كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": "تجاوز لبنان النقاش بين أن تكون استقالةُ رئيس الحكومة سعد الحريري طوعيّةً أو قسريّة، وصارت الأولوية لعودته الى لبنان. وهذا ما يُجمع عليه كل الأطراف من دون استثناء. وفي المقدّمة تيار المستقبل الذي أكّد تمسّكه بزعيمه، قاطعاً بذلك الطريق على أيّ طروحات لمبايعة شخصية سنّية بديلة عنه حتى ولو كانت من داخل البيت الحريري.حتى الآن، لا مؤشرات حول عودةٍ وشيكة لرئيس الحكومة، لبنان يتحرّك في كل الاتّجاهات وطرق كل الأبواب العربية والدولية، لاختراق الغموض الذي يكتنف هذه المسألة، والخلاصة الاولى أنه لقي تجاوباً مع ما يسعى اليه لناحية العودة السريعة للرئيس الحريري الى بيروت، ولكنه في الوقت نفسه وقف على مجموعة كبيرة من علامات الاستفهام الدولية، ورسمها عددٌ من السفراء الاجانب، حول استقالة الحريري وزمانها والمكان الذي أُعلنت منه.
كان واضحاً أنّ رئيسَ الجمهورية ومن اللحظة الأولى للاستقالة، لم يقاربها كاستقالةٍ طوعية، بل تعاطى معها كاستقالةٍ قسرية، صار الهمُّ الأساس بالنسبة اليه، ويشاركه فيه الرئيس نبيه بري وكذلك تيار المستقبل، هو عودة الحريري، وذلك قبل البحث في أيِّ أمرٍ آخر، سواءٌ قبول الاستقالة أو عدمه. وهو ما أبلغه رئيس الجمهورية لكلِّ مَن التقاهم من العرب والأجانب، الذين سمع بعضهم من مستويات رفيعة في الدولة كلاماً واضحاً في هذا الموضوع لعلّ أبرزه «أنّ الحريري لم يكن في وارد الاستقالة، بل لم تجُل في خاطره أيُّ فكرة من هذا النوع قبل مغادرته بيروت.
وأكبر كذبة هي ما قيل إنّ أمنَه كان مهدّداً، فمجرّد عودة بسيطة الى حركة الرجل في بيروت قبل سفره تُبيّن أنه كان يتنقّل بكل حرّية ولا قيود في كل الاتّجاهات، وأنه كان مطمئنّاً جداً للوضع الأمني في لبنان بشكل عام، وكذلك بالنسبة الى أمنه الخاص، وقد دفعه اطمئنانُه الى التحضير لعقد جلساتٍ لمجلس الوزراء في المناطق اللبنانية بمعدّل جلسة في منطقة معيّنة كل اسبوع».
حتى إنّ رئيس الجمهورية وكما ينقل لا يخفي تعاطفه مع الرئيس الحريري والغضب الذي ينتابه حيال ما أحاط الاستقالة وظروفها وما رافقها وتبعها، «المسألة ليست مسألة شخص، إنها مسألة كرامة وطن وكرامة دولة، الذي حصل غير مقبول أبداً». وقال أكثر من ذلك بكثير أمام بعض الزوار حول الحريري والظروف التي تحيط به في مكان وجوده، حتى إنّ حركة اللقاءات التي يُجريها الحريري في الرياض وخارجها، لم تقنع الرئيس عون الذي يُصرّ على «حجز حرّية الرجل»، ومِن هنا كان تذكيرُه أمام كل مَن التقاهم باتفاقية فيينا التي تعطي الحصانة الديبلوماسية لرؤساء الجمهوريات ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية وتمنع فرضَ أيّ قيود على أيٍّ منهم في أيِّ دولة أجنبية.
تيار المستقبل مقدِّر لموقف رئيس الجمهورية مِن رئيس الحكومة، وكذلك لموقف رئيس مجلس النواب وكذلك لمواقف سائر الأطراف المحلّيين ومقاربتهم المسؤولة لهذه المسألة، حتى إنّ بعض الخصوم الداخليين فاجأوا التيار بمواقف غير منتظرة، ومنها أنّ أحدَ وزراء المستقبل سمع كلاماً بالغَ الدلالة من زميلٍ له ينتمي الى فريق تربطه مع تيار المستقبل خصومةٌ شديدة، وفيه «نحن مختلفون سياسياً مع الرئيس سعد الحريري وهذا ليس خافياً، إنما في هذه المسألة الأمر مختلف، المسألة ليست مسألة شخص نختلف معه، سعد الحريري رئيس حكومة لبنان، هو رئيس حكومتنا، وأنا كمواطن لبناني أشعر بأنني طُعنت، ويجب أن يعودَ الى لبنان مهما كلّف الأمر».