يستعد لبنان لطرح ملفاته المتصلة بأزمة النازحين السوريين ومخاطرها الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية التي يسببها عدم إيجاد حل لمعاناتهم، في مؤتمر بروكسل في الرابع والعشرين من نيسان المقبل، ولا سيما في ضوء تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مراراً "أنّ لبنان لن يسمح ولن يقبل بتوطين اللاجئين أو النازحين مهما كان الثمن"، وتحذيره في رسائل خطية وجهها إلى رؤساء "الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية من تداعيات أي انفجار قد يحصل في لبنان، في حال تعذّر حل الأزمة السورية وعودة النازحين إلى بلادهم، معتبرا انه "أصبح لزاماً على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين الى بلادهم، ولا سيما الى المناطق المستقرة التي يمكن الوصول اليها، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل إلى الحل السياسي".
لاشك في أن المجتمع الدولي يربط عودة النازحين السوريين الى بلادهم بالحل السياسي وإعادة الاعمار وتأهيل البنى التحتية... ومن هذا المنطلق، فإن مؤتمر بروكسل سيكون، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة لسياسة المؤتمرات السابقة لـ"لبنان24"، مقدمة لتقديم مساعدات مشروطة للحكومة مقابل استمرار لبنان بضيافة النازحين الى حين نضوج تسويات الحل السياسي الذي لا يزال بعيد الامد في ضوء مستجدات الحملة الجوية الاميركية - الاوروبية ضد سورية.ا
وتلفت المصادر الى كلام الرئيس سعد الحريري في مؤتمر "سيدر" عن 900 الف فرص عمل للبنانيين والسوريين لتقول إن مساعدات سيدر التي تصنف في خانة القروض والديون المرهونة بضرورة التاقلم مع وجود النازحين السوريين في لبنان في ضوء الحديث عن شروط فرضت على لبنان لتوظيف نحو 70 في المئة منهم في المشاريع الإستثمارية.
وعليه، فإن المجتمع الدولي يهتم حالياً بعدم اضطرار النازحين السوريين لمغادرة لبنان والتوجه نحو أوروبا مع ما قد يسببه ذلك من مخاطر هناك.
وسط هذا المشهد فإذا كان صحيحا أن المادة 49 من موازنة2018 لا تعني بذاتها توطين الفلسطينيين أو السوريين لأن الإقامة في لبنان مهما طالت لا تمنح الأجنبي المقيم حق اكتساب الجنسية اللبنانية من جهة، ولأن إمكان شراء شقق بالثمن المشترط ليست يسيرة من جهة ثانية، "إلا أننا إذ أردنا الابتعاد عن وجع الرأس وعن المخاطر في هذا الخصوص فمن الأفضل، بحسب ما يؤكد الخبير الدستوري عادل يمين لـ "لبنان24" تعديلها من خلال اعتبار تملك مثل تلك الشقة أحد العوامل التي قد تدفع الحكومة اللبنانية لمنح الإقامة الأجنبي من دون أن تكون ملزمة حتما، على أن تكون إقامة سنوية ويخضع تجديدها للشروط ولإرادة الحكومة اللبنانية، ولا سيما إذا اعتبرنا أن الإقامة الدائمة تقترب من التوطين حتى لا نقول تتماهى معه، فضلا عن مخاطر دخول جهات دولية على الخط لتمويل عمليات الشراء".
لكن يمين يشير الى "أن المجتمع الدولي غير معني حالياً بالبحث عن إقامة مرتبطة بملكية نوعية للنازحبن وخصوصا ان عددهم في لبنان يفوق المليون ونصف." ويتابع: "يستحيل تأمين شقق بالشروط المحددة في المادة 49 للنازحين جميعا أو لأعداد معتبرة منهم في المدى القصير والمتوسط؛ فضلا عن أن المجتمع الدولي يعلم تماما تصميم لبنان وخصوصا على مستوى رئيس الجمهورية على عودة النازحين السوريين إلى بلادهم ولا سيما أن رقعة الأمن تتوسع كثيرا هناك، تقول المصادر نفسها.
وعليه يمكن القول أن الفارق بين قانون تملك الأجانب والمادة 49 من موازنة 2018 ان الأول حدد شروط وسقوف تملك الأجانب العقارات والشقق في لبنان، أما المادة 49 فجعلت من تملك الأجنبي شقة تعلو ثمنأ محددا سببأ لمنح الأجنبي حق الإقامة المؤقتة في لبنان ما دام يملك هذه الشقة.