تظهر تعقيدات القانون اﻻنتخابي كما عيوبه مع إقتراب يوم الوعد مع صناديق اﻻقتراع بعد دورتين ونصف من التأجيل، وعلى رغم اﻻنشغال العام بإستطلاعات الرأي غير أنه من الصعب رسم صورة واضحة لكون لبنان يعتمد النظام النسبي للمرة اﻻولى و بطريقة عوجاء.
لا تقتصر المشاكل التقنية على رأس جبل الجليد ويبدو أن تصويت المغتربين وسط الارباك الرسمي بسبل تنفيذ هذه المهمة ما بين الداخلية أو الخارجية كما تأمين الشفافية المطلوبة طالما أن السلطة هي الخصم والحكم، حيث من المتوقع أن ينتج عن هذه اﻻنتخابات، إن حصلت، أكثر من طعن قد تصيب الاستحقاق اﻻنتخابي بالصميم .
أما استطلاعات الرأي فلها شأن آخر، حيث أنه من الصعوبة بمكان قراءة الواقع اﻻنتخابي نتيجة عاملين أساسيين: اﻻول، كون لوائح الشطب باتت تضم شريحة شابة من الصعب إكتشاف طريقة تصويتها، والثاني هو اﻻحجية الكثيرة التي يحملها القانون الجديد من التأهيل إلى الحاصل اﻻنتخابي لكل قائمة مرورا بالأصوات التفضيلية وصولا الى النتيجة وهي كيفية احتساب الكسور بين الحواصل.
على مقربة من يوم التصويت الموعود ، تبدو اﻻنظار مشدودة على الكسور من الحواصل و المرتبطة بشكل أساسي بنسبة اﻻقتراع أولا وبما ينتج عن صراع القوى السياسية تاليا، وهنا بيت القصيد في معرفة حجم التصويت.
فعلى سبيل المثال، ووفق دورة 2009 و في دائرة الشمال الثانية والتي كانت تضم الشمال ما عدا قضائي بشري والضنية وعكار تجاوزت نسبة اﻻقتراع عتبة الـ 50 % ، و في حال تكررت النسبة في هذه الدورة قد يتخطى الحاصل اﻻنتخابي عتبة الـ 15 ألف صوت الى 17 الف صوت، اﻻمر الذي يفتح باب التكهنات على مصرعه حول ما تنتجه الكسور من مقاعد.
أحد الخبراء اﻻنتخابيين أشار إلى أن استطلاعات الرأي والتي يتباهى بها بعض اﻻطراف كونها تعطي عناصر قوى غير مبنية على أسس علمية وإنطلاقا من طبيعة القانون القائمة على خلطة غريبة (نصف نسبي و نصف أكثري)، مشدداً على أن معضلة الكسور هي اﻻساس في اﻻنتخابات الجارية وعليها يتوقف مصير مقعد نيابي في معركة شعواء.
فعلى سبيل المثال، ماذا لو حظيت لائحة معينة على 28 ألف صوت بينما يبلغ الحاصل الواحد 15 ألف صوت؟ ما يعني أن الكسور يؤمن مقعداً بسهولة ولكن لا يمكن التكهن بـ "صاحب الحظ السعيد " إلا بعد إحتساب عتبة تأهيل اللوائح ونسبة الحصول على اﻻصوات التفضيلية.
الخبير اﻻنتخابي ختم بخلاصة أولية بأن التصويت سينتج حكما كسوراً في الحواصل بين جميع اللوائح، ما سيفتح على غموض كبير بكيفية نسب هذه الكسور والمقاعد التي ستذهب إليها سواء بالشكل المناطقي أو التوزيع الطائفي وفق تفاوت كبير بين عدد الناخبين. فمن عجائب القانون الحالي إحتساب التأهيل اﻻولي على النظام النسبي ثم العودة على النظام اﻻكثري بصوت تفضيلي يحسب بالقضاء وليس في الدائرة اﻻنتخابية.