أكّد رئيس الوزراء السابق تمام سلام بعد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي يرافقه الوزراء السابقون: محمد المشنوق ورمزي جريج وسجعان القزي أنّ "الزيارة اليوم للصرح البطريركي برفقة إخواني الوزراء السابقين هي للتّعبير عن مدى تأييدنا لغبطته وتأثّرنا بما يقوم به في مواقع ومراحل حساسة في خدمة لبنان واللّبنانيين والقضايا الوطنية عموماً".
أضاف: "آخر هذه المواقف كان اللقاء في هذا الصّرح برعاية غبطته لكلّ القيادات الروحية اللبنانية متضامنة ومتكاتفة في مواجهة حدث كبير وتحول كبير في المنطقة يتعلق بأعزّ ما عندنا كمسيحيين وكمسلمين من القدس العزيزة التي، مع الأسف، تتعرّض اليوم للكثير من الانتهاكات والتحدي".
وشدّد على أنّه "علينا جميعاً مواجهة ذلك متضامنين"، مضيفاً: "من هنا فإنّ اللّقاء الروحي الذي عقد في بكركي إذا كان له أن يعالج وينبه في هذا المجال على صعيد التحول الذي يتعلّق بالقدس وبقدسيتها لنا جميعاً، فإنّه أيضاً له من البعد الذي نحرص عليه على المستوى الداخلي في لبنان أمام كل اللبنانيين، أمامنا كلنا، طوائف وافرادا ومواطنين".
سئل: هناك قضية يتعرض لها الاعلام وتحديداً مع الزميل مارسيل غانم فكيف تنظرون الى ذلك؟
أجاب: "نحن في بلد ديمقراطي ومن ابرز عوامل وعناصر استمرار هذا البلد الديمقراطي هو الحريات العامة، والاعلام له حصة كبيرة في هذا المجال، وطبعا لبنان معروف انه منبر اعلامي كبير وله تأثير في كل المنطقة، وبالتالي هو نشط ومتقدم كثيرا، ولا بد ان يكون لهذا الاعلام دور ومواقف نتمنى دائماً ان تصب لما يخدم الوطن، ونتمنى للاعلام وللرأي الحر ان يبقى قدر الامكان فوق الانزلاق في الوحول السياسية الداخلية لان الناس في حاجة الى رأي وتوجيه يكون منه فائدة لا مناكفة ومماحكة وتصفية حسابات. ونتمنى على الجميع ان يبتعدوا عن هذه العقلية وان يعطوا الاعلام مداه ومكانته. نحن اليوم امام هذه القضية التي لها علاقة بإعلامي كبير هو الاستاذ مارسيل غانم الذي يشهد له الجميع مدى سنوات طويلة لان مساهمته في تكريس الاعلام والمنبر الاعلامي لخدمة الوطن ولبنان كبيرة جدا. ونحن نأمل الا تدخل الحسابات الشخصية ونتمنى ونتطلع الى القضاء الذي نعتز به دائما وباستقلاليته وبوطنيته ان يكون مواكبا لهذا الوضع. نعم ايضا ببعد وطني وبعيدا من مآرب او غايات لبعض الجهات او القوى او المرجعيات، وإن شاء الله في هذا الموضوع نكون في ما يعيد الثقة بلبنان واللبنانيين ويعيد العلاقة الوثيقة مع الاعلام والاعلاميين بما يخدم هذا الامر".
