الحب والقدس في البال رغم المحال، وليلةَ لا جمال فارقها الجمال
العدل زال واسْودَّ لونُ الظلال ولم تزل في البال
شوق البال زهر التلال".
"عم صرخ بالشوارع، شوارع القدس العتيقة. خلي الغنيي تصير عواصف وهدير"
"يا صوتي ضلك طاير زوبع بهالضماير،خبرهن عللي صاير بلكي بيوعى الضمير"
"البيت لنا والقدس لنا وبأيدينا سنعيد بهاء القدس
بأيدينا للقدس سلام للقدس سلام".
بهذه الأبيات الخالدة للأخوين رحباني أمتزج صوت فيروز الأرجواني ليصنعا معًا عقدًا من لؤلؤ على عنق كل صبية من فلسطين، وتاجًا من ياقوت على جبين كل مناضل ومقاوم.
فيروز أوصلت بصوتها قضية القدس إلى أقاصي الأرض، وجعلت من قصيدة"راجعون" نشيدًا وطنيًا للعالم العربي من مشرقه ومغربه.
فصوت فيروز يجسد في هذه الايام العصيبة من تاريخ فلسطين والقدس رمز النضال والحرية والايمان.
ويسجل ارشيف القدس أن فيروز كانت زارت الاراضي المقدسة عام 1964 لمناسبة زيارة البابا بولس السادس، حيث صدح صوتها بالترانيم، في حضور قداسة البابا، في كنيسة القيامة وفي كنيسة المهد في بيت لحم. كما أنشدت " انا الأم الحزينة".
وكانت فيروز والاخوان رحباني والفرقة الشعبية اللبنانية، كما سائر المؤمنين، انتقلوا من لبنان لاستقبال البابا، في القدس، برا عبر الناقورة.
وكانت فيروز زارت والاخوان رحباني فلسطين مرات عدة في بداية الستينات من القرن الماضي، حيث قدموا برفقة الفرقة الشعبية اللبنانية عدة حفلات اهمها عام 1963، وقام باخراجها الراحل صبري الشريف وهو ابن مدينة يافا الفلسطينية.
ويسجل التاريخ الرحباني "أنه في اثناء زيارة فيروز المسجد الاقصى وكنيسة القيامة استوقفتها سيدة فلسطينية لتخبرها عن الحماسة التي تثيرها "مغناة راجعون" في قلوب الفلسطينيين وعما يعانيه الفلسطينيون، وتقدم لها " مزهرية" كهدية. وقد أرخ "الاخوان رحباني " هذه الواقعة باغنية"مريت بالشوارع شوارع القدس العتيقة. قدام الدكاكين البقيت من فلسطين حكينا سوى الخبرية وعطيوني مزهرية وقالوا لي هيدي هدية من الناس الناطرين..."
وفي العام 1968 زار بيروت نائبان فلسطينيان لتكريم فيروز حيث منحاها مفتاحا من خشب الزيتون يرمز الى مفتاح مدينة القدس.
وقال ابن فلسطين الشاعر الراحل محمود درويش " فيروز هي الاغنية التي تنسى دائما أن تكبر".