تحت عنوان "برّي يطالب بضمانات.. وتسوية الشوف وعاليه تغضب "القوات"" كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": لم يَفهم كثيرون هذا الصدام القويّ الذي حصل فجأة بين الرئاستين الأولى والثانية حول مرسوم أقدميّة الضباط. كانَت العلاقة السياسيّة المتأرجِحة في الأساس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي قد شهدت تعاوناً وتكاتفاً، لا بل دفئاً، خلال ما بات يُعرف بأزمة الرئيس سعد الحريري في السعودية.
وكان غير مألوف أن يُصدر برّي موقفاً يُشيد من خلاله بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، لتَندلع بعدها مواجهة عنيفة يبدو أنّها باتت تحمل آفاقاً سياسية، ما يَعني أنّها ستسلك مساراً تصاعدياً وتأخذ وقتاً لا بأس به، واحتمال تفرّع أزمات حول ملفات أخرى من رحمها.
فريق برّي ينحو باللائمة على فريق رئيس الجمهورية، "الذي بادر بإصدار المرسوم من دون أن يُكلّف نفسه عناء سؤال رئيس المجلس". ووفق هذا الفريق، فإنّ قصر بعبدا يريد هذا السلوك في مرحلة الاستعداد للإنتخابات النيابية لاستثماره في خطة «شَدّ عصب» الشارع المسيحي وحشده خلفه.
في المقابل، يرى القريبون من قصر بعبدا أنّ برّي الذي راقب نقاط القوة العديدة التي كسبها عون من خلال معالجته لمحنة الحريري، باشر بخطة إحراق هذه الأوراق.
خصوم برّي يتَّهمونه بالبدء بترتيب شبكة تحالفات واصطفافات سياسيّة جديدة من خلف الكواليس تضمّ المتضرّرين من حجم عون والسعي إلى تطويقه، ولو أدّى ذلك الى جمع الأضداد، على أن يتولّى برّي دورَ التنسيق بين هذه القوى بعيداً من الأضواء مثل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الخ...
لا بل يدّعي هؤلاء بوجود أفكار باحتمال حصول تعاون إنتخابي ولو محدود بين حركة "أمل" و"القوات اللبنانية" في دائرة بعبدا مثلاً، حيث يُصرّ برّي على أن تكون من حصة حركة "أمل" في إطار مفاوضاته مع "حزب الله" حول تقاسم الدوائر الإنتخابية.
كلّ ذلك يؤكد أنّ رائحة الاستحقاق النيابي تفوح من مرسوم أقدميّة الضباط. صحيحٌ أنّ ثمّة ورقة جرى إعدادُها ووضعها خلال الساعات الماضية تصلح لأن تُشكّل حلّاً مقبولاً لجميع الأطراف، إلّا أنّ المناخ السياسي يُشير الى صراع طويل لن ينتهي قريباً.
وربما الترجيحات تشير إلى أنّ المناخ الملائم لاجتراح الحلول قد يكون قبل إقفال الباب أمام تشكيل اللوائح في شهر آذار المقبل. ففي ذلك الوقت تكون لعبة الكباش وتسجيل النقاط قد أخذت مداها والنفوس باتت جاهزةً للقبول بالحلول.
ولكن ماذا في الخلفيات الحقيقيّة؟
الجميع يَعلم أنّ "الكيمياء" لم تَجد لنفسِها مكاناً في يوم من الأيام بين عون وبرّي، وحتّى في عزّ الانقسام الداخلي بين "8 و14 آذار" والرهان الإقليمي على انتصار في انتخابات العام 2009 ما يعني وجوب رصّ الصفوف، كاد الصراع بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" أن يُفجّر جبهة "8 آذار" لولا تدخّل "حزب الله" ومنح مقاعد من حصته الصافية.
وحين اتّفقت القوى الكبرى على التّسوية الرئاسية، استمرّ برّي في محاولاته لثَني الحريري وإجهاض التسوية. وجرى اعتماد خمس دورات نيابيّة متتالية ومضنية قبل إعلان عون رئيساً للجمهورية.
وحصل كباش قاسٍ مع تشكيل أوّل حكومة في عهد عون الذي اعترض بدايةً على إيلاء وزارة المال إلى الوزير علي حسن خليل.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جوني منير - الجمهورية)