تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فؤاد مقصود لـ "لبنان 24" عن "رسالته"... لا شيء أسمى من تخفيف الالم

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
28-11-2017 | 02:03
A-
A+
فؤاد مقصود لـ "لبنان 24" عن "رسالته"... لا شيء أسمى من تخفيف الالم
فؤاد مقصود لـ "لبنان 24" عن "رسالته"... لا شيء أسمى من تخفيف الالم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعد فؤاد مقصود إلى لبنان بطلاً. قبل أن يحمل اختراعه إلى برنامج "نجوم العلوم"، كان الشاب... بطلاً. أكبر انتصار هو ذاك الذي يتغلبّ فيه المرء على ذاته الضعيفة واليائسة. وفؤاد مقصود انتصر. أفخم جائزة هي تلك التي ينالها الفرد تكريماً لمثابرته وطموحه. وفؤاد مقصود ثابر، فوصل. لم يصل الشاب إلى محطة عنوانها الابتكار والتقدّم في مجال العلوم وحسب. وصل مقصود إلى النجوم، وصار منها. لم يحصد "ابن البلد" المركز الأول في برنامج علميّ مميّز وحسب. حصد الوطن وأبناؤه مركزاً متقدماً في صفوف الأمل. فماذا يقول المبتكر اللبناني بعد محطة النجاح الأولى؟ في حديث لـ "لبنان24"، يلفت مقصود إلى أنّ هدفة الرئيس والأساسيّ هو رؤية منتجه (الثياب التي تتحوّل نظام شفاء متكاملاً) قيد الاستخدام من قبل الأشخاص الذين يعايشون السكري أو التشجنات العضلية أو المصابين بحروق، وتماثل هؤلاء للشفاء والاستجابة للعلاج. "الأهم في منتجي المبتكر أنه ليس هندسياً فقط، أي مجرد آلة في معرض". فبرأي الشاب الحائز شهادة الماجستير من دائرة الهندسة الكيميائية والنفطية، "الابتكار في القطاع الطبيّ له نكهة خاصة. عندما نجمع الحلول الهندسية بالفكر الطبيّ، فهذا أسمى وأعظم ما يمكن أن نقدمّه خدمة للبشرية". يقول مقصود أنه عندما بدأ العمل في مجال تكنولوجيا النانو، صار منتجه يتطوّر بدءاً من كونه مضاداً للمياه، ومن ثمّ للبكتيريا ليضيف إليه أخيراً الدواء. ولا يخفي المبتكر اللبناني أنّ سبب اختياره الحالات الطبية الثلاث (الجروح وحروق الدرجة الثالثة، وتقرحات السكري، والشدّ العضلي المفرط) ليستهدفها اختراعه، تعود إلى تأثره بمعاناة عاشها أشخاص في محيطه. يضيف:"كل فرد منا يعرف معنى الوجع الجسدي، ولا أعتقد أنّ ثمة رسالة أسمى من أن نسعى أو ننجح في تقديم خطوة إلى الأمام من شأنها تخفيف ألم شخص آخر". الهدف، أو بالأحرى الرسالة التي يصرّ مقصود على تعميمها ونشرها على أوسع نطاق، تستهدف كل شاب وصبية في لبنان بخاصة، وحول العالم بعامة. يقول:" لم يكن الهدف الذي صبوت إلى تحقيقه هو الفوز في مسابقة "نجوم العلوم" وحسب، بل أيضاً التأثير على أبناء جيلي، واللبنانيين بشكل خاص إذ تبدو الأحلام والطموحات في بلدنا صعبة البلوغ، فالمعوقات في هذا البلد الصغير كثيرة. لكنّ الحقيقة أنّ القدرات بدورها كثيرة وقادرة على تجاوز المستحيل. ربما تنقصنا الفرص مقارنة مع أميركا وأوروبا، لكنها عملياً ليست غائبة عن عالمنا العربي إذ ثمة مبادرات كثيرة لتشجيع الابتكار، وهي متاحة أمام الجميع". قرار بالتحدي مقصود الذي وجد الفرصة في برنامج "نجوم العلوم" المتاح أمام الطامحين كافة، يرى أنّ الإفادة من هذه الفرص والآفاق واستغلالها لا يتحققان ما لم يتخذ الفرد قراراً بالتحدي والمثابرة والتضحية من أجل الوصول إلى الهدف الذي وضعه:"الرحلة صعبة جداً وشاقّة. هكذا كانت رحلتي. مطبات ومحطات فشل كثيرة. إخفاقات عديدة ومشاعر إحباط. علمت بأنني سأخسر ربما أموراً كثيرة، بيد أنني تمسكت بحلمي وبهدفي. صبرت ولم استسلم وصولاً إلى نجاح اختباري". يفهم هذا الشاب "لعبة" النجاح. بل يُتقنها. لا حلم صار حقيقة إلا وكان مُغمّساً بالفشل والألم. لا حلم صار حقيقة إلا وكان محرّكه الأمل. لا يخاطب مقصود "زملاءه" في مجال الهندسة والعلوم وحسب، بل