أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في كلمته في افتتاح مؤتمر "سيدر" الذي تستضيفه فرنسا من أجل دعم عملية النهوض الاقتصادي في لبنان أنّ "فرنسا ستقدّم للبنان مبلغ 400 مليون يورو كقروض إضافة إلى 150 مليون يورو كمنح".
وأكّد لودريان أنّ "لبنان يبقى مثالاً للتنوع والانفتاح والتسامح وهو ما نحن بحاجة اليه، في منطقة تشهد الكثير من أعمال العنف وقتل المدنيين"، مشيراً إلى أنّ "اللبنايين سينتخبون برلماناً جديداً، بعد شهر وذلك للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، وسيشكّل ذلك عودة إلى العمل الطبيعي للمؤسسات، ويجب الاستفادة من هذه التطورات وهذا ما بدأ القيام به أصدقاء لبنان".
واعتبر أنّ "اسم المؤتمر الذي يجمعنا اليوم، مؤتمر "سيدر" يمثل رمزاً وهو أيضاً برنامج عمل للتطور الاقتصادي للبنان من خلال الإصلاحات بالتعاون مع الشركات".
وشدّد على أنّ "لبنان بحاجة ماسة لإجراء إصلاحات بنيوية وقطاعية على اقتصاده"، مشيراً إلى أنّ "استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية، يعتمد على حركة مشتركة، تتطلب من لبنان القيام باصلاحات والدعم الدولي من قبل المجتمع الدولي"، مضيفاً: "وعلى هذا الأساس سيتمّ اليوم تقديم تعهدات حسية ومهمة وستكون التزامات متبادلة من الجهتين، لأن الدعم الدولي يجب ان يواكب الإصلاحات التي سيعرضها عليكم رئيس مجلس الوزراء".
الحريري
من جهته، رئيس الحكومة سعد الحريري شكر في مستهلّ كلمته للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولفرنسا وللحكومة الفرنسية عقد هذا المؤتمر لدعم الاقتصاد اللبناني، مقدّماً "رؤية الحكومة الشاملة من أجل الاستقرار والنمو وخلق فرص العمل".
وأشار الحريري إلى أنّ "هذه الرؤية تستند على 4 دعائم، هي: أولاً، زيادة الاستثمار في البنى التحتية من خلال تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري الطموح.
ثانياً، ضمان تنفيذ هذا البرنامج الاستثماري في إطار مالي شامل وديون مستدامة من خلال تعزيز ضريبي يهدف إلى خفض عجز الميزانية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 % خلال السنوات الخمس المقبلة.
ثالثاً، تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي يحتاجها لبنان لتحقيق كل إمكانات النمو المستدام بقيادة القطاع الخاص مع زيادة العدالة الاجتماعية. وتشمل هذه الإصلاحات مكافحة الفساد وتحسين إدارة الضرائب وتحديث وإعادة هيكلة القطاع العام، وتحسين عملية التوريد والتصديق على قانون حديث بشأن التوريد العام وتحديث وترشيد الجمارك والتحول الرقمي للحكومة وبيئة أفضل للأعمال التجارية فضلا عن الإصلاحات القطاعية اللازمة لجعل القطاعات أكثر كفاءة واستدامة.
ورابعاً، تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية وتحقيق إمكانات التصدير اللبنانية".
وشدّد على أنّه "يجب أن يبدأ إحياء لبنان"، لافتاً إلى أنّ "التدابير التي اتخذتها الحكومة في الأشهر الأخيرة ضرورية ولكنها ليست كافية، فالتحدي اليوم هو عكس الاتجاه في موضوع النمو والفقر والبطالة، ويجب أن تؤدي الحكومة الدور الأساسي في هذا المجال".
وشارك في المؤتمر إلى الحريري وفد وزاري ورسمي ضمّ: وزير الخارجية جبران باسيل، وزير المال علي حسن خليل، وزير الاقتصاد رائد خوري، وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ووزير الطاقة سيزار ابي خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة زياد حايك والسفير اللبناني في باريس رامي عدوان ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، مستشارا رئيس الجمهورية الياس بو صعب وميراي عون ومستشارو الرئيس الحريري نديم المنلا وفادي فواز وهزار كركلا.
وشارك عن الجانب الفرنسي السفير بيار دوكان المكلف التحضير ومتابعة أعمال مؤتمر "سيدر" والسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه وممثلون عن 51 دولة والبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمات وهيئات مالية عربية وعالمية وممثلون عن القطاع الخاص.