عامٌ يمضي، ومعهُ الكثير من الأزمات التي لم تنتهِ. في طياته الكثير من الأحزان والأفراح، وفي جعبتِه آلامٌ زُرعت في وجوه الكثيرين. حتماً، يمضي هذا العام مقفلاً إثني عشر باباً، أمام أيامٍ أعطتنا من حلوها ومرِّها الكثير، وتركت بصماتها التي سنحملها معنا إلى أعوامنا المقبلة.
365 يوماً من عمرنا جميعاً، كان الأملُ فيه سلاماً واستقراراً. واليوم، مع العام الجديد، ستبقى آمالنا مزروعة في نفوسنا، مع إيماننا الخالص بقيامة وطنٍ نهائي لجميعِ أبنائه، والتمسك بهِ دون سواه.
مع كلِّ ذلك، فإنَّ التمني مع بداية كل عام هو سيدُ النفوس، لكنَّ الأمنية الأكبر تبقى في أن تستكين النفسُ إلى انسانيتها. فكم من دمعةٍ سالت على وجهِ طفل يتيم، وكم من جريحٍ حلُم بالشفاء وسطَ تنهداتِ وجعه، وكم من فقيرٍ ما زال محروماً في نفسه، وكم من لاجئٍ يريدُ العودة إلى وطنهِ وأرضه، وكم وكم وكم.. نعم، يطوي هذا العام صفحاتٍ كثيرة من الألم والوجع، ويرحلُ عنَّا تاركاً وراءه ذكرياتٍ، لن ينسفها عمرٌ ولن تقضي عليها شِدَّة. دائماً، أملنا مع بداية كل عام جديد، أن تنكسر أحقادُ العابثين بأمننا، وأن تسقطَ كلُّ أعلامِ الإنقسام، وأن تهتدي النفوسُ نحو الخير والمحبة والسلام.
في هذه اللحظات، فلنحمل هذه الرسالة في قلوبنا ولننادي: "يا هذه الدنيا أصيخي وأشهدي.. أنَّنا على درب السلام ماضون دون تردد.. يا شعلة بيضاء تبحر في الظلام منارة.. ومراكب الشطآن تمخر في العباب.. وعلى قناديل الأخوة والمحبة نهتدي.. جئناك يا عامنا الجديد.. في يومك الميمون ندعوكَ لعيش أرغدِ.. يا أمتي.. نرجوك تحت راية السلام أن تتوحدي.. طوبى لمن حمل الرسالة وإمتطى متن الزمان..من أجل أن تحيا البرية في أمان.. ومضى طليق الروح قديساً إلى أفق الحنان.. بين التواضع يرتقي والعنفوان.. فالحرب تدعو للفناء ، والسلم ميراث السماء.. يا إخوتي هبوا جميعاً للبناء، هيا معي للرقص يفرحنا وهيا للغناء.. عارٌ علينا أن نرى شعباً يثور على المظالم.. وعلى الجرائم.. وعلى شرور الإحتلال.. ونظل في صمت رهيب نتقي رشق السهام.. فالواجب الخلقي يفرض أن نقاوم.. بالحب، بالحرية المعطاء.. بالخير ، بالنفع العميم.. بالحق ، بالخلق القويم.. وبكل ما يرقى بنا نحو الكمال والإعتدال..كي تسعد الدنيا بآيات الهناءة والجمال..
يا هذه الدنيا أصيخي وأشهدي.. اليوم يبدأ جمعنا قبل الغد.. في الزحف نحو الموعد، ماضون حتى الأبعد..هذا فؤادي جاهز، هذي يدي.. هذي يدي ممدودة هذي يدي.. والصفحُ من شيم الكرام"..