منذ بداية الحراك الإنتخابي، لم تستطع الجماعة الإسلامية رسمَ حدودٍ لتحالفاتها. حاولت قيادة الجماعة الحفاظ على المرشحين "الثابتين" في مختلف الدوائر الإنتخابية، التي يتمتع فيها تيار "المستقبل" بوجودٍ ثقلٍ إنتخابي. قد يكونُ ذلك بمثابةِ ردٍّ على التيار الأزرق، بعدما أقصى رئيسه سعد الحريري مرشح "الجماعة" عماد الحوت عن لوائحه الإنتخابية. خلال الفترة الماضية، جهدت الجماعة في إيجاد مخرجٍ لها ضمن عباءة "المستقبل" لتضمن لنفسها مقعداً واحداً، لكن ذلك لم يتحقق ولا في أي دائرة. كل ذلك، أساسه قرارٌ سعودي – مصري، يهدف إلى استبعاد جناح "الإخوان المسلمين" في لبنان عن الحياة السياسية.
في دائرة الشوف وعاليه كما في كلِّ لبنان، فتحت الجماعة باباً لإمكانية التحالف مع "التيار الوطني الحر". هذا الخيار "الجديد" ليسَ إلاَّ مسعى لرد الإعتبار من خلال حليف "المستقبل" السياسي. خلال الفترة الماضية، سعت "الجماعة" للتواصل مع الحزب "التقدمي الإشتراكي" في الشوف، وذلك بهدف التحالف إنتخابياً. لم تكتمل هذه المساعي مع "الإشتراكي" الذي تعتبره الجماعة حليفاً لا غنى عنه، وأصبحت خارج إئتلاف "المستقبل" – الإشتراكي – "القوات". حاولت الجماعة جاهدةً البحث عن مكانٍ لها ضمن لائحة وازنة، وراحت إلى حد التواصل مع وزير المهجرين طلال ارسلان للضغط باتجاه ترشيح سلام عادل سعد من برجا على المقعد السني، في الشوف ليكون ضمن لائحته. وكما حصلَ مع باقي الأطراف باستثناء "الوطني الحر"، أكَّد ارسلان أنَّه لا تنازل عن مرشحه في برجا عن المقعد السني اللواء المتقاعد علي الحاج. بحسب المراقبين والمتابعين، فإنَّ حراك "الجماعة" كان يهدف للإنغماس ضمن أي لائحة مهما كانت. أمَّا اليوم، فقد أصبحت الجماعة الإسلامية خارج أي لائحة، وأصبح مرشحها "غير المباشر" سلام سعد خارج السباق الإنتخابي بحكم القانون. عملياً، فإنَّ رهان الجماعة الإسلامية التي كان يفاوض باسمها عضو المكتب العام الشيخ أحمد عثمان، هو طرح مرشحٍ ضمن لائحة "الوطني الحر"، التي تستطيعُ إيصال مرشحها بسهولةٍ، دون الإصطدام مع الفريق السني الأقوى في الشوف أي تيار "المستقبل". أما إنتخابياً، فإن "الوطني الحر" يستفيدُ من الجماعة الإسلامية في الحاصل الإنتخابي حصراً، ويستخدم أصوات مناصريهم لضمان فوز أكبر عددٍ من مرشحي لائحته، لا سيما المسيحيين منهم.
ماذا عن موقف "الجماعة" بعد استبعادها؟
"ما حصلَ مع الجماعة، تم تفسيره بأنه حقد دفين عليها، وقرارٌ جدي باستبعادها"، تقول مصادر سياسية في الجماعة الإسلامية لـ "لبنان24". تعتبر هذه المصادر أنَّ "الجماعة في الشوف لديها حيثية إنتخابية تصل إلى 4000 صوت، وتستطيعُ إحداث فرقٍ ضمن أي لائحة، ولكن بعد التخلي عنها، يجب أن تردَّ بعدم الإلتزام بالتصويت بشكل كاملٍ لأي لائحة مهما كانت، مع التأكيد على إلتزامها "الأخلاقي" مع الوطني الحر، أو توزيع الأصوات على مرشحين مقربين منها في المناطق".