دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الدولة اللبنانية الى تمويل الدرجات الست لتتمكّن المدارس الخاصة من إعطاء المدرسين حقوقهم المستحقة بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون إرهاق الأهل، وذلك من أجل وقف الاضرابات لمصلحة الطلاب.
كلام الراعي جاء خلال ترؤسه قداس عيد الفصح في الصرح البطريركي في بكركي في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والسيدة الأولى وحشد من السياسيين والعسكريين والديبلوماسيين والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس ألقى الراعي عظة بعنوان "لقد قام! وليس هنا" قال فيها: "يسعدني أن أرحب بفخامتكم وبالسيدة اللبنانية الأولى عقيلتكم، وأنتم، جريا على العادة الحميدة، تشاركون في قداس عيد الفصح في كنيسة هذا الكرسي البطريركي، على رأس جمهور من وزراء ونواب وشخصيات مدنية وسياسية وديبلوماسية وعسكرية وإدارية ومؤمنين ومؤمنات. فباسمهم وباسمنا نعرب لفخامتكم عن أطيب التهاني والتمنيات بالعيد، راجين لكم، وأنتم تقودون كربان ماهر وحكيم سفينة الوطن، أن تبلغوا بها إلى ميناء الأمان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، وأن يحفظكم الله في الصحة التامة، ويكلل مساعيكم الخيرة بالنجاح".
وتابع: "أنتم، فخامة الرئيس، على رأس الدولة تقودون مسيرة هذا النهوض بما أتيتم من وعي لجوهر الأمور، وهمة في الإرادة، ورغبة في القلب، ومعرفة في شؤون الدولة، وخبرة سنوات. إننا نشكر الله معكم، ومع كل المسؤولين في البلاد، على عودة المؤسسات الدستورية والإدارات العامة إلى عملها، فيما الملفات المتنوعة والمؤجلة متراكمة عبر السنين. ونشكره تعالى على ما تحقق من إنجازات، على أكثر من صعيد، وبخاصة ما يختص بزيادة قدرات الجيش والقوى الأمنية وسائر الأجهزة، الذين نقدر تضحياتهم، وقد صانوا بكفاءة عالية سيادة الوطن وأمنه. كما نقدر توصيات مؤتمر روما الذي شاركت فيه إحدى وأربعين دولة، مشكورة، لدعم الجيش والقوى الأمنية. لكننا نتطلع مع فخامتكم إلى تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة بكل ما لها من حسنات على كل صعيد، ومحاربة الفساد، وضبط مال الدولة، والنهوض بالإقتصاد، وتحقيق الإنماء الشامل وتوطيد الأمن المتوازن، والعمل الجدي على تحييد لبنان، لكي يتمكن من أن يكون مكانا عالميا لحوار الديانات والثقافات والحضارات، بحسب رغبتكم".
