يختصر متابعون للشأن الانتخابي واقع دائرة بيروت الثانية الانتخابي بأنها دائرة الأزمات، حيث تعاني القوى السياسية الأساسية من أزمات كبيرة قد تنعكس على النتيجة أو على الطموحات والتوقعات، مما سيرتد لمصلحة بعض اللوائح التي تحاول الوصول إلى الحاصل الإنتخابي في هذه الدائرة.
وبحسب هؤلاء، يمكن تلخيص أزمة قوى الثامن من آذار، أولاً، بضعف مرشح حركة "أمل"، وثانياً الإمتعاض "القومي" بعد إستبعاد مرشحه وترشيح عوني مكانه عن المقعد الإنجيلي، ثالثاً إستبعاد العديد من الشخصيات السنية الرئيسية، ورابعاً تأليف حركة الشعب والمرابطون لائحة مستقلة عن لائحة الثامن من آذار.
وإذا كانت الأزمة الأولى يمكن حلّها بتجيير "حزب الله" 3 آلاف صوت تفضيلي لصالح مرشح "أمل" تبقى المشاكل الأخرى عصيّة عن الحلّ في ظل عدم قدرة جدية لدى "التيار الوطني الحرّ" على دفع مسيحيي الدائرة الثانية للتصويت.
أما أزمة قوى 14 آذار وتحديداً تيار "المستقبل"، وفق المصادر عينها، فهي خسارته العديد من حلفائه، أو الأصح تأليف لوائح ترفع خطاباً مشابهاً لخطاب المستقبل، مثل لائحة صلاح سلام "بيروت الوطن" وهي التي تمتلك حضوراً واسعاً بحسب الاستطلاعات، واللائحة المدعومة من اللواء أشرف ريفي "المعارضة البيروتية"، إضافة إلى لائحة إبراهيم منيمنة التي إنسحب منها الحزب "الشيوعي" بسبب خطابها ضدّ "المقاومة".
هكذا يسعى تيار "المستقبل" بكل جهده من أجل رفع نسبة التصويت، لكن خبراء يتوقعون أن يصوت كحدّ أقصى نحو 100 ألف سنّي في هذه الدائرة، مقابل تصويت نحو 35 ألف شيعي، لكن "حزب الله" يسعى إلى رفع التصويت الشيعي أكثر من 50 في المئة وإيصاله إلى نحو 65 في المئة أي الوصول إلى عتبة الـ45 ألف صوت، وهو أمر صعب وفق الخبراء.
ووفق هؤلاء الخبراء فإن عدّة لوائح تستطيع الوصول إلى الحاصل الإنتخابي، مثل لائحة فؤاد مخزومي "لبنان حرزان"، في حين تحاول لائحة صلاح سلام الإستفادة من عدّة عوامل قوّة للوصول إلى هذه الغاية، ومن هنا يبدأ عمل لائحة "المستقبل" على تقليص قدرة اللوائح المنافسة على الإستقطاب، وخاصة لائحة المجتمع المدني (إبراهيم منيمنة)، لائحة صلاح سلام ولائحة أشرف ريفي، وبشكل أقل لائحة فؤاد مخزمي، إذ إن اللوائح الأربعة المذكورة ستأخذ من حصة المستقبل.
وترى الأوساط المتابعة أن جمعية المشاريع تضمن نحو 12 ألف صوت في بيروت في حين يضمن مخزومي حوالي 15 ألف صوت، لذلك سيسعى "المستقبل" إلى عدم خسارة أصوات سنية جديدة لصالح لوائح أخرى منافسة الأمر الذي سيقلص عدد الأصوات التي تحصل عليها لائحته إلى أقل من 70 ألف صوت.
في هذه الحالة، وفق الأوساط نفسها، سيحصل "المستقبل" فقط على 5 مقاعد في هذه الدائرة، الأمر الذي سيُعتبر خسارة كبيرة للتيار، في مقابل سعي قوى الثامن من آذار للخرق بـ 4 مقاعد، غير أن الأمر شبه مستحيل في حال عدم النجاح في رفع نسبة التصويت.