عبّرت أوساط مطّلعة في بيروت عن قلقٍ كبيرٍ من انكشاف أزمة الاستقالة على «انفجار» في العلاقة السعودية - الإيرانية بالتزامن مع ملامح تماهٍ لبناني رسمي مع طهران أقلّه من زاوية مقاربة ملف الاستقالة، لافتة الى أنه لا يمكن فصْل الحملة الشعواء التي شنّها روحاني على المملكة عن محاولة تنفيذ «إنزال» ديبلوماسي وسياسي ما وراء خطوط «المعركة» التي ستُفتح في لبنان بعد العودة الحتمية للحريري على قاعدة المضمون السياسي للاستقالة كما لإطلالته الإعلامية، ومعتبرة ان طهران وجّهت بهذا المعنى رسالة مزدوجة برسم الرياض وحلفائها في لبنان، وحاولتْ تأكيد واقع «الأمر لي» في لبنان بعد «قلْب الطاولة» الذي شكّلته الاستقالة وظهور الحريري كمَن يُمسك بمفاتيح المرحلة المقبلة.
وأبدتْ الأوساط نفسها خشية من أن يقفل «سوء التقدير» الرسمي في لبنان لمَخاطر الانزلاق الى «قطع الخيْط» في العلاقة مع الرياض أيّ بابٍ لإمكان «تدوير الزوايا» داخلياً، معربة عن الخوف من أن يفضي فتْح «اشتباك» ديبلوماسي مع المملكة في هذا التوقيت والظهور في موقع التموْضع في «الخندق الإيراني» في المواجهة مع السعودية الى ارتدادات خطيرة على البلاد ولا سيما ان أزمة الاستقالة جاءت أساساً على وهج «العصْف» في العلاقات بين الرياض وطهران بعدما «طفح كيْل» الأولى من لعب «حزب الله» في أمنها القومي انطلاقاً من دوره في اليمن والذي تُوّج بإطلاق صاروخ بالستي في اتجاه العاصمة السعودية.
ورغم عزْل بعض الدوائر في بيروت مواقف الرئيس عون عن أي بُعد إيراني، غامزة في سياق آخر الى ارتباطها في أحد جوانبها بالتجاذب بين رأس الدولة ورأس الكنيسة المارونية على خلفية زيارة الأخير التاريخية للرياض وصولاً الى إعلانه منها تأييده «أسباب استقالة» الحريري وإطلاقه مواقف بالغة الإيجابية تجاه المملكة ودعمها للبنان، إلا ان الأوساط السياسية نفسها ترى ان كلام عون ينسجم مع أداء وزير الخارجية جبران باسيل الذي التقى أمس في لندن نظيره البريطاني بوريس جونسون (قبل أن يتوجه الى ايطاليا) من ضمن «الحملة الديبلوماسية» التي أطلقها وأوحتْ بأنها في سياق الضغط على المملكة في شأن الحريري، بما يُضمر محاولة لتصوير عودة الأخير على أنها «انتصار» على السعودية التي أعطى إعلامها إشارات امتعاض كبير من «انخراط رئيس الجمهورية بالحملة التحريضية على السعودية إلى جانب ميليشيا حزب الله»، بما يبدو «ردّاً مباشراً من رأس العهد الجديد على دعوات الحريري بالالتزام ببند النأي بالنفس، كذلك فتح عون أبواب لبنان أمام الخيارات كافة».
(الراي الكويتية)