عقد رئيس المكتب الإعلامي لـ"حزب التحرير" في لبنان ورئيس لجنة أهالي الموقوفين الإسلاميين وإمام مسجد "النور" في المنكوبين الشيخ محمد إبراهيم مؤتمراً صحافياً في مقر الحزب بطرابلس وذلك على إثر توقيفه عن طريق "وثائق الاتصال" التي وصفها بأنّها "غير قانونية".
وحمّل ابراهيم "السلطة السياسية اللّبنانية المسؤولية لتبعات هذا التوقيف الذي تمّ عن طريق وثائق الإتّصال غير القانونية، مع محاولات المنع من السفر بذرائع واهية وذلك لإسكات صوتنا المدافع عن قضايا المظلومين في هذا البلد. وإستخدام هذه السلطة السياسية الأجهزة الأمنية لبثّ أجواء الخوف والتخويف بين الناس، بدل من أن تقوم بتوجيه هذه الأجهزة لأداء دورها المفترض وهو بث الأمن والأمان".
أضاف سائلاً: "إلى من تمّ تنصيبهم مرجعيات سياسية ودينية في هذا البلد، كيف يستوي عندكم أن تروجوا أمام أهالي المعتقلين لقانون العفو العام الشامل؟ وأن تظهروا تبنيكم لهذا الأمر؟ ثمّ نجد أن سلطتكم ما زالت تقف موقف المتفرج من وثائق الاتصال، وما زالت أجهزة الأمن توقف الناس بناءً عليها، فهل هذه الأجهزة لا تخضع لقرار السلطة السياسية – حسب ما ينص دستور دولتكم – أم أنّ السلطة السياسية تمارس الكذب والنّفاق على الناس وأن قضية العفو العام الشامل هي علكة تمضغها أفواه السياسيين والمرجعيات حتى تمر الانتخابات ثم تلفظها".
وقال: "إن كنتم صادقين في وعودكم، وجب عليكم وبشكل فوري وقف مثل هذه الإجراءات غير القانونية المستندة لوثائق الاتصال ووقف الاستجوابات التي بنيت عليها خصوصاً تلك التي تقوم بها المحكمة العسكرية بحق أهل البلد. وإلا فـأنتم في موضع الإتهام المباشر في إستخدام السلطة لمآرب شخصية تتعلق بحساباتكم السياسية وذلك عبر إستخدام أجهزة الأمن وشماعة وثائق الإتصال".
ووجّه ابراهيم رسالة "إلى من يحاولون الاصطياد بالماء العكر والقول إنّنا أصحاب خطاب طائفي أو مذهبي: إنّ "حزب التحرير" الذي في أفكاره وعمله أشهر من نار على علم في نبذه للطائفية والمذهبية المقيتة، وفي خطابه للمسلمين بصفتهم مسلمين كما قال ربّنا عز وجل (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ)، بل وأكثر من ذلك فإنّ خطابنا لكلّ الطوائف في لبنان هو خطاب من يسعى ليقيم دولة العدل والرشد التي ترعى جميع رعاياها دون استثناء بما يوجبه كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم".
وتابع: "رسالة إلى من يزعمون أنّنا نحرّض على الجيش أو القوى الأمنية، في محاولة منهم لإلصاق التهم وأخذ الناس بها. فإنّكم تعرفون نظرة "حزب التحرير" إلى العناصر والضباط في الجيش وأجهزة الأمن من حيث هم أبناء هذه الأمة، فهو يحرص عليهم كما يحرص على أبناء الأمة كلها، ويخاطبهم بما يخاطب به المجتمع بعمومه، ويدعوهم إلى القيام بدورهم الحقيقي في حماية أبناء الأمة، وأن يكونوا مع أمتهم في خندق واحد للدفاع عن قضاياها ومصالحها. فكيف يُتهم بالتحريض عليهم".
وأضاف: "إلى كلّ من يظن أن هذا التوقيف أو غيره من التوقيفات للشباب المخلصين في هذا البلد أنها ستمنعنا من الوقوف مدافعين ضد كلّ من يتعرّض لديننا وأهلنا كائناً من كان سواء من المسلمين الغارقين في العلمانية أو من غيرهم. نقول لهم: إنّكم واهمون فلن توقفنا وثائق اتصال أو غيرها، وسنحافظ على دورنا الفكري والسياسي في فضح كلّ المؤامرة السياسية التي تحاك ضد الإسلام وأهله، متمسكين بمبدئنا، نصارع فكريا الحملات لعلمنة المسلمين ونكشف سياسيا من يقف وراء هذه الحملات من سياسيين عملاء للغرب الكافر المستعمر. ولن نتوانى عن أن نقول للظالم في وجهه إنك ظالم حتى يرتدع عن ظلمه".
وقال متوجّها "إلى وسائل الإعلام والصحافة التي أوردت نقلاً عن المصادر الأمنية مزاعم بأن توقيفي جاء على خلفية علاقة بجهات "إرهابية": عجيب هذا الكلام! إن كان هذا الزعم صحيحاً فكيف لم يتطرق المحققون بتاتاً في تحقيقهم معي إلى شيء من هذا الزعم! بل الأعجب أن أحداً منهم لم يخبرني بسبب وثيقة الاتصال التي أوقفتُ بموجبها! أمّا أنّها الغرف السوداء التي تقف خلف بعض وسائل الإعلام فتوعز إليها بمثل هذا التحريض لغايات ومآرب ترجوها".
وختم: "إحدى وسائل الإعلام التي خصصت نصف نشرتها أمس للدفاع عن حرية الكلمة والرأي بثت في النشرة نفسها تقريراً عن "حزب التحرير" انقلبت فيه على خطابها، إذ عمدت إلى التحريض والغمز على حظر الحزب زاعمة استغراب جهات مجهولة لم تذكرها إعادة "ترخيص" الحزب مع معرفتها المؤكّدة بأنّ "حزب التحرير" لا يتوسل في عمله سوى الكلمة والموقف السياسي! فمن الذي أوعز لهذه القناة بهذه البادرة التي لا تشبه خطابها؟! وهل هذا التحريض من هذه القناة هو السر وراء قرار توقيفي المتجرد من أي مسوغ قانوني، أو حتى منطقي؟! هذا ما ستكشفه الأيام بإذن الله، فيعلم الجميع صدق كلماتنا ومبدئية مواقفنا المستندة إلى فهم نقي واضح للإسلام".