بمناسبة اليوم العالمي للتوعية عن مرض التوحد، قرر جاد، إبن الست سنوات، أن يعيش هذا اليوم بطريقة مختلفة، فخاض تجربة التحليق فوق منطقة جونيه متحدّياً فيها نفسه والمجتمع ومبرهناً أنه يمتلك قدرات أي طفل عادي.
جاد طفل لبناني إكتشف والديه أنه مصاب بمرض التوحد حين كان يبلغ من العمر خمسة عشر شهراً، ومنذ ذلك الوقت قررت "ربى"، الأم المتفانية، دعم إبنها وخوض التحدّي على طريقتها الخاصة، فهي لطالما رفضت أي محاولة من قبلها لتغيير حياة جاد، فجاد بالنسبة إليها هو ذلك الشخص المثالي الذي تحبّه كما هو، فجلّ ما تريده هو تغيير نظرة المجتمع إلى الأشخاص المصابين بالتوحد، وبالتالي هي تعمل جاهدة على تزويد فلذة كبدها بكل الأدوات التي من شأنها أن تساعده على إيجاد بعض السعادة وعلى الشعور بالرضا حين يغامر ويختلط بالمجتمع الذي ربما لا يتعاطف معه على حدّ قولها.
ولأن كل إنسان يستحق العيش بكرامة وهو حق أساسي وليس قضية يجب مناقشتها، قررت "ربى" هذا العام إلقاء الضوء على هذا اليوم العالمي من منظار مختلف تماماً عبر تسليط الضوء على نقاط القوّة التي يتمتع بها جاد عوضاً عن التركيز على التحدّيات التي تواجهها. وفي هذا الشأن تقول:" هذا العام قررت التحدث عن القدرات بدلاً من التحدث عن الإعاقة. إبني الصغير مصاب بالتوحد ولكن هذا المرض لا يعّرف عنه، بل هو أحد الميزات الكثيرة التي تجعله هذا الشخص الجميل الذي أعرفه...".
وتأكيداً على ذلك، ويوم السبت الواقع فيه 31 آذار 2018 تمكّن جاد من تجاوز كافة العقبات والأحكام مثبتاً للعالم أنه فعلاً يمتلك إمكانات وقدرات حقيقية، وذلك من خلال خوضه مغامرة فريدة من نوعها لم يتجرأ الكثيرون على خوضها، ألا وهي التحليق بالمظلة Paragliding فوق منطقة جونيه مبرهناً بذلك إلى أي حدّ هو شخص شجاع وقويّ، وأن قدراته المختلفة رائعة مع ذلك.
وبخوضه مغامرة مماثلة يكون جاد قد برهن أنه طفل شجاع يحب الحياة والعالم، وطفل تخطى المجتمع والأحكام المسبقة وكلّ ما هو سلبي، خصوصاً أن التحليق هو خطوة جبّارة ورمز يعكس بشكل حقيقي شخصية جاد اليوم وغداً، فالهدف الأساسي من هذه الخطوة هو التركيز على القدرات المختلفة عوضاً عن الإعاقة بحدّ ذاتها.
وحول هذه الخطوة تقول ربى:" ومع ذلك ، إذا قمنا بتثقيفهم وتمكينهم ليصبحوا أعضاءً نشطين في مجتمعنا ، فإن كل توقعاتنا تتغير. وإذا أعطيناهم الأدوات لكي يكونوا قادرين على المساهمة بشكل إيجابي ومستقل، فلن يصبحوا عبئاً بعد اليوم، بل على العكس رصيداً قيماً يمكننا الاعتماد عليه بطرق عديدة".
كل عام وتحديداً خلال شهر نيسان تضع "ربى" كل إمكاناتها بهدف نشر التوعية حول مرض التوحّد عبر مواقع التواصل الإجتماعي إسوةً بأمهات مثلها، وإختصاصيين في الرعاية الصحّية ومعالجين ومربّين وغيرهم ممن ينتمون إلى مجالات مختلفة، يتحدون معاً من أجل تحقيق هدف سامي واحد ألا وهو نشر التوعية.
وهذا المبادرة لم تكن لتتحقق لولا مساعدة ودعم Paragliding Jounieh التي ساعدت جاد على إظهار قدراته وتخطّي الحدود المتوقعة، وذلك بحرفية وحب مطلقين.