تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

شجرة المطار هَوَتْ... وبقي "داعش" بيننا!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
09-12-2017 | 05:39
A-
A+
شجرة المطار هَوَتْ... وبقي "داعش" بيننا!
شجرة المطار هَوَتْ... وبقي "داعش" بيننا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اختارت شركة "الميدل إيست" هذا العام أن ترفع شجرة "ميلادية" توعوية في حرم المطار، فأتت بمعدات وقطع من الطائرة لتكون بديلاً من الزينة التقليدية. سرعان ما أثارت هذه الخطوة ضجّة واسعة، ولاسيّما بعد نشر الشماس موريس خوري، ممثل الكنيسة السريانية في المركز الكاثوليكي للإعلام، فيديو يعتبر فيه أنه تمّت إهانة الرموز المسيحية في مطار بيروت، وشارحاً في سياقه ما ترمز إليه كلّ قطعة من الزينة التقليدية، كحال النجمة التي دلّت المجوس إلى مزود السيد المسيح والملاك المبشر بالمخلّص... القضية تفاعلت على مواقع التواصل الاجتماعي وقوبلت بردود فعل متباينة بين مؤيد للفكرة التي تهدف إلى نشر رسالة بيئية، كما ورد لاحقاً في بيان توضيحي أصدره رئيس مجلس إدارة "الميدل إيست" محمد الحوت، وبين معارض ورافض لها باعتبارها تمسّ بالمقدسات المسيحية وتهين المسيحيين في لبنان. لم تفسح "الميدل إيست" في المجال أمام أي مصطاد في الماء العكر من الوصول إلى هدفه، فاتخذت على الفور قراراً جريئاً يقضي بإزالتها، علماً أنّ بياناً كان قد صدر عن الحوت يؤكد أنّ "المسألة برمّتها تتعلق بحماية البيئة ومنع قطع الأشجار والتوعية على عملية التدوير". لكنّ القضية لم تنتهِ هنا. بصريح العبارة، طالب الشماس خوري باعتذار علنيّ يصدر عن الشركة، "فإزالة الشجرة من المطار لا تكفي". في برنامجه "العين بالعين" (الخميس)، استضاف الإعلاميّ طوني خليفة خوري محاولاً استيضاحه عن أسباب هذه "الضجّة"، ولا سيّما أنّ شجرات كثيرة مماثلة من حيث الفكرة والشكل رفعت ولا تزال في لبنان، وبعضها بمبادرة من البلديات، ولم يتحرّك أحد. كرر خوري ما سبق وشرحه عن رمزية الزينة الميلادية، موافقاً على أنّ كلّ ما يخرج عن هذا الإطار "المسموح" به انطلاقاً مما ورد في الكتاب المقدس، مرفوض ويمسّ بالديانة المسيحية. وفي مداخلة هاتفية، جدد الحوت تأكيده على أنّ الفكرة فنيّة تحمل رسالة بيئية ولم يكن المقصود إطلاقاً إهانة السيد المسيح أو الرموز المسيحية، موضحاً أنّ الشركة قامت بإزالتها فوراً كونها أثارت هذا الجدل. خوري طالب مجدداً بالاعتذار، معيداً التذكير بما سبق وأشار إليه في الفيديو الذي نشره على موقع فيسبوك، فقال:" أنت لا تتجرأ ان تضع على أي شعار ديني آخر، زبالة". انتهى النقاش برفض الحوت تقديم أي اعتذار، ولاسيّما أن النيّات صافية، مذكراً بأنه كلّما اشترت الشركة طائرة جديدة، فإنها تمررها على "لورد". انتهت القضية هنا، على رغم أنّ الشماس خوري ما زال يطالب باعتذار علنيّ، "مُتسلحاً" بتعليقات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين شعروا بالإهانة، بل