تحت عنوان "أهالي طفيل يعودون إلى منازلهم.. وينتظرون عودة الدولة إليهم" كتب عيسى يحيى في صحيفة "الجمهورية": بعد ثلاثة أعوام ونيّف على تهجيرهم من بلدتهم جرّاء الحرب الدائرة في سوريا، عُبّدت الطريق أمنياً أمام عودة أهالي بلدة طفيل اللبنانية الواقعة على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، بعدما اصطدَمت بمطبّات سياسية وخلافات بين أطرافٍ حالت دون رجوعهم في أيار الفائت إثر دعوة "حزب الله" لهم إلى العودة، فيما لا تزال الطريق التي تصِل البلدة بالوطن ترابيةً تنتظر البدء بالأشغال، بعد إقرار موازنة لها منذ بدءِ الأزمة. لا يشبه حالُ بلدة طفيل حالَ أيِّ بلدةٍ لبنانية أخرى، فهي خاصرة الوطن المتداخلة مع الأراضي السورية، والمقطوعة منذ سنين عن لبنان خلا الهوية التي يحملها أصحابها والتي تؤكد لبنانيتهم، فيما اللهجة والعملة المتداولة والخدمات حسبَت أهل البلدة على سوريا، ليعيشوا حالاً من الضياع والشتات ظهر جليّاً خلال الأزمة السورية.
أكثر من مئتي عائلة هجروا من البلدة في حزيران عام 2014 وتوزّعوا بين عرسال والبقاع الأوسط وبيروت، إضافة إلى هروب بعضهم في إتجاه بلدة عسال الورد السورية، لتخلوَ ساحاتها أمام طرفَي النزاع، فاستقرّ فيها عناصر «حزب الله»، فيما كان عناصر المعارضة على الأطراف والقرى السورية المجاورة.
ومع بدء تسلّمِ الجيش اللبناني مواقعَ الحزب في السلسلة الشرقية من معربون حتى عرسال والقاع، بدأت بوادر عودة أهالي طفيل إلى منازلهم، فجاء اللقاء في مكتب الشيخ محمد يزبك الذي دعا خلاله الأهالي لبدء العودة، لكنّ خلافات وقعت وحسابات سياسية حالت دون إتمام الملف.
وبعد جهود وتنسيق من مختلف الأطراف، أنجِزت مرحلة العودة برعاية مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد صلح الذي كان صلةَ الوصل ويتابع التنسيق بين الأهالي وأجهزة الدولة المعنية، وحدّد يوم أمس الأوّل موعداً لبدء عودة الأهالي.
وفي الصباح الموعود بدأ الأهالي بالتجمّع أمام دار الفتوى في بعلبك آتينَ مِن بيروت والبقاع الأوسط وانضمّ إليهم الأهالي القاطنون في عرسال الذين كانوا يعيشون في خيامٍ أقامَها لهم اتّحاد الجمعيات الإغاثية واستأجَر لهم سيارات رباعية الدفع وشاحنات لنقلِ أمتعتهم إلى البلدة.
عند التاسعة و25 دقيقة، انطلقَ موكب الأهالي الذي يضمّ 64 عائلة لبنانية و45 عائلة سورية قاطنة في طفيل، سالكين طريق عين بورضاي- الطيبة- النبي سباط - عين البنية- حام وسط تدابير أمنية مشدّدة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى محلّة قبع الختم عند أطراف بلدة حام حيث يتمركز الجيش اللبناني، فيما استحدث الأمن العام نقطةً هناك للتدقيق في أسماء العائدين الذين سجّلوا أسماءَهم رغبةً في العودة.
وعند الحادية عشرة إلّا ربعاً، وصلت القافلة، وبدأ الأمن العام التدقيق في الأسماء وإجراء الترتيبات اللازمة وفق لائحتين، الأولى معَدّة سابقاً وتضمّ 263 إسماً، والثانية أضيفَت أمس لأكثر من 400 مواطن لبناني من عائلات الشوم، آغا، عثمان وشاهين، سُجّل قيدُ غالبيتِهم في بلدة طفيل، ولكنّ بيوت وأرزاق معظمِهم في بلدة «عسال الورد» السورية، ومِن بينهم مختار البلدة علي الشوم.
ولم تقتصر العودة على أهالي البلدة الذين كانوا يقطنون في «مخيّم العودة» في بلدة عرسال وسواهم، بل البعض اصطحب معه متاعَه وقطعانَ المواشي بواسطة 12 شاحنة نقلٍ متوسّطة استؤجرت من عرسال، في حين أنّ فئة كبيرة من أبناء طفيل سيغادرون البلدة بعد الاطمئنان على ممتلكاتهم وأرزاقهم وأقاربهم، لأنّ أولادهم وأشغالهم بقوا حيث هجِّروا، فيما فضّلت 13 عائلة لبنانية و14 عائلة سورية البقاءَ في طفيل رغم المخاطر.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(عيسى يحيى - الجمهورية)