استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الصرح البطريركي في بكركي، وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب الياس عون. وأكّد الراعي أنّ "الكنيسة لا ولم ولن تتدخل في تزكية أسماء مرشحين من هنا أو من هنالك"، مشدّداً على أنّ "زيارة المرشحين إلى الصرح البطريركي لا تعني إطلاقاً دعم البطريرك لترشيحهم. فالبطريرك الماروني كان ولا يزال وسوف يبقى على مسافة واحدة من جميع المرشحين وما يهمه فقط هو التزامهم في حال وصولهم إلى المجلس النيابي بدورهم الأساسي في التشريع والمراقبة والمحاسبة. لقد سمعنا من المشرعين كلاماً عن انهم غير مقتنعين بهذا القانون، الذي قبل تطبيقه بدأت تظهر الإعتراضات عليه. نحن على مسافة واحدة من الجميع ونأمل ان يأتي المجلس الجديد بوجوه جديدة وان يكون على مستوى امال الشعب اللبناني المرهق من الظروف الإقتصادية التي يمر بها".
وفي ردّه على سؤال حول ما آلت اليه مسألة المدارس الخاصة ومطالبة المعلمين بدفع الدرجات الست أجاب: "لقد وضعتم الإصبع على الجرح. صدر القانون بشكل مرهق للغاية فأرهق الأهل والمدرسة والمعلمين والطلاب واوجد الشرخ فيما بينهم. هناك 1500 مدرسة خاصة في لبنان من ضمنها 300 مدرسة كاثوليكية وجهت السهام نحوها فقط، على الرغم من أنّ القرار طال المدارس الخاصة جميعها. تحتضن هذه المدارس نحو 700 الف طالب ماذا سيكون مصيرهم في حال اقفلت ابوابها في وجههم. في المقابل هناك 1257 مدرسة رسمية تحتضن 327 الف طالب والدولة تدعمها، هناك هدر فظيع لذلك لا يجوز الظلم. إنّ تحسين وضع المدرسة الرسمية على كافة المستويات هو مسؤولية الدولة وعليها ان تهتم به عندها يتمكن الطلاب من تلقي التعليم في هذه المدارس".
وأضاف: "يجب على الدولة تقديم المساعدة فالأهل غير قادرين على تحمل المزيد من الأعباء والدولة عندما تشرع عليها تحمل مسؤولية التمويل فالتشريع يستوجب التمويل. والتعليم الخاص والرسمي هو منفعة عامة. وأكبر استثمار للدولة هي التربية لذلك يجب دعم هذا القطاع وإيجاد الحل. ومن جديد ننبه الجميع إلى خطورة ان تقفل المدارس الخاصة أبوابها. يتحدثون عن هدر وفساد فيها فليحاسبوها وفقا للقانون 515/67 الذي ينص على أنّ الموازنات والأقساط المدرسية تقدمها الإدارة مع لجان الأهل فلتتحمل لجان الأهل مسؤوليتها ولتستعمل القانون لمحاسبة إدارة المدرسة قضائياً في حال المخالفة، فليستعملوا هذا الحق، وليظهروا الحقيقة. ولكن ان نتلاعب بمصير أجيالنا المستقبلية من الطلاب الذين يشكلون ثروة لبنان فهذه كارثة اجتماعية خطيرة جدّاً. بدورها ايضا فلتستعمل الدولة سلطتها وتراقب وتحاسب عند المخالفة".
وعن القضية الفلسطينية وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية الى القدس، شدّد الراعي على "موقف الكنيسة الرافض لهذا القرار رفضا قاطعا ولقد عبرنا عنه في كل المؤتمرات الدولية التي شاركت فيها في مصر وفيينا وغيرها"، مؤكّداً أنّ "موقفنا مطابق لموقف الفاتيكان الذي يقول ان القدس هي دولة مفتوحة للعالم كله وللديانات جميعها، وهي جسم مستقل لأنها تحتضن تراث الديانات الثلاث وهذا القرار اقرته الأمم المتحدة منذ العام 1950 واعترفت به اسرائيل. الشعب الفلسطيني قد ظلم منذ العام 1948 على الرغم من كل قرارات مجلس الأمن التي لم تطبق وتجاهلت حق العودة وبذلك لا يريد المجتمع الدولي اطفاء النار في فلسطين لكي يبقى الشرق مشتعلاً".
وحول التهديدات الإسرائيلية للبنان أوضح أنّ "الجميع مقتنع بأنه مع ارادة الاسرة الدولية التي تبنت المؤتمرات للبنان ومع الموقف الدولي الذي يريد استمرارية الإستقرار للبنان ليس من مصلحة اسرائيل ضرب هذا الإستقرار، ولكن في المقابل علينا كلبنانيين تمتين وتحصين وحدتنا الداخلية لمواجهة اي اعتداء محتمل مهما كان نوعه".