تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

التعريف السليم للوطن!!

Lebanon 24
18-12-2017 | 05:49
A-
A+
التعريف السليم للوطن!!
التعريف السليم للوطن!! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المفكر والاعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإن القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "التعريف السليم للوطن!!": الوطن ليس الأرض التي نعيش فوقها.. الوطن ليس السماء الزرقاء التي تظللنا.. الوطن ليس الأناشيد أو المانشيتات الجذابة.. الوطن أخيراً وليس آخراً ليس الشعارات التي نطلقها.. المفهوم السليم والحقيقي للوطن هو الوطن المرتبط بالإنسان.. المرتبط به جغرافياً وتاريخياً.. المفهوم الحقيقي للوطن هو الارتباط بحرية الإنسان.. الوطن الحقيقي الذي نتصور، ونحلم هو الذي يتيح للإنسان ممارسة حريته الفكرية والسياسية في ظل نظام يحقق الأمن.. نعم! الأمن هو أهم مقومات الوطن.. الأمن يتقدم كل شيء.. وحتى يتقدم على الرغيف.. «لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ *فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوفٍ» صدق الله العظيم. إن الأرض مهما كانت جميلة، وخضراء ليست لها قيمة بدون الإنسان الذي يعيش عليها.. الإنسان وحده يصنع وطنه.. يصنعه في ظل الحرية.. في جو الأمن والأمان.. في معدة ليست خاوية ينعق في دهاليزها البوم.. إن مفهوم الوطن قد تطور وأخذ أبعاداً واقعية.. لم تعد تمت بأية صلة بالمفاهيم التي تلقيناها ونحن صغار على مقاعد الدراسة.. حيث كان الإنشاد في الوطن، والتغني به، والتمجيد له.. ينحصر في الأشجار، والسماوات، والبحار، والأنهار، والسهول.. أصبح الوطن له وظيفة اجتماعية وسياسية وثقافية، وتربوية.. إن وطناً لا يسعى إلى تقدم الإنسان يتحول مع الأيام إلى زنزانة كبيرة مهما كانت الألوان التي يتلون بها، ومهما كان إشباع حاجاته المادية متوفرة، تبقى "الحرية" هي الفيصل، وهي القاسم، وهي المعيار الحقيقي، وهي العلاقة الوحيدة الفاعلة والمتفاعلة في تطوير الأوطان قدماً إلى الأمام.. وحتى يبقى "الوطن" غالياً للمواطن، متمسكاً به، مدافعاً عنه، متفانياً فيه، محياً لأجله.. حتى يظل كذلك.. ينبغي له أي للوطن.. أن يؤمن للمواطن.. لهذا الإنسان، ما يشده له، من أسباب.. وأسباب.. حتى لا يدير ظهر المجن له، ويبتعد عنه، ثم يزهد فيه، باحثاً عن بديل آخر.. عن وطن آخر يحقق له حاجاته النفسية والمادية.. وصدق من قال: الغنى في الغربة وطن.. والفقر في الوطن غربة..
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك