اختُتمت حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضدّ النساء والفتيات، التي نظّمتها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وكافة الجمعيات التي تُعنى بحقوق المرأة، بالتعاون مع "هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة". وقد غطّت هذه الحملة الفترة الواقعة بين 25 تشرين الثاني، وهو اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، و10 كانون الأول، وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية رفعت شعار "صار وقت نغيّر الذهنية"، واختارت هذا العام أن تبرز الإساءة تجاه النساء والفتيات التي تتضمنها بعض الأقوال الشعبية، والتي تحمل صورة دونية للمرأة، وتحرّض بشكل غير مباشر على التمييز ضد النساء. وللكشف عن الآثار الجارحة لهذه الأقوال عمدت الهيئة إلى تحويلها، بجعلها تتناول الذكور بدلاً من الإناث، وذلك للدلالة على تأثيرها المهين على من تتناوله. وقد عمدت الهيئة إلى نشر هذه الأقوال المعكوسة على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى اللوحات الإعلانية، وشاشات التلفزة. ورفعت شارة "لا للعنف ضد النساء والفتيات" على واجهة مبنى مقرها في بعبدا، الذي أُضيء باللون البرتقالي طيلة فترة الحملة، وهو اللون الذي تعتمده حملة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة.
بدورها منظمة أبعاد أطلقت حملة #المؤبد_ إلو_الحياة_ إلها، والهادفة إلى تعديل الفصل السابع من قانون العقوبات اللبناني لتصل عقوبة جرم "الاغتصاب السفاحي" إلى مؤبد. ودعت المواطنين إلى التضامن والضغط على المسؤولين، من خلال المطالبة بالمؤبد على الموقع الإلكتروني www.abaad-lifeforlife.com.
وقد ركّزت "أبعاد" على هذا النوع من الإعتداء "كونه من أخطر أشكال الاغتصاب والإعتداء الجنسي انتشاراً في لبنان، والمستور من الأرقام أكبر بكثير مما يتم الإبلاغ عنه، نظراً إلى الظروف التي تحصل فيها عمليات الاغتصاب، وهي ذات طابع عائلي، يسمح بتدخل محيط الضحية للضغط عليها لإلتزام الصمت وعدم التبليغ، أو ربما في مناطق نائية، وحتى داخل المخيمات، مما يحول دون معرفة العدد الرسمي للارتكابات كل عام".
المنظمة أجرت دراسة حديثة أظهرت أنّ امرأةً من أصل 4 نساء في لبنان تتعرّض لأحد أشكال الاعتداء الجنسي، وتشير الأرقام في لبنان، وفق المنظمة، إلى أنّ مؤشر التبليغ عن جرائم الاغتصاب خلال الأعوام الأخيرة شهد ارتفاعاً. "في العام 2009 تمّ التبليغ عن 11 حالة إغتصاب، عام 2010 تمّ التبليغ عن 21 حالة، لترتفع عام 2011 إلى 33 حالة، وعام 2012 إلى 42 حالة، فيما سجلت 36 حالة تبليغ عام 2013، و52 عام 2014، و27 عام 2015، أما سنة 2016 وتحديدا حتى شهر حزيران تمّ كشف 18 جريمة اغتصاب.،وتمّ التبليغ عن 229 حالة اعتداء جنسي بين كانون الثاني 2016 وآب 2017 بينها 38 % حوادث اغتصاب،وقد تبين أنّ معظم حالات الاعتداء الجنسي حصلت من قبل مقربين للضحية. والقرابة تكون عائلية أو مكانية (جيران) أو في مكان العمل".
وتهدف الحملة إلى حضّ النساء على التبليغ في حال حصول اعتداء جنسي وكسر حاجز الصمت، لاسيّما وأن القوى الأمنية تآزر المنظمات التي تعنى بحقوق المرأة في لبنان، فلا تمر شكوى من هذا النوع مرور الكرام، بوجود نظام "بلّغ"،بحيث وضعت قوى الأمن الداخلي الرقم 1744 في خدمة النساء للتبليغ عن أيِّ عنصر من الضابطة العدلية لا يقوم بواجباته معهن أو لا يأخذ شكواهن على محمل الجدّ.كما شاركت قوى الأمن الداخلي بحملة الـ 16 يوماً، ووزعت منشورات توعوية في عدد من المناطق اللبنانية حول حقوق وواجبات ضحايا الإعتداء الجنسي والإتجار بالبشر.
من جهتها، جمعية "كفى" أطلقت هاشتاغ هيدا_كمان_عنف_جنسي، مطالبةً بإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية، يرفع أيدي الطوائف ويحدّد السن الأدنى للزواج بثمانية عشرة عاماً. كما طالبت بتعديل قانون العقوبات وتجريم شراء الجنس وصناعة الدعارة، وبتغريم الإغتصاب الزوجي. وتحت شعار"إذا مهددي ما تترددي" حضّت الجمعية النساء على وجوب التبليغ عن الإعتداء الجنسي، كما طالبت بإقرار مشروع القانون الذي تقدمت به وزارة الدولة لشؤون المرأة لمعاقبة التحرش الجنسي.
الوقت المحدّد للحملة بستة عشر يوماً انتهى، ولكنّ الحملة مستمرة في مسار نضالي طويل ،تندرج في سياقه مواكبة التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة وتعديلها،والتي تدرس في اللجان النيابية المختصة. وأبرزها رفع سن الزواج إلى 18 عاماً، اقتراح قانون تغريم التحرش الجنسي، واقتراح تعديل قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، واقتراح قانون إلغاء المادة 518 وتعديل المادتين 505 و519 من قانون العقوبات، كي لا يُمنح المرتكب خيار الزواج من الضحيّة مقابل الإفلات من العقاب. واستناداً إلى التجارب القريبة يشكّل ضغط المجتمع المدني بالتعاون مع وسائل الإعلام قوّة لا يستهان بإسلحتها المجدية، لاسيما إذا ما اقترنت بتوقيت تشريعي مناسب أثناء مناقشة هذه الإقتراحات في مجلس النواب.