تستكمل المملكة العربية السعودية قراءة العلاقة مع لبنان بطريقة مغايرة، بعد الندوب التي أصابتها ولاسيّما في زمن استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض ومن ثم عودته عن هذه الإستقالة. المسار الذي سلكته العلاقات الثنائية في الأشهر الثلاثة الماضية يؤكد أن صفحة التأزم طُويت، وأن العمل جار من قبل مسؤولي البلدين لإعادة وصل ما انقطع، وبناء جسور الثقة بين بلدين شقيقين تجمعهما روابط تاريخية واستراتيجية أثبت أنها أقوى من الأزمات المرحلية.
والمملكة التي سعت إلى تصويب العلاقة بين بيروت والرياض بدءاً بالتمثيل الدبلوماسي بين البلدين، ترجمت نهجها الجديد من خلال زيارة المبعوث الملكي نزار العلولا الذي جال على عدد من المسؤولين، مستثنياً رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، الأمر الذي فسّره البعض على أنّه قطيعة سعودية على خلفية مواقف جنبلاط من حرب اليمن ودعواته لوقفها.
مساء الأحد استقبل جنبلاط في دارته في كليمنصو القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري بحضور النائبين غازي العريضي ووائل أبو فاعو، فهل يُعتبر اللقاء مؤشراً على عودة العلاقة بين المختارة والمملكة إلى طبيعتها؟
حصول الزيارة بحدّ ذاته يحمل دلالات إيجابية تتلاقى والنهج السعودي الجديد. وفي هذا الإطار وصّف العريضي عبر "لبنان 24" الزيارة بالإيجابية قائلاً " بدا واضحاً الحرص على العلاقة المشتركة بين وليد بك والمملكة، وعلى ضرورة التواصل الدائم واستمرار هذه العلاقة، وحول هذا المحور الأساسي دارت الزيارة ".
ووفق مقاربة العريضي "ستكون هناك لقاءات مفتوحة في المرحلة المقبلة، والزيارة مبادرة كريمة ساد خلالها جوّ من الودّ والصراحة.والأهم أنّه ثمة حرص مشترك من قبل الفريقين على أن تبقى العلاقة التاريخية التي جمعت المختارة بالمملكة جيدة،وأن يبقى التشاور والتنسيق قائماً آخذين بالإعتبار الخصوصيات المعروفة ".
البخاري وقبل أن يزور كليمنصو كان أعلن بمناسبة استقبال الطائرة الإمارتية في بيروت، أنّ بلاده تدرس رفع حظر عودة السياح السعوديين إلى لبنان "والأمر يعتمد على المؤشرات الأمنية التي نتلقاها من الحكومة اللبنانية ".وبرأي العريضي "هذه هي التوجهات الطبيعية للمملكة وحرصها على البلد، والعلاقة التي تربط الأخوان السعوديين باللبنانيين على المستويات كافة هي علاقة تاريخية وليست حديثة،والإعلان هذا أمرٌ بغاية الإيجابية للبلد" .وأضاف العريضي: "نقدّر خصوصياتهم وظروفهم وهم يقدّرون ظروفنا أيضا وخصوصياتنا في لبنان ".
مصادر مواكبة لفتت إلى أنّ العلاقة التي تربط السعودية بالمختارة عمرها عشرات السنوات، وهي غير مرتبطة بظرف آني، وأنّ المرحلة المقبلة ستثبت عمق العلاقة .