ترى أوساط سياسية واسعة الإطلاع على ما يجري: ان ما طرحه الرئيس الحريري علنا، او ما قاله للذين التقاهم في الرياض ـ لاسيما للبطريرك بشارة الراعي ـ يثير المخاوف، ويؤكد ان إخطارا محدقة تنتظر لبنان، إذا لم يتم تدارك الوضع، ذلك ان دولا عربية فاعلة، ليست مرتاحة لما يجري، وتعتبر نفسها خدعت بموافقتها على التسوية، لأن طرفا واحدا حقق من التسوية كل ما يريد خلال السنة الماضية، بينما الطرف الآخر ـ وتحديدا الذي يمثله الرئيس الحريري ـ لم يحقق أي شيء.
وتؤكد هذه الأوساط ان الانقسام سيزداد اكثر فأكثر، إذا لم يتداركه كبار المسؤولين، لأن الشرخ يتسع بين القوى اللبنانية على خلفية الموقف الرسمي من أزمات المنطقة. خاصة ان سياسة النأي بالنفس عن هذه الأزمات لم تتحقق بحدها الأدنى، والمساعي الدولية التي حالت دون تفاقم الوضع هذه المرة ـ خصوصا الموقف الفرنسي ـ لا يتحمل ان يكون لبنان الى جانب محور من محاور النزاع في المنطقة، وضد محور آخر، وهؤلاء تحدثوا عن النأي بالنفس، بينما وزير خارجية لبنان جبران باسيل لم يذكر الأمر إطلاقا خلال كل جولته الأوروبية.
ووفقا لهذه الأوساط، فإن بعض المحيطين بالرئيس لم يراعوا حساسية الوضع، وبعضهم ذهب بعيدا في تحليلاته التلفزيونية التي أشاعت مخاوف كبيرة، كما ان الديبلوماسية اللبنانية بدت كأنها تقف مع طرف إقليمي ضد طرف آخر، ولم تتمكن عبارات التضامن الشخصية مع الحريري، من إخفاء بعض الانحياز الذي ظهر. وبدل ان تكون استقالة الحريري فرصة لإعادة قراءة موقف لبنان الرسمي بما يخدم مصالح أبنائه، تحولت تداعيات الاستقالة الى مادة خلافية تنذر بما لا يحمد عقباه، لأن جمهورا واسعا من اللبنانيين، لا يقبلون ان يكون لبنان على عداء مع المملكة العربية السعودية التي تقف على الدوام مع اللبنانيين، وللبنانيين مصالح واسعة فيها، ناهيك عن الامتعاض الناتج عن خلفيات مذهبية واضحة.
(الأنباء الكويتية)