أطلق إعلان الحريري التريث في الاستقالة التأويلات حول أهداف الخطوة، فيما انعكس ارتياحاً مالياً لتقدير أسعار السندات المالية في الأسواق الخارجية. وفي وقت ذهب بعض الأوساط إلى ربط الخطوة بانتظار تطورات ومداولات خارجية حول أوضاع المنطقة قد تنعكس على الدور الإقليمي لـ «حزب الله»، ربطاً باللقاءات التي أجراها الحريري مع كل من الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت الماضي والمصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس أناستسياديس أول من أمس، فإن أوساطاً سياسية أخرى رأت فيها ترقباً لجهود روسيا من أجل الحل السياسي في سورية لعلها تقلص دور الحزب في الإقليم. إلا أن مصادر محيطة بالحريري أوضحت لـ «الحياة» أن «لا معطيات واضحة عن وساطات في هذا المجال، لكن هناك قادة الدول الكبرى والعربية الذين قابلهم الحريري في الأيام الماضية وقبلها في الأشهر الأخيرة، متفقون على قواعد أساسية هي رفض تدخلات إيران في المنطقة واقتناعهم بأن حزب الله يحمّل البلد الصغير أكثر مما يحمل، ويركزون على عنوان محوري هو تجنب أي مشكلة في لبنان، لكن لا يجوز أن يستمر الحزب في ابتزاز الفرقاء اللبنانيين الآخرين لأنهم يريدون تجنيب البلد أي عمل يهز الاستقرار». وأوضح المصدر أن الحريري سيوضح اليوم أثناء ترؤسه اجتماعاً مشتركاً للمكتب السياسي لتيار «المستقبل» ولكتلته النيابية، حيثيات التريث وظروف المرحلة.
ورداً على سؤال عما إذا كان التريث في الاستقالة كان اتُفق عليه قبل لقاء الحريري مع عون (وبري قبله)، لفتت المصادر إلى أن «التريث لم يأت ابن ساعته، لكن لم يتقرر منذ مدة طويلة وجاء نتيجة اتصالات سبقت الاجتماع مع عون». وتابعت المصادر: «إلا أن التريث له وظيفة، وهو ليس لتعويم الاستقالة بل مرتبط بالآلية العملية لتطبيق المبدأ المركزي، أي النأي بالنفس عن الصراع الإقليمي. وهو لا يعني أن الحريري يترك الأمر للرئيس عون، بل المقصود به أن يجري تشاوراً معه ومع الرئيس بري، وكيف يمكن توسيع التشاور لإيجاد حلول، لأن الأزمة أنتجت عناوين لا يمكن التعامل معها بالقفز فوقها وتجاهلها بل بمعالجتها. والتأويلات بأن الاستقالة علّقت ليست صحيحة».
(الحياة)