كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية": مرة جديدة يزور الموفد الملكي السعودي المسؤول عن الملف اللبناني في الادارة السعودية نزار العلولا لبنان، وبَدا أنّ ما يميّزه في هذه الزيارة عن زيارته السابقة هو أنه أدرك وتعمّق أكثر فأكثر في فهم "وطن الارز" بشؤونه وشجونه على كل المستويات، الى درجة انه عندما سئل عن انطباعاته ردّ قائلاً لـ"الجمهورية": "من قلبي سلام لبيروت... من قلبي سلام للبنان".
فزيارة العلولا الثانية لبيروت التي سينهيها اليوم حَفلت بسَيل من اللقاءات على كل المستويات غاصَت في مختلف الشؤون اللبنانية وكيف يمكن المملكة العربية السعودية أن تساهم في معالجتها، من دون التدخل في شأنٍ للبنانيين وحدهم حقّ التقرير فيه، على حد قول بعض الذين اطّلعوا على اجواء هذه اللقاءات.
واللافت انّ العلولا لم يتناول في لقاءاته ملف الاستحقاق النيابي الّا في العموميات، غير متوقّف عند التفاصيل لجهة من يفوز بأكثرية نيابية ومن لا يفوز، ما عكس لدى المطّلعين انطباعاً مفاده انّ المملكة مدركة انّ هذا البلد لا يُحكم إلّا بالتوافق، وأنّ ايّ فريق فيه مهما كبر حجمه لا يستطيع اخضاع الآخرين، بل انه مُجبر على التفاهم معهم على حكم البلاد وادارة شؤونها.
على انّ الفارق ايضاً بين زيارة العلولا السابقة وزيارته الراهنة هو انه يزور لبنان الآن، أولاً لتمثيل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الاحتفال بافتتاح جادة باسمه على الواجهة البحرية لبيروت، وثانياً لمتابعة المهمة التي كان جاء لأجلها في زيارته السابقة، ولكنّ اضطراره للسفر يومها الى الرياض ليكون في استقبال رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لَبّى سريعاً دعوة السعودية التي نقلها اليه لزيارتها، ما حال دون استكماله لقاءاته مع مختلف الاطياف السياسية اللبنانية.
ويبدي العلولا ارتياحاً الى زيارته الراهنة ويقول لـ"الجمهورية" عندما سئل عن انطباعاته التي كوّنها من لقاءاته وجولاته: "من قلبي سلام لبيروت... من قلبي سلام للبنان، هذا البلد الجميل الذي لطالما أحببته بطبيعته وثقافته وواقعه وناسه، فاللبنانيون اقوياء واذكياء ومبدعون ولا خوف على بلدهم ومستقبله". ويضيف: "إني أرى انّ مستقبل هذا البلد سيكون افضل".
ولا يغفل العلولا التنويه بدور اللبنانيين في نهضة المملكة العربية السعودية وعمرانها على مستويات كثيرة. ويقول: "بصمة اللبنانيين بارزة في مسيرة المملكة وتطورها ونموها، وهي بصمة لا يمكن ان تزول".
وعندما يُسأل عن موضوع الإنتخابات النيابية يقول: "انّ المملكة لا تتدخل في الانتخابات التي هي شأن لبناني داخلي، ولكنها تراهن على وعي اللبنانيين وتصميمهم على بناء مستقبل أفضل لبلدهم انطلاقاً ممّا يتمتعون به من ارادة وتصميم وذكاء"... ويعتبر العلولا انّ المشكلات بين هذه الفئة اللبنانية وتلك، أو بين هذه القيادة السياسية او تلك، أو حتى بين من يعتبرون انفسهم أبناء صف واحد، "هي مشكلات تحلّ بالحوار، إذ بمجرد ان يلتقي المختلفون تهدأ النفوس وتنفتح الأبواب أمام حصول التفاهم".
المملكة الثانية والعلاقات الجديدة
لم يهدأ جناح العلولا في فندق فينيسيا منذ ان حلّ فيه إثر انتهاء الإحتفال الذي أقامته السفارة السعودية مساء امس الاول لمناسبة تدشين جادة الملك سلمان بن عبد العزيز على الواجهة البحرية لبيروت، فما ان يستقبل العلولا والقائم بأعمال السفارة السعودية الوزير المفوض وليد البخاري هذا الوفد او هذه الشخصية او تلك، حتى يكون آخرون في الانتظار، إذ تحوّل هذا الجناح خلية نحل لم تعرف الهدوء منذ وصول العلولا الى فجر اليوم ومسلسل اللقاءات مستمرّ شاملاً غالبية ألوان الطيف اللبناني السياسي والطائفي.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.
(طارق ترشيشي - الجمهورية)