ضمن استراتيجيتها المنفتحة على المجتمع المدني، وإدراكها لأهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية وبين الجمعيات والمنظمات الأهليّة، نظّمت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ومنظمة "أبعاد"، قبل ظهر اليوم السبت، نشاطاً توعوياً للإعلان عن مذكرة حول كيفية استقبال ومعاملة ضحايا جرمي الاعتداء الجنسي والاتجار بالأشخاص في مراكز قوى الأمن.
وتضمن النشاط جولة لعددٍ من دراجي قوى الأمن وآخرين من "نادي هارلي دايفدسون للسيدات/of Harley Ladies "ونادي "Lebanon riders"، انطلاقاً من محلّة عين المريسة - بيروت مروراً بحاجزين توعويين مركزَين في محلتي المتحف ومستديرة الشفرولية، حيث تم خلالهما توزيع منشور تعريفي عن المذكرة على المواطنين، وصولاً الى النصب التذكاري للنساء ضحايا العنف الأُسري في لبنان الكائن في بعبدا - مفرق القصر الجمهوري، ليُختتم النشاط بإلقاء كلمتين في المناسبة من قبل المنظمَين، بحضور وفد من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ممثلاً اللواء عماد عثمان، ضمّ رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزف مسلّم، رئيس قسم الأبحاث والدروس في معهد قوى الأمن الداخلي العقيد إيلي الأسمر، آمر مفرزة سير بعبدا العقيد ياسر ضاهر، آمر فصيلة بعبدا الرائد ناجي شديد، النقيب فلادي الشربجي من ضباط شعبة العلاقات العامة، مديرة منظمة أبعاد غيدا عناني، وعدد من أعضاء المنظمة، والدراجين المشاركين.
وألقى كلمة قوى الأمن الداخلي رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزف مسلّم، وقال فيها: عندما يصبحُ الأمنُ جزءًا لا يتجزّأُ من صحّةِ الدولةِ، متّصفًا بالديمومةِ، فإنَّ مسؤوليةَ المؤسّساتِ الأمنيّةِ تكبُرُ، ليعمَّ السلامَ أرجاءَ الب"لادِ كلِّها، من دونِ التمييزِ بين شرائحِ المجتمعِ، ولا بين جنسِ الأفرادِ أو أعمارِهم".
وأضاف: "من هنا، تأتي مكافحةُ الجرائمِ الواقعةِ على المرأةِ؛ لتشكّلَ عنوانًا بارزًا يتصدّرُ اهتمامَنا بما يليقُ بنا من موقعِ احترامِ الإنسانِ، ومن موقعِ التحضّر.عندما حدّدَت قوى الأمن الداخلي مسارَها وأولويّاتِها، من جهةِ حمايةِ الحرّيّاتِ وحقوقِ الإنسان، أخذَت بعينِ الاعتبارِ ما تتعرّضُ له المرأةُ من جرائمَ، بإزاءِ ما غيّبَ القانونُ من موادَّ تنصفُها في عدّةِ قضايا أساسيّة، مع أنَّه يجبُ إعادةُ النظرِ في بعضِ المورثاتِ التي تقفُ حاجزًا أمامَ حقوقِ المرأةِ".
وتابع: "وعلى عكس ما يُظنُّ، فإنَّه من مهامِّ قوى الأمن الداخلي حمايةُ الحرّياتِ وحقوقِ الإنسانِ، وهذه المهامُّ ترتبطُ ارتباطًا مُحكمًا بخطّتِنا الإستراتيجيةِ التي تهدفُ في أساسِها إلى تقريبِ المسافةِ من الناسِ، وتاليًا يُسمحُ لها أن تعاينَ عن قربٍ وضعيّةَ المرأةِ وأحواِلَها وما يقعُ عليها من إساءاتٍ، بشكلٍ يجعلُها شريكةً في العمليةِ الأمنيةِ بطريقةٍ أو بأخرى، وهذه المبادئُ عملتْ قوى الأمن على ترسيخِها في أداءِ عناصرِها وتحويلِها بخطى ثابتةٍ الى ثقافةٍ يعتنقونها ويؤمنون بها، ومن هذه الخطى تطويرُ مناهجِ التدريبِ الأساسيةِ للعناصرِ الجديدةِ والتدريباتِ المستمرّةِ لعناصرِها بالخدمةِ الفعليةِ، بحيث أصبحَت موادُّ حقوقِ الإنسانِ والقوانين ذاتُ العلاقةٍ موادَّ أساسيّةً في معهدِ قوى الأمنِ الداخلي، كما أنَّ قوى الأمن الداخلي شاركَتْ بالنقاشاتٍ الأوّلية لقانونِ حمايةِ المرأةِ، وسائرِ أفرادِ الأسرةِ من العنفِ، وشاركَت في مواكبةِ هذا القانونِ حتّى إقرارِه، بل استبقَت هذا الإقرارَ عبرَ إصدارِ العديدِ من المذكّراتِ والقراراتِ التي تساعدُ ضحيّةَ العنفِ الأسريّ، وهكذا فيما يتعلّقُ بضحايا الاعتداءاتِ الجنسيةِ، والاتّجارِ بالأشخاصِ، بحيث أدّى التعاونُ معَ منظّمةِ أبعاد، إلى تدريبِ مدرّبين، وأكثرِ من 150 عنصرًا حولَ التحقيقِ في هذه الجرائمِ، وكيفيّةِ تقديمِ الدعمِ لضحاياها".
وتابع: "هذا التدريبُ ما زال مستمرًّا، وقد ترافقَ ذلك معَ إصدارِ مذكّرةٍ عامّةٍ حولَ أصولِ التعاطي والتحقيقِ في جرائمِ الاتّجارِ بالأشخاصِ، وجرائمِ الاعتداءِ الجنسيِّ، وتقديمِ الدعمِ لضحاياها، إضافةً الى إقامةِ حواجزَ توعويةٍ في جميعِ المناطقِ، جرى في خلالِها توزيعُ منشوراتٍ توعويةٍ حولَ هذه الجرائمِ والاعتداءات، كذلك تمّتْ طباعةُ لوحاتٍ إعلانيةٍ تتضمّنُ أهمَّ بنودِ المذكّرة بحيث تمَّ تعليقُ هذه اللوحاتِ الإعلانيةِ في كلِّ مراكزِ التحقيقِ لكي يتسنّى للضحايا الاطّلاعُ على حقوقِهم التي ترتكزُ في حقِّ المعاملةِ باحترامٍ، وحفظِ الخصوصيّةِ والسرّيّةِ، والمساواةِ وعدمِ التمييزِ، إضافةً إلى تأمينِ المساعدةِ القانونيّةِ والطبّيةِ وإيجادِ ملجأٍ بالتعاونِ معَ الجمعيّاتِ والمنظّماتِ المختصّةِ".
وأردف: "قد لا تُحلُّ القضايا المتعلّقةُ بالمرأةِ والاتّجارِ بالبشرِ، عبرَ تعقّبِ فاعلي جرائمِها فقط، بقدرِ ما تساعدُ التوعيةُ الاجتماعيةُ التي ننادي بها وندعمُها، والتي يقومُ دورُها الأساسُ على أطيافِ المجتمعِ المدني، من جهةِ خلقِ مُناخٍ ثقافيٍّ يغرسُ في النفوسِ أصولَ العلاقاتِ الإنسانيّةِ والاجتماعيةِ القائمةِ على الحقوقِ والواجبات، استنادًا إلى القيمِ التي نُمثّلُها في حياتِنا وفي وطنِنا لبنان خيرَ تمثيلٍ".