كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية": إكتشفَ رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ "التريّث" كنزٌ لا يَفنى. وهكذا، سارت الأزمة تماماً وفق ما توقَّع العارفون، على رغم الغبار والضوضاء الطبيعية والمفتعلة، وهدأت "الزوبعة" في "الفنجان" اللبناني. ولم يكن في الإمكان أفضلُ ممّا كان. والآن إلى أين؟ طُويَت الأزمة وانصرَف المعنيون إلى مراجعة حسابات الأرباح والخسائر، واستخلاص الدروس:
قبل أزمة الاستقالة، كان "حزب الله" منتصراً نسبياً. وكان رئيس الجمهورية ميشال عون يحاول إثباتَ قوّته تجاه "أقطاب كليمنصو"، فيما رئيس مجلس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط مرتاحان. ولكن، في الصفّ السياسي المقابل، كان الحريري محشوراً في سلوك نهجٍ سياسي يقوده "حزب الله"، فيما "القوات اللبنانية" مستاءة منه ومن الحكومة إلى حدّ التلويح بالاستقالة.
أزمة الاستقالة بدَّلت معادلة الربح والخسارة: "حزب الله" حقَّق انتصاراً كبيراً بإنهاء أزمة الاستقالة من دون أن يقدِّم أيّ تنازل حقيقي. فالوعد بـ«النأي بالنفس» وعدم المشاركة عسكرياً في الحرب اليمنية لا يكلِّفه شيئاً يُذكر.
واستطاع "الحزب" استيعابَ الحريري بإعطائه أوراقاً قوية يُطَمْئن بها السعوديين. والحشدُ الجماهيري السنّي الذي غمرَه بالتعاطف في "بيت الوسط" بدا وكأنّه، للمرّة الأولى، يوجّه الرسائل المبطّنة إلى السعودية ويحيِّد إيران و"حزب الله" و"سرايا المقاومة". وظهَّر "الحزب" نفسه في موقع الحرص على الوفاق والاستقرار.
إذاً، انتقلَ "الحزب" من موقع المنتصر نسبياً إلى المنتصر في شكل مطلق. ومعه برَز موقع عون كرئيس للجمهورية يمارس الدور السياسي الأوّل في الحكم والدور التوفيقي الاستيعابي، من دون تقديم تنازلات سياسية. وفي لحظات، تَذكّر المراقبون صورةَ الرئيس "الكامل الصلاحيات" في مرحلةِ ما قبل "إتفاق الطائف".
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(طوني عيسى - الجمهورية)