كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": في زمن الاهتراء العربي يجب أن نتوقّع كل شيء... في هذا الزمن لا مجال للرهان على هَريان يضيع فيه التاريخ، وتتفكك الجغرافيا، وتذوب دول وتمحى حدود وتسرق أوطان.
هي صورة تلخّص واقعا عربيا هشّا، تائها عن قضاياه الصغرى والكبرى، وصانعا لحروبه وأزماته ومشغولا بنزواته. وليس مفاجئاً امام هذا الوَهن المريع، ان تذهب القدس وتطمس هويتها العربية الاسلامية والمسيحية، بل ليس مفاجئاً ان تذهب أمة العرب كلها، الى لا مكان تجده، ويصبح حال رعاتها كحال آخر ملوك الاندلس، الذي بكى وهو يغادرها ويتحسّر على ملكه وقصوره، فخاطبته أمه بكلمات قاسية وقالت له تلك الجملة الشهيرة: "إبكِ كالنساء ملكاً ضائعاً لم تدافع عنه كالرجال".
هي صورة يرسمها الرئيس نبيه بري، لِما آل اليه حال العرب، وتمثُل امامه تلك المقولة المعبرة "أُكلتُ يوم أكِل الثور الابيض"، لعلّ احداً ما يتذكرها او يقرأها من جديد، هذا اذا كانت القراءة تنفع بعد!
اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب قرارته: "القدس عاصمة لإسرائيل"، فجاء من يقول في دنيا العرب:"انها مفاجأة، لقد أخذَنا ترامب على حين غرّة". المفاجىء هو ان يتفاجأ هؤلاء، فالمسألة ليست وليدة ساعتها، او هي ابنة لحظة تخلٍ ترامبية، إنها قرار عمره 23 سنة. وترامب نفسه تعهّد به في برنامجه الانتخابي.
وأمّا من يفترض انهم معنيون بمواجهته ومنع تمريره حفاظاً على فلسطين ورمزيتها وقضيتها وقدسها، فكانوا مُنصرفين الى ما هو أولى وأهم: "إضرام الحرائق في أنفسهم وتعميق الخلافات والانشقاقات في ما بينهم، وبينهم وبين الآخرين ولا فرق هنا بين صديق وشقيق".
كان لا بد من دق ناقوس الخطر ولَفت العرب الى ما هو آت عليهم، يقول بري: "قبل نحو عام من الآن، وتحديداً في شباط 2017، رفعتُ الصوت في مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية في طهران وقلت انّ على القاصي والداني ان يعلم انّ إشعال الحرب في الشرق الاوسط يبدأ من فلسطين وينتهي بها... وانّ علينا ان نقتنع بأنّ احداً في اسرائيل لا يريد حلا سياسيا والممارسات الاحتلالية اليومية تؤشّر وتؤكد على ذلك، ونقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس أمر يشجّع اسرائيل على المزيد من القرارات الاستباقية، لذلك يجب ان نكون على استعداد عربي وإسلامي لمواجهة بحَجم هذه الخطوة تتمثّل بإغلاق السفارات في واشنطن، اذ انّ سفاراتنا لا تفعل شيئاً هناك سوى تَلقّي الاوامر الاميركية، ومثل هذا الكلام قاله بري لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حيث اعتبر "انّ القرار الاميركي حول القدس هو ضد كل عربي ووطني وضد كل القرارات الدولية، وهو احتلال جديد لا يقلّ عن احتلال 1948، إنه يطال جميع المسلمين والمسيحيين".
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الجمهورية)