تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

السنيورة: تخلي الأنظمة العربية عن مصالح شعوبها أدى إلى انهيار الطبقات الوسطى

Lebanon 24
07-08-2015 | 09:45
A-
A+
السنيورة: تخلي الأنظمة العربية عن مصالح شعوبها أدى إلى انهيار الطبقات الوسطى
السنيورة: تخلي الأنظمة العربية عن مصالح شعوبها أدى إلى انهيار الطبقات الوسطى photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شارك رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في افتتاح منتدى اصيلة الـ37 في المغرب وألقى محاضرة في حضور حشد من المسؤولين في المغرب والمثقفين والمفكرين العرب. وألقى كلمة قال فيها: "المنطقة العربية تمر اليوم بواحدة من أدق المراحل في تاريخها الحديث منذ تفكك السلطنة العثمانية واتفاقية سايكس بيكو، حيث نشهد شبه انهيار في عدد من المجتمعات العربية وتبدل في الجغرافيا السياسية للمشرق العربي التي قامت في المنطقة منذ تلك الاتفاقية التي سمحت بتوزيع مناطق نفوذ للاستعمار الفرنسي والبريطاني وبعد ذلك في نشوء دول جديدة في كل من المنطقتين". وتابع: "ثار العرب في المشارق والمغارب لعدة عقود وانتفضوا من أجل الاستقلال والحرية. وقد تحقق إنجاز الاستقلال، لكن ما تحقق بعده لا يتلاءم والتضحيات التي قدمتها الأمة وشعوبها. ثم إنه وفي غمرة هذا النضال قام الكيان الصهيوني، الذي هو استعمار استيطاني في قلب أمتنا العربية، سرق أرض فلسطين وشرد شعبها وتوسع على حساب القانون الدولي وحقوق الشعوب العربية الضعيفة والمغلوبة على أمرها. وذلك ما أدى بدوره إلى مآس إنسانية ووطنية كبيرة وفتح المنطقة العربية من داخلها ومن خارجها، وما يزال، على احداث وصدمات ومشكلات مازلنا نشهد تداعياتها حتى اليوم". أضاف: "ها نحن هنا وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، نشهد مرحلة جديدة من التفتيت والتشرذم والانهيار في وضعنا العربي وذلك أيضا وللمفارقة، نتيجة تعثر المشروع العربي الثاني الذي أطلقه الرئيس جمال عبد الناصر في خمسينات القرن الفائت وما تبعه من وصول العسكر إلى حكم عدد من البلدان العربية بهدف استعادة الأرض والكرامة وإعادة الاعتبار إلى حريات وحقوق شعوب هذه المنطقة. المأساة الجاثمة على صدور العرب أجمعين أنه لم تستعد الأرض ولا استردت الكرامة الإنسانية والاجتماعية، ولم تنجح تلك الأنظمة في تحقيق التنمية المنشودة. والحقيقة أيها السادة أنه قد ترافق مع هذه المتغيرات الحاصلة في بلداننا العربية وعلى حدودنا متغير آخر وهو الانحسار الذي شهده الفكر العروبي والفكر القومي المستنير. والحقيقة أن انحسار المد القومي بمفهومه التقليدي يتصل بإخفاق بعض الأنظمة العربية والسياسات التي قامت باسمها أو توسلتها مصدرا للشرعية. فلقد تحول هدف تلك الأنظمة من استعادة الأرض إلى الاحتفاظ بالسلطة والبقاء في الحكم، ومن الالتفات إلى مصالح الشعوب إلى السعي وراء المصالح الشخصية والعائلية والاغتناء على حساب استمرار فقر وبطالة وتخلف الشعوب. كذلك أيضا انحسر الخط العروبي لأن المؤسسات التي أنشئت من أجل التقدم باتجاه تحقيق مقاصده، كالجامعة العربية التي ولأسباب متعددة، لم تنجز المهام التي أوكلت إليها ولم تطورها