في زحمة الملفات المطروحة على حكومة "المصلحة الوطنية"، والتي تعصف بها من كل جانب سياسي واجتماعي وبيئي وصناعي وتجاري، ثمة من يبحث عن ملفات ضاعت في مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهناك من يبحث عنها من دون جدوى، ومنها المرسوم الخاص بدعم الصادرات الزراعية الى الدول الخليجية والعربية.
ليس في هذه الصورة مجرد رواية لا مقومات لها. فالجهات المعنية في المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان "إيدال" والنقابات الزراعية، وتلك التي تجمع أصحاب الشاحنات المخصصة للترانزيت والنقل الخارجي، ما زالت تبحث عن المرسوم الذي أقر في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة التي عقدت في 4 حزيران الماضي للتعويض على المزارعين والمصدرين اللبنانيين، الذين منوا بخسائر فادحة جراء اقفال معبر نصيب على الحدود السورية - الأردنية أمام حركة التصدير والترانزيت الى دول الخليج العربي والعراق والأردن بعدما سيطرت عليه مجموعات مسلحة من الجيش السوري الحر ومنظمات سورية مسلحة مختلفة.
ففي ظل الإلتباس الذي رافق تلك الجلسة وقانونية البت بالمشروع الذي تقدم به وزير الزراعة أكرم شهيب، بالتنسيق مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن، على رغم معارضة وزراء "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" فقد جرى التأكيد ان هذا المرسوم قد اقر بالصيغة النهائية في جلسة 24 حزيران، التي أعقبت العطلة الحكومية القسرية في عيد الفطر السعيد الى جانب مرسوم توزيع مخصصات المستشفيات والمراكز الطبية من موازنة وزراة الصحة العامة، وصولا الى جلسة 2 تموز التي أكدت عليه في الشكل والمضمون.
وعلى رغم هذه الرواية المؤرخة وزارياً في عدد من جلسات الحكومة فقد كشفت مصادر واسعة الإطلاع في "ايدال" انها لم تتسلم المرسوم بعد. وقالت رداً على سلسلة الشائعات التي اتهمتها بالتقصير في تنفيذه ان ما تسلمته المؤسسة حتى نهاية دوام امس الإثنين لا يعدو كونه محضراً من جلسة مجلس الوزراء الذي أقرت فيه الحكومة تخصيص 21 مليار ليرة لبنانية للتجار اللبنانيين والمصدرين إلى دول الخليج العربي وأصحاب الشاحنات التي ستنقل بواسطة البحر عبر الناقلات البحرية المعروفة بـ "رورو"، وان الحديث عن مرسوم موقع من رئيس الحكومة والوزراء نيابة عن رئيس الجمهورية ما زال سابقا لأوانه.
وفي المقابل، قالت مصادر النقابات الزراعية ومالكي الشاحنات انها ما زالت تنتظر المرسوم نفسه بعدما أنجزت وضع الآلية التي ستعتمد في تنفيذه وفق معايير دقيقة تم التفاهم بشانها مع مؤسسة "ايدال"، والتي حددت اصول صرف هذه المبالغ للمستحقين منهم على غرار الصيغة ـ التجريبية، التي اعتمدت سابقا في استعادة الشاحنات اللبنانية التي احتجزت في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق والكويت وغيرها من الدول كما على الحدود السورية ـ الأردنية.
من الواضح ان مسؤولي الطرفين في "ايدال" والنقابيين صادقون في ما تقول مصادرهما. فالمرسوم لم يصدر بعد ولم تعممه الأمانة العامة لمجلس الوزراء على المراجع المعنية، كما العادة، على رغم مرور هذا الوقت الفاصل منذ اقراره الى اليوم، وذلك بهدف ترجمة مضمونه وتسييل الأموال التي اقرت لصالح مستحقيها، من دون اي توضيح حول الظروف التي ادت الى هذا التأخير.
وفي انتظار ان توضح الأمانة العامة لمجلس الوزراء ما على "ايدال" سوى انتظار تلك اللحظة لتبشر التجار والمزارعين بصدوره والبدء بترجمته العملية. والى حينه سيبقى السؤال المشروع: أين هو هذا المرسوم؟
(خاص "لبنان 24")