متى سيقف المسيحيون في لبنان والمنطقة وقفة موحدة بوجه الارهاب والتكفير وكل ما يهدد وجودهم ويزيله من جذوره؟
متى سيصل المسيحيون في لبنان والمنطقة الى رؤى متكاملة تسهم في الحفاظ على الوجود المسيحي في هذا الشرق وهم يتناقصون ويهاجرون لأسباب كثيرة؟
الإجماع واضح لدى الجميع على أن الإرهاب خطر عليهم كلهم من مسلمين ومسيحيين ومن مختلف التوجهات والانتماءات والمعتقدات مما يستوجب الوقوف بوجهه وقفة واحدة موحدة تحت سقف الدولة والمؤسسات ومن خلال التوجه الى تعزيز الديمقراطية والشفافية والتنمية والحريات والاهم بتغليب الولاء الوطني على اي اجندة خارجية.
الإجماع واضح على ان الإرهاب والتكفير عدو الجميع وعلى ان حماية المسيحيين منه هو مثل حماية الطوائف الاخرى منه ايضاً".
وتعلو الصرخة من هنا وهناك مطالبة المسيحيين بالتوحد في لبنان والمنطقة وقد شكل "مؤتمر مسيحيي الشرق الاوسط" مناسبة مؤاتية لهذا الأمل وقد عقد في جامعة سيدة اللويزة بدعوة من الرابطة المارونية وبالشراكة مع كنائس الشرق الاوسط وبرعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي القى كلمة في جلسة الافتتاح.
مرقس: أين حقوق الانسان؟
وعلى هامش المؤتمر لفت الانبا مرقس اسقف شبرا الخيمة في مصر وممثل بابا الكنيسة القبطية الارثوذكسية الى أن اهمية هذا المؤتمر تكمن في ضرورة رفع الصوت نحو الناس الذين يتهجرون قسراً.
وقد شدد في تصريح لـ"لبنان 24" على ضرورة أن يقف العالم وقفة واحدة فقتل الناس وتهجيرهم قسرا لا يقبل بهما اي انسان متسائلاً: اين حقوق الانسان العالمية؟ أين الدول القادرة على السيطرة على هذه الإجراءات البشعة والمرفوضة من جميع الناس؟
ويرى مرقس أن "هذا المؤتمر صوت يصرخ ويعلو ليقول للعالم: اعطوا انتباهكم فما يحدث اليوم في الدول العربية سيقع غداً في الدول الاجنبية بالتالي لن تبقى دولة بعيدة عما يحدث".
وهو يشير الى أن الخطر الحقيقي على المسيحيين والمسلمين في آن معاً هو في التطرف الاسلامي وفي الطليعة منظمة بيت المقدس وتنظيم داعش وسائر الاسلاميين المتطرفين.
وعن الأوضاع في مصر يقول مرقس: "انها في تحسن كبير جداً وكلنا فرحون بوجود الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس الدولة ورئيس الوزراء وهما يتكاملان لتعود مصر مثلما قال عنها الكتاب المقدس جنة الله وسيتطلب هذا الامر بعضا من الوقت وان شاء الله ستعود كذلك".
وهو يؤكد أن الخطر على المسيحيين في مصر يتراجع موضحاً أن الكنيسة القبطية لا تطالب السيسي بحاجات خاصة لانها تسعى معه لرفعة مصر عموماً للمسيحيين والمسلمين على حد سواء...مضيفاً: بعد تحقق ذلك سنرى ماذا نحتاج.
ويرى مرقس أن "نجاح هذا المؤتمر يكمن في تشكيل لجنة يوكل اليها ان تتابع التوصيات فيرتفع الصوت عالياً.
بدر: لتوحيد صوت المسيحيين
أما القس حبيب بدر ممثل المجمع الأعلى للطائفة الانجيلية في لبنان وسوريا فيرى أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في توعية الناس على الواقع الذي نحن فيه وعلى الأخطار التي نواجهها وفي ضرورة أن ينكب العمل على ما يقال تماماً وعلى ما يجب القيام به في الاعلام والعمل الخدموي والمدارس والتربية والمستشفيات والاهم في الا يتم نسياننا كمكون اساسي من مكونات الشرق الاوسط.
ويلفت بدر الى أن الخطر الإرهابي يهدد كل المسيحيين والمسلمين والى ضرورة اطلاق صرخة واحدة ورفع صوت واحد لترسيخ الوجود المسيحي في الشرق مثلما يجب ان يكون.
ويشدد بدر على توحد المسيحيين في عملهم التربوي والإعلامي والإستشفائي وعلى تعاونهم مع بعضهم البعض في كل المجالات.
وهو يوضح أن المسيحيين الذين بقوا في العراق اصبحوا لاجئين في منطقة كردستان وقليل منهم في بغداد والبصرة اما الذين غادروا بلدهم فهم سيهاجرون الى الغرب مع ان قسما منهم موجود في لبنان اليوم.
ويلفت بدر الى أن لا مكان للمسيحيين ولغير المسيحيين في المناطق السورية التي يسيطر عليها "داعش" و"النصرة" وسواهما من المتطرفين موضحاً أن المسيحيين تركوا هذه المناطق الى مناطق سورية اكثر أماناً او نزحوا الى لبنان او الى دول اخرى.
وعن وضع المسيحيين في لبنان، يقول بدر: الخطر عليهم أقل ومصدره انهم غير موحدين وأن خطر دخول الاصوليين الى لبنان عن طريق الحدود ممكن إضافة الى خطر التفكك الداخلي بعدم انتخاب رئيس للجمهورية والشلل الذي يصيب المؤسسات.
ويشير بدر الى أن المسيحيين في الغرب يتأثرون بما ينقله لهم الإعلام الغربي عن المنطقة والمسيحيين فيها لكنه يوضح أن الصوت الحقيقي عن المنطقة وواقع المسيحيين فيها بدأ يصل الى الغرب، فقد أرسل المجمع الأعلى للطائفة الانجيلية في لبنان وسوريا منذ عام تقريباً نداء الى كل الانجيليين في العالم فتأثروا بذلك كثيراً.
ويقول بدر إن "رفع الصوت الواضح وتوجيه النداء هما الهدف من مؤتمرات مماثلة للمؤتمر الذي عقد في "اللويزة"، معتبراً انه "بقدر ما يتحد المسيحيون في الشرق بقدر ما يستمع الغرب الى صوتهم أكثر".
ويلفت بدر الى أن "المطلوب اولاً توحيد صوت المسيحيين مشيراً الى أن "مجلس كنائس الشرق الاوسط لعب دورا مهما في هذا الاطار والى انه قادر مجدداً ان يلعب دورا مهماً"، ومشدداً على أهمية ما يقوم به لقاء مسيحيي المشرق ومؤتمرات مماثلة لمؤتمر اللويزة...فهي كلها تحاول برأيه ان توصل الصوت موحداً.
(خاص "لبنان24")