سئل: نحن على ابواب الانتخابات النيابية، فهل العملية سائرة نحو المسار او الشاطئ الامين؟
أجاب: "نحن مقبلون في الاشهر الخمس المقبلة على مواجهة هذا الاستحقاق الدستوري الديموقراطي الكبير جدا، وانا كنت دائما من المتمسكين بهذه الفرصة والمهمة وبهذا الدور الوطني الكبير الذي يتيح المجال امام كل اللبنانيين، بأن يعبّروا عما يجول في خاطرهم. وصحيح اننا في ظل قانون جديد وهو النسبية ويتطلب عناية كبيرة في مقاربته وجهدا في تطبيقه لجهة تعريف المواطن على فصوله وحيثياته وتعريف الناخب ليقوم بدوره على افضل وجه. نحن من جهتنا سنقوم بما علينا في هذا الاتجاه، والجميع يعلم أن المقاربة هذه المرة قد تختلف عن المقاربة في ظل القانون الاكثري، وبالتالي يجب ان يؤخذ في الاعتبار العديد من الحسابات والمعطيات، من جهتي سأتواصل مع القيادات، وفي ما يخص بيروت بالذات التي نحرص عليها وعلى ابنائها ودورها الريادي والقيادي في البلد، نعم سيكون لي مواقف وتوجهات. ومن الطبيعي في اطار هذا التواصل والبحث، ان اتابع هذا الموضوع لما يخدم اهلي ومدينتي في بيروت، وان شاء الله سيكون في ذلك خير، والاكيد انه سيكون لي تواصل مع مرجعياتها وقياداتها وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري الذي يحمل اليوم امانة كبيرة ويقوم بدور ريادي ووطني كبير. علينا ان نتواصل جميعا ونرى كيف يمكننا ان نعبر بهذا القانون الجديد بشكل يحقق تقدما للبنان لا عبئا جديدا، لا سمح الله".
العريضي
واستقبل البطريرك الراعي النائب غازي العريضي الذي قال بعد اللقاء: "اللقاء مع صاحب الغبطة اليوم كان لتقديم نسخة من كتابي الاخير "من بلفور الى ترامب"، والذي كان قد صدر قبل ان يتخذ الرئيس الاميركي هذا القرار. كان نقاش مع غبطته في مضمون الكتاب بالتزامن مع القرار الذي صدر وكانت اشارة متواضعة مني بتأكيد اهمية القمة المسيحية - الاسلامية التي عقدت هنا واكدت اهمية القدس وموقعها والتفاهم الكامل حولها بين جميع المكونات اللبنانية والاسلامية والمسيحية عموما، اضافة الى تأكيد اهمية المواقف التي صدرت قبل القمة وبعدها والمستمرة من قبل الصرح البطريركي وعلى رأسه غبطة البطريرك الراعي".
وأضاف: "أيضاً كانت وقفة عند الدور الكبير الذي قام به غبطته، وهو دور وطني جامع في مرحلة استقالة وتداعيات استقالة الرئيس الحريري، وذلك بالتنسيق مع كل المرجعيات السياسية. وهذا امر مهم جدا يؤكد دور بكركي والصورة الجامعة في موضوع القدس وهي ليست الصورة الاولى، وهي تؤكد اهمية التنوع في لبنان. وعندما نتحدث عن التنوع نتكلم على الحريات في لبنان والتلازم بين التنوع وبين الحريات اساسا من اسس وجود لبنان ومبررا من مبررات وجوده الاساسية، وهذا الامر بالحقيقة ينبغي احاطته بالكثير من الدقة والعناية والرعاية لكي تستمر هذه النكهة اللبنانية الفريدة في منطقتنا ، اليوم نشهد بعض التعاطي الذي لا يخدم حماية الحريات في لبنان سواء مع شخصيات سياسية او اعلامية واليوم مع زميلنا الاعلامي مرسال غانم وبالامس مع النائب سامي الجميل. نحن بالتأكيد مع تطبيق القانون ولكن بدون استنساب، من جهة، وضمن المؤسسات والاطر المعنية بهذا الامر، من جهة اخرى، وان يكون التعاطي شاملا والنظرة شاملة على مستوى كل المؤسسات الاعلامية. ما ادى وما اوصل البلد الى هذا النوع هو الاستنساب في التعاطي الاعلامي والابتعاد عن تطبيق القوانين التي هي في حاجة الى تعديل، بهذا المعنى محن متضامنون مع الزميل مرسال غانم تحت سقف الحرية في لبنان والقانون أيضا".