كتبت ناتالي إقليموس في صحيفة "الجمهورية": "تستعد اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية، برئاسة المطران حنّا رحمة، للقاء رئيس الحكومة سعد الحريري غداً، وفق ما أكّده رحمة لـ"الجمهورية". وتنشدّ الأنظار إلى الموعد المرتقب لتخصيص جلسة حكومية تربوية إستثنائية وفق ما وعد به رئيس الجمهورية ميشال عون لجان الاهل في المدارس الخاصة. فيما دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الدولة إلى "وقف الهدر في المدارس الرسمية وإلى تنظيم نفسها كونها مسؤولة"، وذلك على هامش استقباله وفوداً من لجان الاهل في المدارس الخاصة بعد مشاركتهم في الذبيحة الإلهية في بكركي أمس.
بالديون التي تعتصرهم، والأقساط التي تخنقهم، والزيادات التي تُهدّدهم، قرع أهالي تلامذة المدارس الخاصة وأولادهم باب منزلهم الابوي الروحي، بكركي، فلاقاهم البطريرك الراعي بصدرٍ رحب وابتسامة تنضح رجاء، مُردّداً على مسامعهم: "نحن نُعوّل عليكم، وبكركي بيت الجميع وتأتون إلى بيتكم".
في التفاصيل
منذ التاسعة صباحاً بدأ المصلّون يتوافدون إلى الكنيسة في بكركي، وحدها ضحكات الاطفال خرقت هدوء الصرح، فيما انشغل الاهل بوضع اللمسات الاخيرة على ما سيقولونه للبطريرك: "هل نُقدّم ورقة بما سنقوله؟"، "هل يُتيح لنا الوقت بالدخول معه في تفاصيل ما نتعرّض له معيشيّاً؟"...
وغيرها من الاسئلة التي دارت في أذهان الاهالي، فتمنى كل والد لو ينقل لسيّد الصرح كم يُضحّي ليبقى متشبّثاً بأرضه وفي تعليم أولاده لا سيما في المدارس الكاثوليكية.
وعند العاشرة غَصّت الكنيسة بالمؤمنين، الكورال عن شمال المذبح بكامل تأهبه، قُرعت أجراس الكنيسة معلنة بدء الذبيحة الالهية، دخل البطريرك الراعي يُعاونه المطرانان ميشال عون وجورج شيحان، والأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار.
الراعي
وبعدما قرأ المطران ميشال عون الانجيل، ألقى الراعي عظة حيّا خلالها لجان الأهل في المدارس الخاصة، قائلاً: "إنّنا حريصون على حماية الوحدة بين مكوّنات الأسرة التربويّة: الأهل وإدارة المدرسة والهيئة التعليميّة، وعلى مصلحة كلّ مكوّن لترابط الثّلاثة في ما بينهم، من أجل خير التّلامذة.
ولذا، نطالب الدّولة بدعم المدرسة الخاصّة والمحافظة عليها لكونها ذات منفعة عامّة أسوة بالمدرسة الرّسميّة، علماً أنّ كلفة الطّالب في هذه الأخيرة تفوق كلفته في المدرسة الخاصّة".
وتوقف الراعي عند أهمية الحوار بين الاقطاب السياسيين، قائلاً: "هو حاجة الحياة في العائلة والمجتمع، وفي الكنيسة والدولة، هو جسر بين الأشخاص لا يمكن هدمه أو إقفاله، لئلّا يتسبّب بالقطيعة والانقسام وتعطيل آليّات الخير العام. وهذا ما يجري عندنا بكلّ أسف على مستوى الجماعة السياسيّة. فلا يجرؤ المسؤولون السياسيّون على الجلوس معاً وجهاً لوجه، والتحاور بصدق وثقة".
واعتبر الراعي "انّ التصلّب في مواقف اللاثقة، والتحاور عن بُعد بواسطة تقنيات التواصل، والقول كلّ ما يحلو من خلالها، إنما تُسمِّم الأجواء، فتسود ردّات الفعل، وينقسم الأفرقاء. وهكذا تتعطّل القرارات، ويتفاقم الشلل الاقتصادي وتتوقّف مشاريع التنمية، وتتقلّص فرص العمل والإنتاج، فيما الشعب ينوء تحت حاجاته وفقره ومطالبه".
"لوقف الهدر"
قرابة الحادية عشرة والربع إنتهى القداس وبدأت لجان الاهل التجمع ضمن وفد إستعداداً للإنتقال إلى صالون الصرح، وبينما كان الراعي متوجهاً لملاقاتهم ويرد التحية على المؤمنين الذين اصطفّوا لإلقاء التحية عليه، سألته "الجمهورية": ماذا ستقول للأهالي الذين قصدوا بكركي؟ فأجاب: "الدولة هي المسؤولة اليوم عن التعليم في لبنان كونه منفعة عامة، وضمن الدستور حرية الاختيار، وللأهل حرية اختيار المدرسة التي يرغبون بها.
على الدولة أن تدعمهم، فلتوقف الهدر في المدارس الرسمية ولتُنظّم نفسها، فكلفة الطالب في الرسمي أكبر بكثير من كلفته في الخاصة. وتبقى الفكرة الاساس انّ الدولة مسؤولة".
وواصَل الراعي شَق صفوف المؤمنين وهو يصافحهم مهتمّاً بالصغير كما الكبير، وما إن رأى عائلة مرتبكة في حمل عربة طفلها للوصول إلى الصالون في الطابق الاول، حتى أرشدها إلى المصعد فيما توجّه إلى الدرج للقاء الأهالي الذين ينتظرونه في الصالون".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.