تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لبنان والحرية والطفولة

Lebanon 24
27-12-2017 | 02:27
A-
A+
لبنان والحرية والطفولة
لبنان والحرية والطفولة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المفكر والاعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإن القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه لبنان.. والحرية.. والطفولة: أسرة لبنانية حضرت من بيروت لتقضي فترة أعياد الميلاد ورأس السنة الماضية في لندن.. "ماهر" أحد أبناء هذه الأسرة وعمره ست سنوات يزور لندن لأول مرة وقد نال من الحرب اللبنانية الطاحنة حظه من المشاهد والمخاوف والصور المفزعة والهزّات العنيفة. أول ما لفت نظر هذا الطفل "لماذا يا أبـي الشرطي هنا في لندن لا يحمل "كلشن". ألا يخاف من أحد يعتدي عليه فيقتله..." يردّ الأب وهو يحاول أن يختار الكلمات البسيطة لتكون رداً واقعياً وحقيقياً فيقول: الأمر هنا مختلف يا بابا إنها عادة قديمة مستمرة فقط في هذا البلد، بينما في البلاد الأوروبية الأخرى الشرطي يحمل سلاحاً... ثم يطرح "ماهر" سؤالاً آخر على أبيه فيقول: لماذا الحمام هنا لا يفزع من الناس.. ولا يهرب إذا اقترب أحدنا منه.. وفي بيروت لا نرى مثل هذا الحمام على الأرض كما لا نشاهدها في السماء. أنا مبسوط يا أبـي هنا لأن التلفزيون أشاهده من الصباح الكهرباء لا تنقطع هنا كما في بيروت.. وهكذا أمطر الطفل "ماهر" أسئلته الغزيرة على أبيه وهو يحاول أن يجد لها ردوداً تشفي تحليل الطفولة في أعماقه... تلك الطفولة التي عبثت بها الحرب اللبنانية فشوّهت نقاءها وبراءتها فاختزنت في أعماقها صوراً قاتمة اصطدمت بصور أخرى أثارت في نفس الطفل "ماهر" هذه الأسئلة والتساؤلات التي لم تخلُ منها أنّات صامتة، وغصّات غير مسموعة... وإذا كان الأمر كذلك لهذا الطفل.. فإن إنساناً آخر عبّر عن مأساته بعد أن شدّ رحاله وغادر بيروت مضطراً مقهوراً واختار لوس أنجلوس مكان إقامته كتب إليّ يقول وهو يرد على رسالتي: لم أدرِ أنني فريسة الجوع حتى قرأتك.. ولم أدرِ أن وجبة واحدة بوسعها أن تسدّ جوع أشهر طويلة حتى جاءتني وجبتك.. فإذا بها تردّني ألفي عام إلى الوراء وبضعة آلاف ميل إلى حيث قال ذلك الرسول الوديع في القدس ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. واحد من عناوين رسالتك. واحد بالذات قرأته هو من تحتي الأرض كأنه يقال لأول مرة مع أنه منذ فجر الخليفة يتكرّر على الألسنة كما النبض لا يقف. "الحرية" نعم الحرية إنها أقدس الأقداس، فالحرية أستغفر الله الذي نفسي بيده تكاد هذه الكلمة "الحرية" أن تستوي على كل شيء في الوجود هذا. إنها آية الخالق العظمى.. ثم تستطرد رسالة الصديق المهجّر من لبنان إلى عالم الاغتراب البغيض.. فيقول حين تذكّرني بلقاءاتنا تعيد إليّ من الأمل بعضه لأن هذا البعض اليسير ما كان ليعود لولا اليقين بأن أرضي الحقيقية لا يمكن أن تنحسر ما دام عليها مؤمنون بالحق والمؤمنون بالحق وحدهم دون سواهم عماد الأرض وملحها.. والخير يا أبا أحمد لا يمكن أن ينهزم لأنه من حصون الله والله وحده القادر على صون حصونه. هذا غيض من فيض الكلمات التي وردت في رسالة هذا الصديق المهجّر إلى ديار الغربة الباحث عن نافذة يتنسّم منها الحرية والأمن... وبعد، فالحديث عن الحرية هو الحديث الوحيد الذي يلقى السمع والقبول والتكرار.. وترتاح إليه النفس، وينتعش له القلب، الحرية، الأمن، السلام ستظل هذه الكلمات تطارد لأنها في منزلة الأحلام الكبيرة.. أما حرب لبنان فستبقى حرباً مميزة في كل أشكالها ومعطياتها وانعكاساتها.. و.. أما مقولة المتآمرين على هذا البلد.. القائلة: "بأن لبنان كان خطأً تاريخياً وفائضاً جغرافياً" فينفى التعامل معه على هذا الأساس.. يبدو أن هذه المقولة في طريقها إلى السقوط.. كما تدل كثير من المؤشرات... وسيبقى لبنان قدراً تاريخياً وجغرافياً وليس خطأً تاريخياً أو فائضاً جغرافياً كما توهّم الواهمون.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك