لم تكن برامج هشام حداد الكوميدية منذ بدايته المهنية تقليدية، فقد سجّل حضورا فريدا على شاشات التلفزيون حتى اقترن اسمه تلقائيا بالنقد الساخر. وحين شاع خبر مغادرة الاعلامي مارسيل غانم محطة LBCI لم يكن احد ليتوقع ان يكون لحداد اطلالة بديلة، إذ أنّ الجمهور الذي تابعه لعدة سنوات، ضمن حلقات لم تخلُ يوماً من النكات من العيار الثقيل، واعتاد ان يتسمّر في بيته عشية كل عرض شغفاً بالضحك الذي من شأنه أن يخفف من الاحتقان النفسي الذي يطغى على ابناء الوطن في هذه المرحلة، بات عاجزاً عن تقبّله بملامح جدية وحوارات سياسية.
وفي ظلّ انشغال لبنان بالاستحقاق النيابي، قرر هشام حداد أن يتجاوز خطر الاقتراب من السياسة بأسلوب مختلف عما عودنا عليه، وإن كان قد حافظ على مستوى جرأته المعهودة وعلى منطق"الخفّيسات" والألغام التي كانت أداة النجاح، وارتبطت ببرامجه بطريقة مباشرة الا أنه تعمّد أن يظهر بصورة المحاور الذكي ليؤكد "انا مش مهرّج"!.
انها التاسعة والنصف، و"الفانز" في حالة ترقّب وغزو لموقع “تويتر”، وهاشتاغ #تحصيل_حاصل يتصدر القائمة قبل ساعات من انطلاق البرنامج في حلقاته الاولى. فلهشام شعبية واسعة تكاد تكون الاكبر في لبنان بالمقارنة مع باقي مقدّمي برامج "التوك شو"، ربما لأنه يتمتع بكاريزما خاصة به وجرأة وعفوية نادرة، اضافة الى تواصله المستمر مع الناس ومشاركتهم نشاطاته اليومية عبر حساباته على "السوشيل ميديا" .
وفي خطوة مميزة استضاف البرنامج مجموعة من ممثلي ومناصري الأحزاب السياسية في لبنان ضمن مناظرة "خفيفة" حيث استطاعوا ان يطلقوا العنان لجملة افكار وآراء يحاورهم حداد باحترافية عالية فيستدرجهم ويستجوبهم ويناقشهم ويقاطعهم حتى بدا وكأنه امتلك مفاتيح اللعبة.
وكما حال امورنا الحياتية اليومية ولا سيما تلك التي تطرح على مواقع التواصل الاجتماعي حيث ينقسم حولها الناس بين مؤيد ومعارض تباينت آراء النشطاء على "تويتر" حول برنامج "تحصيل حاصل" وأداء هشام الجديد، الا أن الداعمين لحداد بدت اصواهم اقوى مباركين له خطوته الأولى نحو عالم المد والجزر، وربما سيكون على هشام من الآن فصاعدا أن يعمل بجهد مضاعف ليصعد من حالة الهزل الى الجد.
لا ينكر احد على هشام حداد مهنيته وقبول الناس له وقدرته المميزة على أن يكون "المايسترو" الذي تعزف خلفه فرقة موسيقية كاملة ، الا أنه إن شئنا المقارنة بينه وبين الاعلامي مارسيل غانم في البرامج الحوارية، ستكون المقاربة ظالمة، فعلى الرغم من ان السياسة باتت تخوض في تفاصيل حياتنا حتى أدمنّاها صغاراً وكباراً فأصبحت مستهلكة في احاديثنا اليومية وكأننا فُطمنا عليها ونفهم في دهاليزها وخباياها، الا أن لنكهة "كلام الناس" طعماً في قلوبنا لن ننساه. أحب هشام حداد جدا ولكنّ زمن مارسيل لن يتكرر ابداً!