وتابع الراعي: "فخامة الرئيس، نشاطركم الهموم الوطنية الكبيرة، وبخاصة الهم الاقتصادي، لكون الاقتصاد عصب الدولة وعمودها الفقري. لكني أود مرة جديدة أن أشدد على هم آخر كبير، هو قضية العلم والتربية. وأنتم تشعرون به أكثر من سواكم بحكم موقعكم على رأس الدولة.لا أحد يجهل أن ثروة لبنان الطبيعية هي العلم والمعرفة. فقد برع اللبنانيون واحتلوا القمم في بلدان الانتشار بفضل علمهم الرفيع وطاقاتهم الفكرية الخلاقة. هذه الثروة مهددة اليوم بالسقوط إذا لم تحافظ الدولة عليها. هل من أحد ينكر ويجهل أن التعليم النوعي يعود بمجمله إلى المدرسة الخاصة؟ يجب المحافظة على هذه المدرسة بمعلميها وطلابها وأهلهم. لا تستطيع المدرسة بأي شكل من الأشكال أن تتحمل سلسلة الرتب والرواتب مع الدرجات الست الاستثنائية، التي أقرها القانون 46/2017، من دون أن ترفع أقساطها. وهذا لا تريده البتة لأن الزيادة ستكون مرهقة بالكلية على أهالي الطلاب. نحن نأسف كل الأسف أن تكون نتيجة هذا القانون خلافا مستحكما بين إدارة المدرسة ومعلميها وأهالي طلابها، فيما هم أسرة تربوية واحدة. توجد المدرسة اليوم أمام أمرين تكرههما: حرمان المعلمين حقوقهم، وإرهاق أهالي التلاميذ بأقساط جديدة تقتضيها السلسلة والدرجات الست. فتجنبا لإقفال العديد من المدارس، إن لم يكن معظمها، وتشريد تلامذتها، وزج المعلمين والموظفين في عالم البطالة، طالبنا ونطالب الدولة مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتمويل الدرجات الست الاستثنائية، فيما المدارس تلتزم تطبيق الجدول 17 من القانون 46. من المعيب حقا أن يستمر التهديد بإضراب من المعلمين أو الأهالي أو المدرسة، فيما الضحية هم أجيالنا الطالعة الذين من حقهم أن يتابعوا دروسهم في جو من الهدوء والاطمئنان حتى إنهاء سنتهم الدراسية وإجراء امتحاناتهم، ولا سيما الرسمية منها. وهذا حقهم المقدس ولا يحق لأحد التلاعب به أو حرمانهم منه".
وختم الراعي: "نحن نصلي، فخامة الرئيس، كي يعضدكم الله وكل معاونيكم في الحكم والإدارة لتتمكنوا من رفع هذه التحديات بإيجاد الحلول الملائمة لها. فنحن في زمن القيامة والرجاء. وقد أعربتم عن هذه الحقيقة في بطاقة المعايدة حيث كتبتم: "لولا الفداء لما كانت القيامة، ولولا القيامة لما كان على الأرض رجاء". بهذا الإيمان نردد ونقول: المسيح قام! حقا قام!"
وكان رئيس الجمهورية وصل الى الصرح البطريركي عند التاسعة والثلث صباحا، وكان في استقباله على مدخل الصرح الخارجي المطرانان بولس الصياح وحنا علوان ومدير مكتب الاعلام والبروتوكول في الصرح المحامي وليد غياض، وتوجه فورا الى صالون الصرح حيث كان في استقباله الراعي وصفير.
وبعد تبادل التهاني بالفصح والتقاط الصور التذكارية، عقدت خلوة بين الرئيس عون والراعي، في مكتب الأخير تناولت الأوضاع والمستجدات الراهنة.
بعد الخلوة التي استمرت قرابة النصف الساعة تحدث الرئيس عون فقال: "نحن في العيد الكبير الذي يتجدد فيه الرجاء، ورجاؤنا اليوم في قيامة لبنان وخلاصه من التعثر. ونتمنى الا يتعرض كل من القدس وكنيسة القيامة بعد اليوم لما تعرضا له سابقا. وكلنا رجاء كما مسيحيي العالم اجمعين بذلك، لانه اذا تمت السيطرة على المعالم المسيحية في القدس، فسيكون الامر اشبه بجف النبع الذي يغذي العالم والروح المسيحية. نحن لا نريد ان تصبح كنائسنا مرافق سياحية فقط، فنقف على ابوابها في انتظار الحصول على تأشيرات لدخولها كما كان سيحصل في كنيسة القيامة لدى السريان. من هنا فان مواقفنا السياسية يجب ان تهدف الى ما يحدث في فلسطين".
سئل عون: هل ستجدون حلا للمبعدين قسرا الى اسرائيل ام ان الامر سيكون في اطار العفو العام المنتظر؟
اجاب: "لا علاقة للامر بالعفو العام، هؤلاء نسهل لهم العودة اذا رغبوا".
سئل: هل تناولتم في الخلوة توصيف الوضع الاقتصادي؟
اجاب: "نحن اتينا اليوم للصلاة وغدا نتكلم بكل الامور".