فورَ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والإعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل، حتى توالت ردود الفعل اللبنانية على القرار، والتي دانته واعتبرته تهديداً لعملية السلام في المنطقة.
موقف لبنان إزاء قرار ترامب، أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي اعتبرَه "تهديداً لعملية السلام والاستقرار المنطقة"، ورأى أنَّ "المطلوب وقفة واحدة من الدول العربية، تعتبر مبادرة السلام السبيل الوحيد لإعادة الحقوق الى أصحابها".
بدوره، أكَّد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنَّ "القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة إليها، خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة". وقال: "لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن في هذا اليوم أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس".
هذا، واعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان أن "إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، والإذن بنقل سفارة بلاده إليها، خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى ومبادىء القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".
وقالت: "إن مثل هذا الاعتراف يمثل اعتداء على الحقوق العربية والفلسطينية ويستفز مشاعر جميع المؤمنين مسلمين ومسيحيين، كما هو تهديد للأمن والاستقرار ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد حالياً الكثير من الاحتقان والتوتر والتعقيد، بل يطال العالم ككل" .
وأعلنت الخارجية "رفضها وإدانتها لكل السياسات والإجراءات التي تؤدي إلى إجهاض حل الدولتين والى تشويه هوية مدينة القدس العربية، وكل محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأراضي المقدسة"، محذرةً من "مخاطر ضرب قيم المحبة والتسامح بين اتباع الديانات السماوية".
من جهته، رأى الرئيس تمام سلام أنَّه "رغم كل التحذيرات العربية والإسلامية والاوروبية والدولية، جاء اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ليضع الولايات المتحدة في موقع المتآمر مع اسرائيل لإنهاء الجهود للوصول الى حل لأزمة الصراع العربي الاسرائيلي والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في أراضيه المغتصبة ودولته المحتلة". وقال: "إن هذا الإعلان يؤدي الى مخاطر كبيرة والى فتح منطقة الشرق الأوسط عَلى احتمالات تصعيد واسع وخيارات متعددة لاسقاط هذا الموقف الأميركي المتهور". ودعا سلام "مجلس الأمن والامم المتحدة لمواجهة هذا التطور وندعو الدول العربية والإسلامية إلى قمة طارئة لاتخاذ الاجراءات المناسبة، والضغط على واشنطن للتراجع عن قرارها قبل استفحال ردود الفعل واستباقاً لما يمكن ان يحدثه هذا القرار من انفجار الوضع مجدداً في الشرق الأوسط".
إلى ذلك، اعتبر الرئيس سليم الحص أنَّ "قرار ترامب جريمة العصر ووصمة عارٍ على جبين الإنسانية"، ورأى أنَّ "الإعلان الأميركي جاء نتيجة خروج بعض العرب عن بوصلة فلسطين وقبولهم الارتهان والهوان".
وقال: "التسويق الوهمي لمبادرات عربية أو مفاوضات عقيمة لم يحصد منها العرب إلا المزيد من الارتهان".
بدوره، قال وزير المال علي حسن خليل عبر "تويتر": القدس عربية، فلسطينية، هكذا كانت وستبقى عاصمة للدولة الفلسطينية وللأمة العربية. تحرسها أعين المقاومين، ونفوس المحبين المتضرعين في كنيسة المهد والمسجد الأقصى. ولن يغير من هويتها موقف المغامرين أو تآمر الطامعين".
من جهته، علق عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً: "القدس ستبقى عربية وأنت زائل وأعمار الطغاة قصار، سيأتي جيل عربي يمزق كل الأوراق ويستعيد فلسطين".
وزير اللواء أشرف ريفي، اعتبر في تغريدةٍ عبر "تويتر"، أنَّ قرار ترامب يمثل "إجهاضاً للسلام، ويُخشى أن يؤسس لمرحلةٍ جديدة من العنف". وأكَّد ريفي "دعم أي خيارٍ تتخذه القيادة والشعب الفلسطيني لمواجهة هذا القرار"، داعياً جميع "الأحرار في العالمين العربي والإسلامي والعالم لدعم فلسطين وأهلها".
هذا واستنكر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الإمام الشيخ عبد الامير قبلان، بشدة القرار الاميركي في تصريح جاء فيه: "رغم الوجع المرير لم يفاجئنا قرار ترامب بتهويد القدس وإعلان الحرب على قداستها، وليس بمقدوره تهويد القدس وسلخها عن تاريخها، لأن من خياره مشروع المقاومة يستطيع حماية القدس ومنع الاسرائيلي من تهويدها وتغيير هويتها، لكن خوفنا من صفقة بعض العرب والمسلمين المنخرطين بلعبة أمركَة الشرق الأوسط على قاعدة التحالف العلني مع تل أبيب لبيع القدس وخوض حروب ومعارك هدفها دمار بلاد العرب والمسلمين، وإننا إذ ندين هذا الإرهاب الأمريكي الجديد نؤكد أن الخيار المركزي هو المقاومة ومحورها، وندعو جميع أطياف الأمة الاسلامية وأطرها ومقاوميها للتعبير عن رفضهم للخيار الأمريكي والنهوض بكل الإمكانات والطاقات لإنقاذ القدس وفلسطين".
بدوره، أشار رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، على حسابه الخاص عبر موقع "تويتر"، إلى أنّ "اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يشكل انحيازاً أعمى إلى تل أبيب، ويضرب بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة وهيبتها". وقال إنّ "هذا القرار المنحاز والظالم هو سابقة خطيرة في تاريخ الانسانية. ماذا تنتظر الأمم المتحدة لتتحمل مسؤولياتها في الدفاع عن صدقيتها"؟