"لو بس تعرف بغيبتك شو صار..." والضمير الغائب في هذه العبارة المستقاة من أغنية للمطربة اللبنانية نجوى كرم هو "الزبال" أو عامل التنظيفات، في خضم أزمة النفايات التي تجتاح شوارع العاصمة وجبل لبنان.
فمنذ الأمس اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمواطن لبناني يقبل يد عامل تنظيفات بعد قيامه بكنس ولمّ وجمع النفايات من شارع في إحدى المناطق اللبنانية، في دلالة على امتنان هذا المواطن كما سائر الشعب اللبناني الغارق بين تلال النفايات المتراكمة في شوارعه نتيجة غياب آلية لتجميعها ومعالجتها.
شعر اللبنانيون بالقيمة المضافة التي يقدمها عامل التنظيفات بعدما كان عمله لا يسترعي انتباه أحد على مدى عقود من الزمن، على رغم أن الجميع كان يتوقع الوصول الى هذه المرحلة المأسوية، إذ ان الأزمة لم تكن مفاجئة على الاطلاق في ظل شبكة مصالح مالية وسياسية تتقاطع منذ أكثر من عشرين سنة في ملف يشكل جزءاً بسيطاً من أزمة الدولة اللبنانية مع نفسها ومع مواطنيها، حيث المحاصصة والفساد يسيطران على أغلب القطاعات.
معذور هذا المواطن اللبناني، الذي انحنى احتراماً لعامل بسيط يساهم منذ سنوات في إبعاد الضرر الصحي عن حياة اللبنانيين، بصرف النظر عن أحقية الشركة التي يعمل لحسابها في احتكار قطاع من المفترض أن يرفد الخزينة اللبنانية بمبالغ مالية لا بأس بها، كما في كل دول العالم التي تصنف نفسها في خانة الدول الراقية والمتحضرة.
الأزمة مستمرة وفي كل يوم يسجل فصل جديد من فصول الاستهتار بحياة المواطن الذي يسعى الى حل سريع يقيه من الأمراض والجراثيم من خلال حرق كميات كبيرة من النفايات بشكل عشوائي في الطرقات من دون الرجوع الى البلديات المعنية لمعالجة الأمر بالأساليب السليمة، ظناً منه أنه يساهم في التخلص منها غافلاً عن أن عملية الحرق ينتج عنها انبعاثات وغازات كيميائية خطرة جداً على الصحة العامة فننتقل بذلك من "الدلفة الى تحت المزراب".