إذا كانت القوى السياسية قد أطاحت بالعناوين الإصلاحية التي أريدَ سريانُها في القانون الانتخابي الجديد، وبالمحرّمات التي حظّر القانون مقاربتَها، وذلك عبر إباحةِ اللجوء إلى الترهيب وممارسة الضغوط السياسية والأمنية على الناخبين، وإدخالِ عنصرِ المال على المكشوف في شراء الأصوات، خصوصاً في الدوائر التي تعتبرها جهات سياسية ملكاً حصرياً لها وتسعى إلى الاستئثار بتمثيلها مهما كلّفها الأمر، فإنّ هذه القوى اصطدمت بالتعقيدات والثغرات الكبرى التي تعتري القانونَ الانتخابي، ويتجلى الأكثر تعقيداً في كيفية احتساب الأصوات وتحديد الحواصل والصوت التفضيلي والكسور في هذه اللائحة أو تلك، يُضاف إليها المشكلة الآخذة في التفاقم أكثر فأكثر، والمتعلقة باقتراع المغتربين. وعلمت "الجمهورية" أنّ اقتراع المغتربين، شكّلَ عنصراً إرباكياً للسياسيين، وخصوصاً أنه حتى الآن لم تعرَف من هي الجهة المسؤولة التي ستشرف على عمليات الاقتراع في الخارج، وزارة الداخلية أم وزارة الخارجية. على أنّ نقطة الإرباك الأساسية، تكمن في كيفية إدارةِ العملية الانتخابية، خصوصاً وأنّ الطاقم الديبلوماسي والقنصلي في الخارج قد لا يكون جاهزاً أو مؤهّلاً لإتمام هذه العملية، وإذا كان ثمّة من يقول بأنّ وزارة الخارجية ليست المسؤولة عن إدارة الانتخابات في الخارج، فهذا يعني أنّ المسؤولية تقع على وزارة الداخلية، التي أعلنَ وزيرها نهاد المشنوق بأنّ إجراء هذه الانتخابات يتمّ بإشراف السفراء والقناصل، ولا إمكانية لإرسال 140 مندوباً من لبنان إلى الخارج نظراً للكلفة التي سيُرتبها ذلك على الخزينة.
(الجمهورية)