انها معركة طاحنة ما بين حرية الاعلام والالتزام بالمبادىء الأخلاقية للمهنة، هكذا بدا الصراع في بدايته في قضية الاعلامي "مارسيل غانم"، الا أن موقع تويتر اليوم كشف مستوراً لم يكن في الحسبان! إذ فجأة تحوّل هذا الصراع الى نزاع سياسي بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فاشتدّ الخلاف بين مناصري الطرفين عبر هاشتاغ #مارسيل_غانم.
انطلق هاشتاغ #مارسيل_غانم مكتسحاً مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما تويتر، بعد مثول غانم صباح أمس أمام القضاء للاستماع الى إفادته في الدعوى المقامة ضده بشأن تحقير القضاء والمساس بموقع رئاسة الجمهورية في احدى حلقات برنامجه "كلام الناس". وبالتزامن مع جلسة التحقيق القصيرة، التي أُرجئت الى شهر شباط المقبل، نفّذ بعض السياسيين والاعلاميين وبعض الشخصيات النقابية اعتصاماً امام مبنى قصر العدل تضامناً مع مارسيل غانم ودعماً لقداسة الحريات الاعلامية، الا أنّ تغريدة غانم بعد لقائه الرئيس نبيه بري الاسبوع الفائت، والذي وصفه بأنه "ساعة من العمر" أثارت حفيظة مناصري التيار الوطني الحر التي انفجرت مؤخرا على مبدأ "القلوب المليانة" وخاصة بعد الخلاف الأخير بين الرئيسين عون وبري على خلفية أزمة دورة الـ 1994. لكنّ التغريدات لم تقف عند حدود الخلاف السياسي بين الطرفين، بل وصلت الى حدّ توجيه بعض مناصري حزب الله اللوم لحركة أمل متسائلين: "كيف تتضامن حركة أمل مع من يسيء لرئيسها؟" لقاء غانم الأخير بالرئيس برّي شكّل نوعاً من "الزكزكة" التي أدّت الى انقسام حادّ في الشارع اللبناني الأمر الذي بدا جليّا في تغريدات الناشطين على مواقع التواصل، بحيث كثّف جمهور المقاومة بالترافق مع جمهور التيار الوطني الحر استنكارهم لأسلوب غانم في التعاطي مع قضيته واصفين الحالة بأنها "خسة كبرانة"، على حدّ تعبيرهم.
مما لا شكّ فيه أن الإعلامي مارسيل غانم هو رمزٌ من رموز الإعلام في لبنان، وقد دأب لأعوام طويلة من خلال برنامجه "كلام الناس" على أن يكون صوت الناس الحرّ، وجعل منه منبراً وطنيّا بامتياز يعنى بقضايا المواطنين وهواجسهم، ولكنّ حلقته موضوع الخلاف، جعلت منه عُرضة للانتقادات لناحية موضوعيته او تحيّزه إن صحّ القول، والأمر لا يتعدّى حدود "السقطة الاعلامية" التي طرحت العديد من علامات الاستفهام، وما هو فيه اليوم أمرٌ طبيعي جدا، بحسب البعض، إضافة الى أن التضامن معه فتح باب التساؤل أمام آخرين، معتبرين أن القضية قد تضخّمت الى اكبر من حجمها الطبيعي، حتى باتت أمراً مبالغاً به جعل من مارسيل حديث الساعة في حين أن آخرين قد تعرّضوا لقمع حرياتهم وتدجين مواقفهم دون أن يُحدث ذلك أي تحرّك سياسي او شعبي على الاطلاق. فمن جهته علّق الكاتب والمخرج "شربل خليل" على التضامن الحاشد مع مارسيل غانم، بأنّ برنامجه "بس مات الوطن" كان يعرّيهم، لذلك لم يجد أحدا متضامناً معه في كل محاكماته. تغريدة لا بد من التوقف ولو قليلا عند تفاصيلها، والتساؤل عمّا إذا كان بعض الاعلاميين "على راسهم ريشة" حتى لا يليق بسواهم العدل في الدعم انطلاقا من مبدأ "حرية الرأي والتعبير وحرية الاعلام".
"طيب اذا تسعة وتسعين بالمية من الطبقة السياسية كانوا تحت، مع مين معركة مارسيل غانم"؟ يتساءل الاعلامي فراس حاطوم من خلال تغريدة من حسابه الشخصي على موقع تويتر، لينهال عليه وابل من الردود منها من اعتبر بأن الخلاف مع "جماعة العهد القوي" ومنها من اعتبره مع "حزب الله" في حين غرّد البعض الاخر بالرد: "مع الـواحد بالمية اللي عندهم كرامة وما بيقبلوا يغضوا نظر" !
وقد سجّل "موقع لبنان 24" حضوراً أمام مبنى قصر العدل إيماناً منه بحقّ التعبير وحرية الاعلام، وقد صرّح الدكتور خلدون الشريف مستشار الرئيس نجيب ميقاتي للـ LBCI بالتساؤل "ما قيمة الإعلام إذا كان الجميع متفقاً معه والـ LBCI هي منارة الحرية في لبنان وواجبنا الوقوف معها"
ولا يزال "الأخذ والرد" حول قضية الاعلامي مارسيل غانم مشتعلاً حتى هذه اللحظة، ففي حين أن البعض يسجّل تضامناً واسعاً مع غانم، يعتبر آخرون أن الإعلامي ليس بقدّيس ولا بنبيّ معصوم، وأنّ استدعاءه من قبل القضاء ليس بخطيئة وانما واجبٌ وطنيّ بامتياز الى حين يثبت مارسيل غانم عدم صحة الاتهامات الموجهة ضده من خلال التحقيقات.
(إيناس كريمة - خاص "لبنان 24")