كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية": "تعيش غالبيةُ الأحزاب والقوى السياسية في حيرةٍ من أمرها، لأنّ الأولويّة هي لمعالجة العاصفة السياسية التي أحدثتها إستقالةُ الرئيس سعد الحريري وتداعياتها التي لم تنتهِ فصولُها بعد.مَن يراقب الوضعَ الإقليمي والدولي يُدرك جيداً أنّ المواجهة الكبرى مقبلةٌ لا محال، لكنّ أحداً لا يعلم شكلَها وكيف ستبدأ وكيف ستنتهي خصوصاً أنّ الموقفَ السعودي والعربي تجاه إيران و«حزب الله» يأخذ منحىً تصاعدياً، وهذا ظهر جلياً خلال إجتماع القاهرة، أمس، في حين أنّ طهران لا تزال على مواقفها وتصرّفاتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن وكل المنطقة العربية.
ويَزداد الضياعُ السياسي الداخلي في ظلّ الضبابية التي تحملها المرحلةُ المقبلة، وبات الجميعُ شبهَ مُسلّم بأن لا أمل في تأليف حكومة جديدة ما دامت التوازناتُ السياسيّة على ما هي عليه، في وقتٍ تُطرَح على بساط البحث مسألةُ إجراء الإنتخابات النيابية من عدمها.
ووسط تأكيدِ رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية، وحتى الحريري نفسه، أنّ الإنتخابات في موعدها إلّا أنّ الشكوك ما زالت تراود الكثيرين، وهنا لا تستطيع القوى إهمالَ الأزمات السياسية الكبرى مثل مسألة سلاح «حزب الله» ودوره، وتأليف حكومة جديدة بعد تقديم الحريري إستقالتَه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسميّاً، والعلاقات مع السعودية والدول العربية، والتفرّغ للتحضير لإنتخابات قد لا تحصل، وكذلك لا يمكنها إهمال الانتخابات لأنّ لبنان بلد المفاجآت والتقلّبات السريعة.
لكنّ الأكيد أنّ أيّاً من السياسيين المحليين لا يعرف إتّجاهَ البوصلة، فالحريري قد يعود ويُكلَّف لكنه لن يستطيع التأليف، كما أنّ ضغط المجتمع الدولي قد يُجبر السلطة على إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها خصوصاً أنّ التمديدَ مرّةً جديدة سيشكّل ضربةً قويّة للعهد، من هنا يبرز إصرارُ عون على إجرائها في موعدها، وهو صاحبُ نظرية أنه إذا اشتدّت الأزمةُ السياسية فالحلّ بالتوجّه الى صناديق الإنتخاب.
وفي حال تمّ هذا الأمر، فإنّ القوى السياسية ستشهد خلطةً تحالفية جديدة، وهنا يُطرح سؤال كبير هل سيعود مشهد «8 و14 آذار»، أم أنّ الوضع سيبقى على حاله.
إذا عاد مشهدُ الإصطفاف القديم، فإنّ أولى ضحاياه سيكون تحالف «التيار الوطني الحرّ» وتيّار «المستقبل»، رغم تمسّك مَن شارك في إبرام التسوية الرئاسيّة بهذا الحلف، وهذا يعني فرط التسوية بشكل شبه نهائي.
ومن جهة ثانية، ستكون «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحرّ» على طرفي نقيض، مع العلم أنّ الأحوالَ ساءت بينهما قبل إستقالة الحريري والوضع يتّجه الى التصعيد، وكل المؤشرات تدلّ على هذا الأمر سواءٌ تمّ إنقاذُ التسوية أو لا".