أوضحت أوساط سياسية لصحيفة "السياسة" الكويتية أن العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية ستسلك مع مطلع العام الجديد منحى انفراجيا، بعدما حصلت المملكة على ضمانات بالتزام لبنان والمكونات السياسية فيه، لاسيما حزب الله سياسة النأي بالنفس عن صراعات الخارج، بموافقة ايرانية تمكنت فرنسا من انتزاعها من طهران، ما شكل مبعث ارتياح للرياض التي تراقب الاوضاع اللبنانية عن كثب وتترقب كيفية تطبيق سياسة النأي بالنفس لتحدد في ضوئها توجهات العلاقات المستقبلية مع بيروت.
وأشارت الأوساط إلى أنه أضيف إلى الضمانة الايرانية، بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي ذهب ابعد من الترحيب بعودة الحريري عن الاستقالة وتأكيد ضرورة المحافظة على الاستقرار وتنفيذ النأي بالنفس ليلامس القرار 1559 والتمسك باعلان بعبدا لتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية وحصر السلاح بيد الشرعية استنادا الى ستراتيجية دفاعية ونشر الجيش على الحدود لحمايتها، إذ عزز بيان مجموعة الدعم موقفاً دوليا مماثلا تضمنه بيان مجلس الامن الذي أكد حرص المجتمع الدولي على الاستقرار في لبنان.
وشددت الأوساط على أن ضمانة عون للنأي بالنفس ومتابعة الحريري الشخصية للتنفيذ ولاعادة العلاقات الى طبيعتها مع السعودية بثت مناخات مطمئنة في نفوس القادة السعوديين، متوقعة أن تشهد العلاقات قفزات نوعية قد تبدأ من نقطة زيارة يقوم بها الحريري الى المملكة بناء على دعوة ستوجه اليه لاحقا، وتتبعها أخرى لعون للمشاركة في القمة العربية المقرر عقدها هذا العام في الرياض.
وأشارت إلى أن التطورات الاقليمية المتجهة لتقليم أظافر ايران في بعض الدول حيث امتداداتها الى العمق العربي، والاجواء الدولية الضاغطة في اتجاه إحكام القوى العسكرية والأمنية اللبنانية القبضة على الحدود بعد تجهيزها بما يلزم من معدات ترفدها بها دول اوروبية في مقدمها بريطانيا، أسهمت بدورها في تلطيف الأجواء السعودية، فقررت المملكة منح لبنان فرصة سماح حتى موعد الانتخابات النيابية، ستتخذ بعدها موقفها النهائي من لبنان، في ضوء ما تفرزه من نتائج وعلى أساس شكل الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري ومشروعها السياسي.
كما أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية، أن بيروت مع أفضل العلاقات مع الرياض، وهناك توافق على عدم تدخل الدول بشؤون بعضها، في حين أعربت مصادر وزارية لـ"السياسة"، عن ارتياحها لخطوة الانفراج الديبلوماسي بين لبنان والمملكة والذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على علاقات البلدين في المرحلة المقبلة، في ظل حديث عن إمكانية قيام الحريري بجولة خليجية، ستكون الرياض إحدى محطاتها.
(السياسة الكويتية)