يتوّجه برسالته إلى الجميع في كلّ الاختصاصات والقطاعات. يقول:"ليس شرطاً أن يكون الشخص طبيباً أو مهندساً كي يقدّم خدمة للبشرية. كلّ منا يستطيع أن يقدّم إضافة. كلّ ابتكار، أياً يكن مجاله، هو خدمة للإنسان والعالم". يتحدث فؤاد مقصود بثقة ونبرة إيمان. يبعث القلب شذرات صدق صافية حينما يتوّجه إلى الشباب. يحضّهم على الإيمان بأنفسهم. بقدراتهم. بأحلامهم. بالقدرة على التغيير نحو الأفضل والارتقاء إلى أعلى. يُخبرهم أنّ عليهم العثور على "المشكلة" فيهم، في محيطهم، في اختصاصهم، في واقعهم، ليبدأوا بوضع حلول لها. يُخبرهم أيضاً أنه من الخطأ الوقوف في محطة هامدة بانتظار قطار قد لا يصل بحكم الظروف. عليهم أن يكونوا ذاك القطار الذي يقلّهم ودولتهم إلى الأمام الأفضل: "ما فينا نقول أنا ما عم أنجح بحايتي لأنو ناطر دولتي وهيّ ما عم تعملي شي". برأيه، "نحن الدولة. نحن الأمل. نحن المستقبل". أجمل ما في مقصود أنه لا يوّزع النصائح ويحضّ على خوض التحديات وحسب، بل يقدّم خارطة طريق عملية وواقعية. فهو إذ يقرّ بأنه تلقى دعماً معنوياً كبيراً في بلده لافتاً إلى أنّ الأبحاث التي يجريها في الجامعة الأميركية مموّلة من مركز البحوث العلمية التابع للدولة اللبنانية، يُسلّط الضوء من جهة أخرى على دعم من نوع آخر، داعياً الجميع إلى استغلاله. يقول:" الدعم الفكري المثمثل بالأدمغة اللبنانية، وهو الأكبر على صعيد المنطقة. لدينا أهمّ الدكاترة والـ Professors في جامعات لبنان، ولا أعتقد أنّه فيما لو طرق شابٌ أو صبية أبوابهم لطلب المساعدة والتوجيه في ابحاثهم العلمية، سيصدّون بل على العكس تماماً. هذا ما فعلته شخصياً...طرقت أبوابهم وسألتهم مساعدتي، وكان أن فُتحت الدروب أمامي". ومن أهمّ الوسائل التي تقود إلى النجاح، وبخاصة في مجال العلم والعلوم، هي برأي مقصود، الأبحاث العلمية. يتابع قائلاً:"البحث العلمي هو الطريق الوحيد للابتكار. لا فكرة مبتكرة تترجم على أرض الواقع من دون مجهود. انا خريج هذه المدرسة البحثية المتاحة أمام الجميع دون استثناء. كلّ منا بمقدوره القيام بها بصرف النظر عما إذا كان يملك الماديّات أم لا. البحث العلمي هو عمل تطوعيّ يختار الشخص أن يقوم به ليغذي نفسه علمياً. إنها إرادة شخصية وليس أمراً يُفرض، بيد أنها ضرورة ونقطة انطلاق". قدوة من دون منازع لا يتعب مقصود ولا يملّ عندما يتحدث عن الرسالة التي يوجهها إلى الشباب. هو قدوة من دون منازع. وهو فخر. ومن دون أدنى شكّ، هو أرزة تدربّت على الصمود وامتهنته فما صار من حدود سوى السماء. ماذا في أفق سماء مستقبلك؟ نسأل الشاب المبدع، فيسارع إلى الإجابة:" لن أبتعد عن القطاع الطبي لأنه بحاجة إلى الفكر الهندسي. ونحن بحاجة إلى تطوير البشرية". يكرر بكل إيمان وتحدي:"حلمي شوف مريض او محروق لابس منتجي". يقرّ كاشفاً أنّ المسار طويل. لا يزال في البداية. عملياً، ولكون اختراعه يتعلّق بالشقّ الطبي، فأمامه بعد الكثير من المحطات قبل أن يصبح منتجه موجوداً وفي متناول الجميع. إنها خطوات طبيعية علمية، تبدأ ببراءة الاختراع التي نلتها من الولايات المتحدة. لاحقاً، ثمة خطوات أخرى بما فيها الاختبارات البحثية قبل الاستخدام على الكائن البشري، الترخيص من إدارة الغذاء والدواء، والموافقة على تسويق المنتج في الأسواق العالمية... مقصود الذي يقرّ بأن الأبحاث العلمية في مختبر الجامعة الأميركية لم تتوقف حتى في خلال مشاركته بالبرنامج، يكشف أنه في صدد العمل على ابتكارات جديدة في مجال تقنية النانو ومنها ما أتى بنتائج أوليّة إيجابيّة، لكنه يرفض الإفصاح عنها قبل أن يتأكد من نجاحها الكامل. إنها المهنيّة وجوهر الإبداع. مبروك للبنان "فؤاده" المنتصر للحياة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك