تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عندما تُحَوّل أشرف مهنة إلى "بيت للدعارة"!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
06-04-2018 | 08:15
A-
A+
عندما تُحَوّل أشرف مهنة إلى "بيت للدعارة"!
عندما تُحَوّل أشرف مهنة إلى "بيت للدعارة"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

الذين تابعوا بالأمس التراشق الإعلامي من العيار الثقيل إنقسموا إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى، ومن بينها إعلاميون لا يزالون يحترمون اقلامهم وقدسية الكلمة وقوة مفعولها، أبدوا إمتعاضهم من هذا المستوى من التخاطب غير المسبوق وغير المألوف، وأسفوا لما وصلت إليه حال بعض الإعلام المتفلت من عقاله، ودعوا إلى ضرورة قيام حركة تصحيحية داخل الجسم الإعلامي، وذلك لكي يبقى لهذا الإعلام بعض من إحترام لدى القرّاء والمتتبعين والمشاهدين والمستمعين، ولكي يستحق عن جدارة أن يُدعى "السلطة الرابعة"، مع ما تعنيه هذه التسمية من إلتزام بآداب المهنة وأخلاقياتها، ولئلا يؤخذ الإعلاميون الشرفاء بجريرة قلة قليلة من هؤلاء الإعلاميين الذين يستبيحون كل شيء من أجل تحقيق مآربهم وتصفية حساباتهم الشخصية. وهنا ندخل في جدلية مفهوم الحرية الإعلامية، إذ لم يعد من الجائز التلطي وراء ما في هذه الحرية من معانٍ سامية وما في الكلمة الحرة من قدسية ورقي وإستغلالها بأبشع الصور، محولين بذلك "أشرف مهنة" إلى ما يشبه "بيوت الدعارة المجانية".

وفي هذه الحال يسأل السائلون عن دور المجالس التأديبية داخل النقابات التي تُعنى بالشأن الإعلامي، تمامًا كما هي الحال في سائر نقابات المهن الحرة التي تحوّل أي خارج عن آداب المهنة إلى مجالسها التأديبية وإتخاذ الإجراءات التي تصون كرامة جميع المنتسبين إليها وتحفظ لهم سمعتهم وتبعد الشبهات عنهم.

فئة ثانية، وهي الفئة التي تنتظر الإعلام على الكوع وتتحين الفرص لكي تنقض عليه وتصب عليه جام غضبها، وهي الفئة التي لا تنسجم طروحاتها وأفكارها كثيرًا مع ما يطالب به الإعلام من إصلاحات في البنى المجتمعية وفي الأساسيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

وهذه الفئة يمكن تصنيفها في خانة "الشمتانين" والمطبلين والراقصين في عرس الهفوات والسقطات الإعلامية، وذلك من أجل إثبات نظريتهم وتحميل الإعلام وزر كل المعاصي.

أما الفئة الثالثة، وهي الفئة التي تحرص على أن يكون الإعلام كأمرأة قيصر، لأنها تعتبر أن له دورًا وطنيًا جامعًا وعابرًا لكل الحواجز المصطنعة، وهو في نظرها حاجة وطنية وإنسانية نظرًا إلى الدور الذي يقوم به سواء لجهة مراقبة أداء السلطة أو لجهة الإضاءة على بعض النواحي التي قد تكون ربما خافية على أهل السلطة، فيقوم بدوره التحفيزي بما له من تأثير على الرأي العام.

وعلى رغم إختلاف المواقع والأسباب الموجبة لكل فئة من هذه الفئات الثلاث فإن ذلك لا يعفي الإعلام من بعض المسؤولية عن الحال التي وصل إليها والمستوى المتدني الذي لا يحاول البعض تخطيه أو تجاوزه، مما يؤشر إلى مستقبل مهني غير مشعّ وغير سوي، مع ما تتعرض له مختلف القطاعات الإعلامية من ضيقة مادية أجبرت بعض وسائله إلى الإقفال القسري أو التخفيف من عدد العاملين فيها، مع ما يعنيه ذلك من ملامح غير تفاؤلية عن مستقبل مهنة كان يٌقال عنها أنها "مهنة المتاعب"، فأصبحت مهنة "وجع الراس".

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك