احتلت التوقّعات معظم شاشات التلفزة عشيّـة رأس السنة الجديدة، إذ قامـت الأقنية التلفزيونية الأرضية والفضائية والإذاعات باستضافة المُشتغلين (المُسترزقين) بعلم الفلك والأبراج والتـنجيم، حيث بشّروا الشعب اللبناني بما يعرفه سلفاً عن سنة جديدة صعبة وقاتمة من النواحي السياسية والإقتصادية والبيئية.
وكم كنا نأمل أنْ تأتي التوقعات في وطننا من طرف السياسيين والإقتصاديين والمُحلّلين والباحثين والمُفكّرين الذين يزخر بهم بلدنا، وكم كنا نأمل أنْ نسمع منهم عرضاً للتوقعات في إطارالمنطق والمقاييس والتحليل والمنهج العلمي الواضح، موضوعه إلى أين نحن مُتّجهون وإلى أي مصير مُقبلون ومنقلبون.
كم كنّا نأمل أن تكون النخبة في بلدنا مُحرّكاً للأحداث ومصدراً للفعل وليس لردّات الفعل، ولكن يبدو للأسف أن البعض من قادتـنا قد أصبحوا من المُريدين والزبائن الدائمين "للمستشارين" المُنجّمين، وبذا تخلوا عن مهامهم ومسؤولياتهم ووضعوا مصير بلدنا وشعبنا في يد "فاطمة البصّارة" وإخوتها وأخواتها وذرّيتها!
(عبد الفتاح خطاب ـ اللواء)