تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الوجع الذي لا يُحرّك الغضب.. هل يهزّ الإنسانيّة؟!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
03-11-2017 | 08:10
A-
A+
الوجع الذي لا يُحرّك الغضب.. هل يهزّ الإنسانيّة؟!
الوجع الذي لا يُحرّك الغضب.. هل يهزّ الإنسانيّة؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
علينا أن نحفظ الوجع الذي صوّرته عدسة كاميرا، عن ظهر قلب. في الفيديو الذي نشره الشاب (مدرب اليوغا) بشير رع على صفحته على موقع فيسبوك، يظهر ذاك الوجع بكامل تفاصيله وعناونيه العريضة. وجه السيّدة ما عاد في الصورة. صار اختصاراً، بل تلخيصاً للألم. للظلم. للإنسانية التي تحتضر. علينا أن نحفظ هذا الوجع الذي فاض في رسالة وجهتها سيدة عاجزة عن الذهاب إلى المستشفى لأنها لا تملك أجرة "السرفيس". سيّدة ظلمتها الحياة وقسا عليها القدر، إذ أصيبت منذ سنوات بجلطة دماغية أفقدتها البصر في إحدى عينيها وشلّت نصف جسدها وتركتها طريحة الفراش، غير قادرة على مساعدة زوجها في تأمين مصروف المنزل، وإذ بالأخير أيضاً يُصاب بالغرغرينا في رجله، فتُبتر. العائلة التي تقطن في منطقة برج حمود لم تكن تجد قوت يومها بعد أن بلغت سوء الأحوال المعيشية ذروتها. "قدري هيك شو بدي أعمل.. وصلنا للموت. إذا منموت كمان معليه، كنا منخلص من هالعذاب بس قدري مش هيك. الله ما بدو يموت أنا"، تقول السيدة ذات الأصول الأرمينية في الفيديو الذي صوّره ونشره الشاب "بشير رع". تسجيلٌ كان كفيلاً بعد انتشاره على مواقع التواصل الإجتماعيّ بنجدة هذه العائلة من مجهول قاتم، أقلّه في المرحلة الراهنة. في اتصال مع موقع "لبنان24"، يلفت "رع" إلى أنه "ما لم تكن حالة هذه العائلة الأرمينية طارئة وتستدعي تدخلاً سريعاً، لما كان نشر الفيديو على مواقع التواصل الإجتماعي". بيد أنه يُقرّ أنّه لم يكن يتوقع هذا التفاعل الإيجابيّ والاندفاع من قبل المواطنين الذي هبّوا إلى تقديم المساعدة والتبرع، قائلاً:"السبب يعود إلى أنّ الناس لمسوا صدقي". ولكن ما علاقة هذا الشاب بإقامة "حملة" من أجل مساعدة عائلة لا يعرفها مُسبقاً؟ من هو، ولماذا فعل ولا يزال، كلّ ذلك؟ منذ بضعة شهور، قرر "رع" التبرع بقسم من ثيابه. لم يكن يعرف كيف عليه أن يقوم بذلك وإلى من سيقدم تلك الثياب. قصد منزل والديه في برج حمود، فدلّته والدته إلى عائلات محتاجة. ذهب بنفسه إليها وسلّمها التبرعات، فشعر بسعادة قصوى تختلج صدره. كيف لا، وهو مدرب اليوغا في السجون اللبنانية وإحدى المدارس المحليّة "المُنهمك" طيلة النهار بمساعدة الآخرين وإعادة تأهيل المدمنين والمجرمين؟ كيف لا وهو منذ صغره يدعو إلى التضامن والتعاون وتعزيز أواصر الأخوّة والإنسانية بين البشر؟! ومن هناك بدأت القصّة. بدأ "رع" بالبحث عن تلك العائلات المحتاجة والطلب من الناس التبرع بالممكن. "ليس المهم أن يتبرع الشخص بالمال وحسب، بل عليه أن يحضر ويتعرّف إلى تلك العائلات ويشعر بوجعها"، يقول الشاب الذي يرى أنّ مثل "هذه المبادرات الإنسانية واجبٌ على كل شخص على وجه هذه الكرة الأرضية. حتى لو الدولة عم تقوم بواجباتها في هذا الإطار، نحن علينا كبشر إنو نشارك. للأسف، نسينا كيف كنا ناخذ رغيف الخبز من الجيران. هالعلاقات الإنسانية والتواصل عم تروح". "في إشيا بتغيّر حياة"، يقول "رع" واصفاً أهمية المساعدات بالنسبة إلى العائلات المحتاجة. "انا مش جمعية ولا رح كون جمعية"، يقول. هو بالفطرة يساعد. بالإنسانية. من قلبه يفعل ذلك خلف الأضواء، ومن دون أن يرتّب جدولاً أو يضع برنامجاً. يكتفي بنشر رقمه ورسالة صوتية على "السوشيل ميديا". يحضّ الناس على التماثل وتعميم المبادرات في كلّ المناطق، لا سيّما في هذه الفترة على أبواب الشتاء والبرد. ينتظر الأيادي الخيّرة، فتحضر. ما زالت الدنيا بخير. وما زال على هذه الأرض، ما يستحق الحياة. ولعلّ ما يقوم به هذا الشاب من مبادرات طالت عائلات أخرى بالإضافة إلى العائلة الأرمينية (تمكن ومجموعة من الشبان والشابات من مساعدة 40 عائلة تلقت مساعدات مختلفة)، من أسمى الرسائل الواجب تعميمها في زمن بات فيه الوجع كثيفاً، منتشراً في بيوت كثيرة على الخارطة الللبنانية بأكملها، يعيش فيها أشخاص غير قادرين على تناول حبّة دواء، أو حتى...لقمة خبز.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك