لا تزال العلاقة التاريخية بين لبنان والمملكة العربية السعودية محصّنة بالوفاء، وعلى رغم بعض التوتر الذي شاب هذه العلاقة في الفترة الاخيرة، ومحاولات التشويش لخرقها، إلا أنّ لبنان لا يمكن ابدا أن يتنكّر لمواقف بلد "الحرمين الشريفين" في دعمها للحكومات اللبنانية ومؤازرتها للشعب اللبناني على اختلاف طوائفه وفئاته.
وفي تعبير رمزي عن اعتزاز لبنان بالعلاقة المميزة التي ربطته دوما بالمملكة وقياداتها، وحرصاً على تعزيزها وتدعيم ركائزها، وتقديرا لمسار الأخوة والصداقة بين البلدين، أطلقت بلدية بيروت اسم "جادة الملك سلمان" على طريق الواجهة البحرية للعاصمة في خطوة لاحقة لتلك التي سبقتها في مدينة طرابلس العام الفائت، حيث تمّ تدشين إسم "جادة الملك سلمان" ايضا على احد شوارعها تأكيدا على عمق الروابط بين البلدين.
وقد أدى اطلاق اسم "جادة الملك سلمان" في بيروت الى انقسام حاد بين اللبنانيين على مواقع التواصل، ولا سيما موقع "تويتر"، والذي استمرّ اللغط حوله حتى منتصف ليل امس، حيث عبّرت شريحة من الوطن عن استيائها إزاء هذه التسمية، فانهالت التغريدات لتندد بهذا الحدث الذي اعتبرته استهتارا بقرار اللبنانيين وخصوصا ابناء العاصمة بيروت مطالبين بالكشف عن السبب وراء هذه الخطوة، متسائلين عمّا اذا كانت مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل من باب "تلميع الوجوه".
وقد كان للوزير السابق اشرف ريفي حصة من الغضب الجماهيري على "السوشيل ميديا"، حيث تصاعدت وتيرة الهجوم بين مناصريه ومناصري تيار "المستقبل" على خلفية تهميشه من هذا الحفل، إذ اعتبر مؤيدوه أنّ الحريري يحاول عرقلة العلاقة بين ريفي والمملكة للتفرّد بالزعامة السنية، الا أن الدعوة التي وُجّهت للرئيس ميقاتي - يرى مراقبون- هي رسالة واضحة لرفض المملكة للأحادية السنية أو لتكريس مبدأ "الزعيم الأوحد".
وقد بدا لافتاً غياب الوزير محمد الصفدي عن حفل التدشين، الأمر الذي أثار استغراب الطرابلسيين ولا سيما أن "مؤسسة الصفدي" قد رعت حفل اطلاق اسم الملك سلمان في طرابلس، وبعد عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية مؤكدا دعمه الكامل لتيار "المستقبل"، وشنّه حملة ظالمة على دولة الرئيس نجيب ميقاتي، هدأ الصدى، وغرق الصفدي في صمته من جديد.
ومما لا شكّ فيه أن الرئيس نجيب ميقاتي الذي أعلن دوما دعمه للعلاقات الثنائية بين لبنان والسعودية وشدد في اكثر من مرة على ضرورة الحفاظ عليها وعدم التفريط بها مؤكدا من خلال عدة مواقف ثقته بالمملكة ودورها في حفظ الاستقرار في الوطن، استطاع خلال مسيرته السياسية أن يبقي هذه العلاقة " صافية لبن" على اعتبار أن المملكة هي الحاضنة الأساسية للبنانيين.
علاقة ترفع لها القبعات ففي ضوء التوتر الحاصل في المنطقة والمد والجزر الاقليمي والدولي، وعواصف المتغيرات الكبرى وانقسام الطائفة السنية في لبنان و"هوبرة" الشعارات والتجاذبات، اختار ميقاتي المحور السعودي منذ بداياته فلا "غيمة صيف عابرة" ولا "علاقات متجمدة" ولا " زعل" و "الله لا يجيب زعل"!!