لتتلاءم مع حركة العصر، ولم تطلق حركة تبادل وتفاعل وتعاون تعزز صدقية الفكرة وتطور أهدافها للبناء على نظام المصلحة العربي والقائم على التكامل العربي. كذلك فقد انحسر الخط العروبي أيضا بسبب الالتباس الذي شاب العلاقة بينه وبين الإسلام بما شكل مسوغا للحذر الذي مالت إليه فئة من مواطني البلاد العربية من فكرة العروبة والانكفاء والتقوقع عند حدود المنطقة أو الطائفة أو المذهب. وانحسر الخط العروبي أيضا بنتيجة إخفاق القوى العروبية في التعامل مع التنوع داخل الوطن العربي بعيدا عن الاقصاء والاستثناء وهو ما عنى إخفاق في السعي وراء إغناء المشروع العروبي المتسع للجميع". وتابع السنيورة: "لقد أدى ذلك كله إلى التخلي الفعلي لعدد من هذه الأنظمة العربية عن الطروحات العربية وعن القضية الفلسطينية وان كانت قد استمرت تلك الأنظمة في استعمال شعارها للإبقاء على مسوغ يضمن بقاءها في السلطة والحكم. ذلك ما أتاح لقوى أخرى غير عربية حمل هذه الراية، لتشكل قضية فلسطين المتروكة بالنسبة لها حصان طروادة، يدخلها إلى قلب قضايانا العربية ويمكنها من خطفها، وليس بهدف المساهمة في إيجاد حلول شاملة لها، بل بهدف إيجاد مكان لتلك القوى تمهيدا للسيطرة والهيمنة والتسلط داخل بعض المجتمعات العربية واستخدامها منصة لتصدير الاضطراب والفتن المذهبية. من جهة أخرى فقد أدى تخلي عدد من هذه الأنظمة العربية عن مصالح شعوبها الاقتصادية والاجتماعية، وتلهي معظم قادتها بجمع الثروات الخاصة والاستيلاء على مرافق الدولة وتحويلها إلى أملاك شخصية، إلى انهيار الطبقات الوسطى حاضنة الاعتدال والمواطنة والتقدم والحداثة في أغلب المجتمعات العربية، ودخول أجزاء غير قليلة من المجتمعات العربية وبخاصة الأجيال الشابة في غياهب حالات مرعبة من البطالة والأمية والفقر المدقع والتهميش والإحباط والغضب المكبوت، مما أسهم في خلق البيئات المؤاتية لنشأة التطرف وتوسعه بسهولة. إضافة إلى ذلك، فقد عانت منطقتنا العربية من تلك الحرب الشعواء المعلنة على الفكر والتفكير بخاصة إذا كان تحديثيا أو حرا أو نقديا أو شجاعا. لقد أسهمت تلك الصدمات والأحداث والمشكلات في نشوء وتوسع عدد من التنظيمات المتطرفة التي تتوسل العنف أمثال داعش ومن هي على شاكلتها من حيث النشأة والتمويل والتدريب والتسليح، ومنها مجموعات من بقايا الجيش العراقي المنحل من قبل الإدارة الأميركية وبعض التكوينات المتطرفة في المعارضة السورية. هذا فضلا عما اجتذبته تلك التنظيمات من مئات الشباب المأزومين من الجاليات الإسلامية في الدول الأوروبية وغيرهم ممن يحملون جنسيات دولهم لكنهم مهاجرون فكريا ومأخوذون بأوهام التطرف، وبالفهم السطحي والمغلوط للإسلام، الدخيل والغريب عن روح العصر. والحقيقة أنها جماعات خرجت على الإسلام وأساءت إليه ونشرت الدمار وروعت الآمنين وشوهت قضايا العرب والمسلمين وتسببت في تصاعد موجات الاسلاموفوبيا وأدت إلى تجميع القوى والجهود لحرف انتباه المجتمع الدولي عن القضايا المحقة للعرب. لقد أسهم هذا الخواء الاستراتيجي في تشجيع الجوار القريب والبعيد على التدخل في الشؤون العربية، وضرب بقايا السيادة والتماسك العربي".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك