لايزال ملف النفايات يتصدر الاهتمام السياسي والشعبي في آن ، وأن اختلفت مقاربة القوى السياسية عن تلك الشعبية في معالجة الملف ، ففي حين تسعى الأولى إلى إيجاد مطامر بديلة لمطمر الناعمة ،بعدما وجهت نفسها أمام أطنان النفايات المكدسة في شوارع بيروت ومحيط المطار ومختلف المناطق ، تحاول نقل النفايات إلى مطامر أخرى على عجل وبغياب الدراسات العلمية، ضاربة عرض الحائط المواصفات البيئية والشروط الصحية ، في المقابل تقف البلديات المعنية بالأماكن المقترحة للطمر موقف المعترض ، فبعدما أحبط تحرك أهالي برجا مشروع طمر النفايات في منطقة سبلين ، انتقلت المواجهة إلى بلدة عين دارة الرافضة لقرار طمر النفايات في كسارات البلدة . ولليوم الثالث على التوالي يستعد أهالي عين دارة لتنفيذ اعتصام احتجاجي وقطع الطريق الفرعية المؤدية إلى كسارات البلدة ، رئيس بلدية عين دارة سامي حداد وعبر " لبنان 24 " كشف أنهم تلقوا تطمينات من المسؤولين المعنيين في الجيش اللبناني بعدم السعي لفتح الطريق بالقوة وعدم التصادم مع الأهالي، قائلا " لدينا تأكيدات من قبل الجيش اللبناني بأنهم لن يشتبكوا مطلقاً مع الأهالي ،وتمنى الجيش اللبناني من الأهالي عدم قطع طريق الشام ، وهذا ما فعلناه بالأمس حيث نفذنا التحرك على الطريق الفرعية ، ولكن في حال وصلت الأمور إلى مكان يضر بمصلحة البلدة ، عندها لا نتعهد بأي شيء ،وقد يصبح الوضع خارج سيطرة البلدية ،ولا يمكن للبلدية أن تقف بوجه مطلب الأهالي المحق ، ونحن لا ننظم الإعتصام بل نواكبه كأعضاء مجلس بلدي انتخبنا من الناس لندافع عن مصالحهم".
وعن حجم مشاركة أبناء طائفة الموحدين الدروز في الإعتصام لا سيما وأن النائب وليد جنبلاط يوافق على طمر النفايات في الكسارات أكد حداد أن "ممثل الحزب الإشتراكي وأعضاء المجلس البلدي من الطائفة الدرزية وكافة شباب عين دارة من مختلف الأحزاب يقفون مع الأهالي صفاً واحداً بمعزل عن الإنتماءات الحزبية أو الطائفية ، ويقدمون مصلحة البلدة على أي اعتبار آخر، فنحن أبناء بلدة واحدة ونشرب المياه نفسها ونتنشق نفس الهواء".رئيس البلدية أكد جهوزية الأهالي للإعتصام عند السادسة والنصف مساءً عند الطريق الفرعية المؤدية إلى الكسارات وأنهم يتابعون أعمال اللجنة المكلفة متابعة ملف النفايات ليبنى على الشيء مقتضاه.
حداد الذي رأى أن الحل لملف النفايات يتمثل في المعمل الحراري الذي من شأنه توليد الطاقة الكهربائية لفت إلى بناء هذه المعامل يستغرق ثلاث سنوات ،"ولكن اختيار عين دارة لطمر النفايات اختيار خاطىء، ليس من منطلق مناطقي أو عنصري بل علمي، فمجلس الإنماء والإعمار نفذ مشروع الصرف الصحي لرفع ضرر المجاري عن نبع الصفا الذي يغذي المنطقة، فهل نستبدل المجاري الصحية بالنفايات ، وهل نعمد إلى أذية كل البلديات في القضاء التي تتغذى من ينابيع المنطقة ؟.كما أن الجبل المقترح للطمر يصل ارتفاعه إلى 1500 متر وبالتالي الوصول إليه في فصل الشتاء غير متاح، فضلاً عن أن طمرها في الجبل يؤدي إلى تسربها للمياه الجوفية وهكذا تصل النفايات مخمرة إلى منازلنا وهذا مرفوض".