواقع السائد في العالم العربي من دون أن ننسى أن دولاً تتدخل في هذه الامور، لذلك لا يمكن أن نأخذ حزب الله منفصلاً عن هذا الواقع". واعتبر الراعي أنَّ "موضوع "حزب الله" لم يعد لبنانياً وصار مرتبطاً بالشؤون العربية والدولية".
وعن موقف الوزير ثامر السبهان من "حزب الله" قال: "هناك مبادرات عربية ودولية، وما يهمني هو ان موضوع "حزب الله" لا يمكن أن آخذه لوحده بهذا الشكل، ولكن يجب أن آخذه في الاطار المرتبط بغير لبنان. اذا دخلنا بهذا الموضوع فسندخل بالتفاصيل".
ورأى أنَّ "لا أحد يتجاهل دور "حزب الله" وإيران في لبنان، وقد كان له دور في انتخاب رئيس وملأ الفراغ، هناك تأثير كبير نعم يوجد تأثير، ولكن علينا أن نبني دولتنا القوية القادرة العادلة، لها كيانها ودورها وعدالتها".
وأضاف: "أنا لا أقول أن قضية "حزب الله" وسلاحه ينتظران الحل في الشرق الأوسط، إنما أقول ان الاسرة الدولية لها دور، وأنا لست مع القول ان الحل مرتبط بقضية الشرق الأوسط".
وتابع: "هناك فرق كبير بين أن يكون سلام في الشرق الأوسط فأنا لست معه، أنا مع أن نحكي بالتفاصيل الموضوع من خلال الأسرتين العربية والدولية".
وأكد "أن الحل ليس عندنا، ولا نريد أن "ينكب" الحل علينا، وفي ضوء الثوابت التي قلتها علينا إيجاد الحلول بشأن سلاح "حزب الله".
وأعرب الراعي عن احترامه لكلام الرئيس عون حول ربطه سلاح حزب الله بالحلول بالشرق الأوسط لكنه قال: "لا أوافق، ولكن إذا كان هناك حل من الأسرة الدولية".
إلى ذلك، أعلن الراعي أنَّ "لا زيارة مرتقبة على جدول أعمال البابا فرنسيس للبنان في المدى المنظور". ورداً على سؤال حوال السماح لزيارة المسيحيين إلى القدس بعيداً عن التخوين قال: "هذا ما نتمناه، ولكن الشأن السياسي في لبنان له اعتبارات، مستذكراً زيارته الى فلسطين المحتلة بصفته بطريركاً وزيارته راعوية الطابع يومها، وقال: "لقد ذهبت ولم أقم بأي عمل سياسي فلم ألتق أحداً هناك"، معلناً أن "آخر بلد يسمح له بالتفاهم مع اسرائيل هو لبنان".
ورداً على سؤال حول الكلام الذي ذكره رئيس وزراء قطر السابق حول غرفة العمليات المشتركة التي شملت السعودية والامارات واميركا والاردن واسرائيل، كرر الراعي قوله عن أن "لبنان آخر بلد يتفاهم في هذا المجال مع اسرائيل لأنه يحمل وزر الكل".
وقال: "لو بقي السلاح في الجنوب لحصل ما حصل في الشوف، لقد ذهب اللبنانيون الى اسرائيل فحمى الله المنطقة من مجازر"، وطالب بعدم توقيف من يرغب من اللبنانيين في اسرائيل بالمجيء الى هنا مع دراسة ملفهم مسبقاً، وسأل: "هل من الافضل أن يصبحوا هناك يهوداً"، واستدرك قائلاً "ان يصبحوا اسرائيليين هل نكون ربحنا؟"
وأضاف: "الدولة غابت عنهم واتت اسرائيل واحتلت، فهل كل الناس الذين اشتغلوا يومها عملاء علينا ان نكون واقعيين، ومن غير المقبول منع هؤلاء من المجيء او اتهامهم بالعمالة".
وعن النازحين السوريين قال الراعي: "النازحون من المسيحيين والمسلمين يجب ان يعودوا الى اوطانهم، لافتاً الى "ان الدفاع عن الحضور المسيحي في كل الشرق الاوسط مطلب لاننا هنا منذ زمن".
وتابع البطريرك الراعي: "هؤلاء لديهم كرامتهم وحضارتهم، ويجب ان يعودوا الى بلدانهم، وان بقاءهم هنا يشكل خطراً اقتصادي وامنياً وبيئياً"، مكرراً مطالبته بعودتهم الى بلادهم كي "يعيشوا مواطنين في بلدانهم بما فيهم المسيحيون".
ورأى "انه اذا لم تقدم الادارة الدولية حلاً، فإن النازحين لن يعودوا"، معرباً عن قلقه من ان "تصبح مشكلة داخلية في حال عدم ايجاد حل".
ورأى أنه على الحكومة اللبنانية "وضع خارطة طريق لمسألة النازحين، وأيضاً الاسرة الدولية"، منوهاً "بعمل روسيا وايران وتركيا على تأمين مناطق خفض التصعيد في سوريا".
وأعرب الراعي عن مخاوفه من استغلال مسألة النازحين، مشدداً على رفض هذا الامر، لافتاً الى "مواقف الرئيس الحريري القائلة بضرورة عودة النازحين السوريين الى سوريا واقترح ان يصار الى تسجيل مواليد النازحين لدى المفوضية العليا للنازحين وليس عند الدولة اللبنانية"، كاشفاً عن "أنه ولا أي فريق لبناني يقف ضد عودة النازحين الى سوريا".
وأعلن انه "لا يوجد عندنا دولة عادلة اليوم"، مستغرباً "عدم تنفيذ بعض قرارات مجلس شورى الدولة، لان هناك اعتراضاً من هذا او ذاك"، مؤكداً "ثقته بالقضاء" ولكنه قال: "ان السياسيين لا يطبقون بعض القرارات".
ورأى الراعي "ان قيمة لبنان هي في التعددية السياسية والادارية، واذا خسرنا هذه التعددية نكون خسرنا لبنان".
وحول التقارب بين القوات والمردة، أعلن الراعي تشجيعه لهذا التقارب، مؤكداً بقاء رعايته للقاء الرباعي.
وتابع: "لا يجوز ان تكون التعيينات من لون واحد"، مشدداً على "ضرورة أن تراعي الحكومة جميع مكونات المجتمع اللبناني، لانه لا يجوز تعيين الحزبيين فقط، لان هناك الغاء لغير حزبيين"، مكرراً أنه "على الحكومة مراعاة الدستور والتعددية".
وعما يقال حول مقايضة ازاحة مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان مقابل تعيين اشخاص في مناصب اخرى قا:ل "ما ذنبها السيدة لور سليمان ان تكون ضحية وهي في خدمتها في الوكالة الوطنية لماذا المساومة او مبادلة الاشخاص الذين يعطون بكل امكانياتهم والسيدة لور سليمان معروفة ومشهود لها بالعمل والكفاءة، وما الخطأ الذي ارتكبته"، واستدرك قائلاً "لا يجوز أن يحصل لطخات في هذا العهد حول هذه المسائل".