اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" أن "الضربة الأميركية الأخيرة التي استهدفت سوريا، فجر أمس السبت، ستعقد الحل السياسي وستنسف جهود مؤتمر "جنيف"، كما أنها ستؤدي الى مشاكل في العلاقات الدولية". وقال: "تعلم واشنطن بأن أي عدوان واسع على سوريا لا يمكن أن ينتهي، بل سيفجر المنطقة بأكملها، كما أن توقيت الضربة، كان مرتبطاً بوصول المحقيقين الدوليين في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى سوريا".
كلامُ نصرالله، جاء خلال المهرجان الإنتخابي للائحة "الغد الأفضل" في بلدة مشغرة البقاعية، حيث أشار إلى أنَّ هناك "دولاً إقليمية راهنت على أن العدوان الثلاثي الذي شنته أميركا وفرنسا وبريطانيا على سوريا، سيدمر سلاح الجو السوري ومواقع الحرس الثوري والحلفاء". وقال: "مجاهدو حزب الله أكدوا لنا أن الدفاعات الجوية السورية تمكنت من إسقاط العديد من الصواريخ الأميركية قبل وصولها إلى أهدافها، ويجب أن يسجل الأداء الممتاز لجنود وضباط الجيش السوري لتصديهم لهذا العدوان".
وإعتبر نصرالله أنَّ "أحد أسباب الضربة الأميركية هو كسر معنويات الشعب والجيش السوري وحلفاؤه، لكن ذلك لم يحصل"، مشيراً إلى أنَّ "واشنطن وباريس تعرفان أن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا هو مجرد مسرحية عجلت بالعدوان، وأنَّ هناك بعض الدول الخليجية حرضت لإتمامه".
وقال: "محدودية العدوان هو اعتراف أميركي واضح بقوة محور المقاومة وقدرته على إلحاق الهزيمة به كما فعل سابقاً، وتعاطينا في محور المقاومة بالاضافة الى روسيا على أن كل الفرضيات كانت واردة في الضربة الاميركية لسوريا".
ورأى نصرالله أنَّ "العدوان سعى لرفع معنويات الجماعات المسلحة في سوريا، إلا أنَّ نتيجته خيَّبت آمالهم، وأكدت على فشل في تغيير المعادلة لمصلحة إسرائيل أو لبعض الدول الإقليمية". وأضاف:"على الرغم من عدم وجود سلاح كيماوي في سوريا، إلا أنَّ الاتهام سيبقى ولا نستبعد مسرحيات كيماوية واعتداءات جديدة مع كل انتصار".
وقال: "ما حصل فجر أمس السب، يزيدنا ثقة بقوتنا ووجودنا وقدرتنا ومحدودية خيارات العدو رغم إمكانياته، وإن كان أحدٌ لا يزال يبني ويراهن على أن الوضع في سوريا سينهار لمصلحة أميركا أو إسرائيل أو أي دولة اقليمية، فهو واهم".
الحضور القوي في مجلس النواب هو ضمانة للمعادلة الثلاثية
إنتخابياً، أكّد نصرالله أنَّ "أي مرشح عن حزب الله في أي دائرة إنتخابية، هو مرشح لحركة أمل أيضاً، والعكس صحيح"، مشيراً إلى أنَّ "مرشح حركة أمل في البقاع الغربي - راشيا في لائحة الغد الأفضل الحاج محمد نصرالله هو مرشح حزب الله أيضاً كما هو مرشح حركة أمل".
وشدد نصرالله على أنَّ "ضرورة المشاركة الكثيفة في الإنتخابات، والإقتراع للائحة الغد الأفضل في البقاع الغربي وراشيا"، معتبراً أنَّ "الحضور القوي في مجلس النواب والحكومة ومؤسسات الدولة هو الضمانة الحقيقية للمعادلة الثلاثية: الجيش والشعب والمقاومة"، مؤكداً أنَّ "النواب سيكونون جزءاً من حملة الهم الوطني، خصوصاً في مسائل الفقر والبطالة".
وقال: "سيكون ملف نهر الليطاني وسلامة المياه في سلم أولويات نواب البقاع الغربي وراشيا، كما أن جميع الفائزين سيكونون في خدمة الناس بدون أي استثناء".
وتابع نصرالله: "إننا قلما نجد قطاعاً أو محوراً قدم من القادة في تحمل المسؤوليات والشهادة مثل البقاع الغربي، وأكثر المواقع العسكرية تشهد لمجاهدي البقاع الغربي وتضحياتهم".
ورأى أنَّ "هناك مصلحة وجودية لبقاء المواطنين في أراضيهم وقراهم ومزارعهم ومن يهدد هذا الوجود هو العدو الإسرائيلي"، مؤكداً أنه "عندما تفكر إسرائيل بأي اجتياح، فإنها ستدخل من حاصبيا وراشيا بهدف الالتفاف إما على دمشق أو على بيروت، وهذه خصوصية جغرافية لهذه المنطقة".
وأضاف: "العدو الإسرائيلي أجبن من أن يشن أي هجوم بري على أي من قرى راشيا وحاصبيا"، معتبراً أن "الانسجام بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشعب الذي يحضن الجيش والمقاومة هو أكبر رد استراتيجي على أي تهديد".
وأردف: "سوريا لم تسم أحداً في هذه الانتخابات لا لائحة ولا اسم، ولكن لديها حلفاء في هذه الانتخابات". وسأل: "هل من مصلحة أهل البقاع الغربي استمرار التحريض على المقاومة، وهي التي تشكل ضمانة لوجودهم العزيز والكريم؟".
وختم نصرالله بالقول: "إن مصلحة أهل البقاع هي العودة إلى التعايش مع جوارهم السوري، وذلك يقتضي وقف التحريض على سوريا، ومصلحة سكان المنطقة العيش معاً والتلاقي على اختلاف إنتماءاتهم وتوجهاتهم".