على ما يبدو، بالغضب لأن "حيطهم صار واطي".... وهنا بيت القصيد! لقد كشف هذا الموضوع الذي كان يُفترض أن تنتهي مفاعيله فور إزالة الشجرة من المطار وما سبقها من بيان توضيحي حول النيّة والأهداف الحقيقية (التوعية البيئية)، عن وقائع أليمة، يبدو أنها ما زالت قائمة في مجتمعنا، كورم سرطانيّ صامت وخبيث. من حق الشماس، أو أي رجل دين مسيحي آخر، أن ينتقد هذه الشجرة "الخردة" وأن يطالب بإزالتها، انطلاقاً من اعتبارات دينية، ومنعاً للمسّ بمقدسات الديانة المسيحية ورموزها، مع التذكير بأن جوهر الإيمان المسيحي قائمٌ على عدم التعلّق بالماديات والظواهر الوثنية. والمسيح أيضاً طرد الباعة من الهيكل: "اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة". لم يرتكب خوري إذاً أي خطأ في ما فعله، ولا سيّما أنه لم ينطلق من عبث بل شرح الأسباب والدوافع، مؤكداً في الوقت عينه أنّ كلّ زينة لا تراعي تلك "القواعد"، لهي أيضاً مهينة. قد يخرج من يسأل خوري، أو غيره، عن ظواهر أخرى متفشية ضمن "المجتمع" المسيحيّ، عن "ارتكابات" تُسجّل بتوقيع من رجال دين، عن كنائس استحالت هياكل تجارية تبغي الربح. قد يُسأل عن طفل يطرد من المدرسة لأن القسط لم يُسدد، أو عن مسنّ لم يجد إلا الشارع وسادة. وقد يُسأل أيضاً عن سبب التصويب على شجرة المطار دون سواها من أشجار الإطارات والعبوات البلاستيكية و"القساطل" والثياب الداخلية! قد يسأله أبناء الكنيسة عن أكثر من ذلك، وعليه أن يقدّم لهم إجابات. هذا دوره، وهذه رسالته... وواجباته. تماماً مثلما أنّ من واجبات أي رجل دين مسيحيّ الدعوة إلى تقبل "الآخر"، ومبادلته مشاعر الأخوّة والاحترام والمحبة. كان يفترض أن ينتهي الجدل لحظة إزالة الشجرة. بل بالأحرى، لم يكن مقبولاً أن يقارب الموضوع أصلاً بالطريقة التي قورب فيها بحيث كان التصويب واضحاً على ذلك..."الآخر"! "لو كان حيالله حدا عمل مع دين ثاني شي، كان ولعت". إنه بيت القصيد. هل من تنبّه لهذا "التفصيل" الذي تمّ تمريره في حملة الشجب والاعتراض على شجرة قبيحة أصلاً من الناحية الفنيّة؟! هل من تحسسّ عمق الغضب؟! غضبٌ ربما مبرر أو مفهوم. 18 طائفة في لبنان، أو أكثر، تعيش في حال خوف وقلق دائمين. "الآخر" عدوّ يحكم بفائض قوته، أو عدد أتباعه، أو عدد ارتكاباته التي لم يُحاسب عليها. واقعٌ أليم هو. القباحات دائماً من هندسة "الآخر" وتصميمه. "آخر" "يستوطي حيطنا ويحوّلنا أقليات وأهل ذمّة". المؤلم أنّ هذا "الآخر" ما زال برأي الأغلبية، هو "الطائفة". أما القباحات والأخطار فليست نتيجة غياب المحاسبة والمصالحة، ولا هي وليدة سلاح واستعراض عضلات سياسية أو حزبية. "داعش" لم يسقط. شجرة المطار هوت، لكنّ "داعش" الطائفية، لم يسقط. (بالمناسبة، من صمم الشجرة الجدلية تلك، هو مهندس مسيحيّ يعمل في "الميدل إيست". الشركة التي ترفع لها القبعة على حسن تعاطيها مع "قضية الشجرة"،على رغم اقتناعها بالفكرة الأساسية البيئية).
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك