مع بدء العد التنازلي لفتح صناديق الاقتراع بعد 18 يوماً، تزداد حماوة المعارك الانتخابية رافعة معها حدّة المنافسة، في وقت ترسم علامات استفهام كبيرة حول المطالبة بتغيير المجلس الدستوري وصلاحيات هيئة الاشراف على الانتخابات.
وأشارت "الحياة" إلى أن المعركة الانتخابية ازدادت احتداماً في شمال لبنان عموماً، بين المرشحين على اللوائح الـ18 في دوائرها الثلاث المتنافسة على 28 مقعداً، وأبرزها دائرة الشمال الثانية وتضم طرابلس والمنية والضنية (11 نائباً) وعدد ناخبيها 350 ألفاً، وتتنافس فيها 8 لوائح، أبرزها: "المستقبل للشمال"، "العزم"، لائحة الوزير السابق فيصل عمر كرامي "الكرامة الوطنية"، ولائحة أشرف ريفي "لبنان السيادة". أما الدائرتان الأخريان اللتان تتأثر بهما المعركة في عاصمة الشمال على رغم بعض اختلاف التحالفات وتوزع القوى السياسية والطائفية، فهما دائرة الشمال الأولى (عكار) وفيها 7 نواب، حيث عدد الناخبين 283691 ناخباً. ودائرة الشمال الثالثة: زغرتا، بشري، الكورة، والبترون (10 نواب) وعدد ناخبيها 249454.
ولفتت "الحياة" إلى أن حدة الحملات المتبادلة كانت في تصاعد تدريجي وتركزت خلال الأسبوعين الماضيين في دائرة "طرابلس- المنية- الضنية" بين لائحة "العزم" التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، ولائحة "المستقبل"، إذ يستخدم المرشحون الاتهامات بمختلف صنوفها ومن العيار الثقيل بعضهم ضد بعض، ومنها استحضار"المستقبل"، بلسان زعيمه الرئيس سعد الحريري ومرشحي اللائحة، موضوع الوصاية السورية ضد لائحة "العزم" التي يغمز رئيسها من قناة الحريري، ويقول "إنهم يعيشون الخوف"من لائحته، مشدداً على أن كتلة "العزم" لن تكون ملحقة بأي كتلة في بيروت، في محاولة حثيثة من كل فريق لاستقطاب الأصوات، وتأمين الحاصل الانتخابي.
وفيما قدرت أوساط طرابلسية عبر "الحياة" الحاصل الانتخابي لأي لائحة كي تتمكن من أن تحصل على مقعد في الدائرة بحوالى 14 ألف صوت، تجمع الآراء على أن المعركة تدور بين اللوائح الأربع الرئيسة المتنافسة على رفع نسبة الاقتراع لخفض نسبة توزع الفائزين بين هذه اللوائح، لا سيما في المدينة. فنسبة المقترعين في المدينة لم تقفز فوق الـ47 في المئة عام 2009. ويركز "المستقبل" على شحذ همم الطرابلسيين لتجاوز ذلك.
وتتوقع أوساط "الحياة" المتابعة في المدينة أن يزورها الحريري في الأيام المقبلة حيث سيجري لقاءات انتخابية شعبية، أسوة بالزيارات التي يقوم بها لعدد من الدوائر. وينتظر أن ينتقل إلى عكار أيضاً. ويسعى مؤيدو "المستقبل" إلى مزيد من التعبئة الانتخابية في عاصمة الشمال التي سمحت شعبية الحريري فيها بحصد مقاعدها كافة في دورتي 2005 و2009 مع حلفائهم على اللائحة، لكن هذا كان في ظل التحالف مع ميقاتي وأحمد كرامي في الدورة الماضية، فضلاً عن أن المرحلة الأخيرة شهدت خروج ريفي من عباءة الحريري واختياره معاداته.
ولفتت "الحياة" إلى أن الخطاب المتبادل بين لائحتي الحريري وميقاتي شمل التحريض على وجود مرشحين من خارج المدينة، على لائحة كل منهما، فضلاً عن استخدام قضية الموقوفين الإسلاميين الذين يطمح أهاليهم إلى صدور قانون العفو الذي سيتأخر إلى ما بعد الانتخابات.
جنبلاط يحذِّر
ولفت "اللواء" دخول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على خط التراشق بين المرشحين واللوائح، لا سيما ما حدث مؤخراً في طرابلس، حيث حذر في تغريدة له عبر "تويتر" "الذين يتمتعون بالمناصب الكبرى ويسيرون في تلك المواكب الجرارة ويتنصتون يميناً وشمالاً عى المواطنين بأننا لسنا لقمة سائغة، هؤلاء من حديثي النعمة لا تاريخ لهم الا الانتهازية".
وقال ان "(المرشح عن المقعد السني في "لائحة العزم" في طرابلس) توفيق سلطان، قبلكم جميعاً ومن الرجال الرجال، انه من رفاق كمال جنبلاط، فاحذروا من اللعب بالنار".
وأشارت "اللواء" إلى أن تغريدة جنبلاط عكست تضامناً غير معلن مع الرئيس نجيب ميقاتي في وجه الحملة التي يتعرّض لها مؤخراً من النائب محمّد الصفدي، نيابة عن تيّار "المستقبل"، بما يؤشر إلى استمرار التأزم في العلاقة بينه وبين الرئيس الحريري على أثر جولته الانتخابية الأخيرة في حاصبيا مع الوزير طلال أرسلان.
هل افتراق 8 آذار مسرحيّة انتخابية؟
واسترعى انتباه "النهار" ما أكدته مصادر "حزب الله" لوكالة "المركزية" عطفاً على زيارة الوزير سليم جريصاتي الرئيس نبيه بري وإشادته به، ما يطرح تساؤلات عن حقيقة الخلافات المستعرة بين الحلفاء والأفرقاء في موسم الانتخابات، خصوصاً بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" بعدما تجنب الأخير الصدام مع الاول في أماكن عدة، وراعى الأول رغبة الثاني في تجنب دعم أي لائحة تضم مرشحين لـ"القوات اللبنانية".
ولفتت "النهار" إلى الوكالة أن نقلت عن مصادر الحزب "اننا ننتظر انتهاء مرحلة الانتخابات بمعاركها على الصوت التفضيلي والحاصل الانتخابي وخطاباتها "النارية" بهدف شدّ العصب، من أجل إعادة وصل ما إنقطع بين الحليفين، ولا سيما الرئيس برّي والوزير جبران باسيل اللذين لم يعد يُخفى على أحد ان الكيمياء بينهما مفقودة". وكشفت "عن مبادرة سيُطلقها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد الانتخابات عنوانها اعادة "لم الشمل" بين الحلفاء، وذلك من خلال لقاء يجمع الرئيس بري بباسيل وآخر على المستوى الشامل موسعاً يضم الى بري وباسيل، رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية.
من جهة أخرى، لفت "النهار" زيارة وزير العدل لرئيس مجلس النوّاب في المصيلح وهي تخرج عن نمط اللقاءات والمشاورات التقليدية، لانها أول تواصل بمفاعيل ودلالات سياسية في خضم ارتفاع وتيرة السجالات الانتخابية في البلاد، خصوصاً بعد جولة باسيل الجنوبية والمواقف الجدلية التي رافقت تلك الجولة وتلتها.
ورأت "النهار" أن هذا التواصل يمهّد لمرحلة ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة واستمرار التسوية الرئاسية، وهو ما يفسره كلام جريصاتي عن أنه "وجد في رئيس مجلس النواب الضمانة الضرورية اللازمة لاستقرار التسوية الكبرى في البلد، والتي ترتكز على الاستقرار السياسي والأمني أولاً، وعلى التفاهم العام بالرغم من بعض التجاذبات الحاصلة في معركة الاستحقاق الإنتخابي". وهذا الكلام رأت فيه مصادر وزارية متابعة "دفعاً للاتفاق على الحكومة المقبلة من دون عثرات وتأخير"، بخلاف ما يذهب اليه كثيرون من المحللين الذين يتخوفون من عقبات كبيرة ستحول دون تأليف الحكومة المقبلة. ورأت المصادر الوزارية ان "رئيس الجمهورية يعتبر المرحلة المقبلة بعد الانتخابات هي الانطلاقة الفعلية لعهده، من هنا سيبدأ العمل على اعادة تسوية العلاقات في اليوم التالي للانتخابات بموافقة كثيرين ما يحفظ التسوية التي انطلقت قبل مدة".
إطلالة وحيدة لبري
وأشارت "الأخبار" إلى أن حركة أمل تُعدّ للمهرجان الانتخابي الذي يحضره ويتحدث فيه رئيسها نبيه بري يوم السبت في 28 نيسان المقبل في ساحة البوابة في مدينة صور. وبحسب أوساط حركية، سيكون المهرجان مركزياً ويشارك فيه مناصرو الحركة من كل المناطق. إطلالة بري قد تكون الوحيدة، في حين أن الجمهور الأخضر اعتاد تنظيم جولات شعبية لرئيسه تسبق الانتخابات، ويتخللها تدشين مشاريع خدماتية وتنموية في الجنوب والبقاع.
أمل وحزب الله: 27 من 27!
ولفتت "الأخبار" إلى أن دراسة ميدانية قام بها جهاز أمني لبناني رسمي وتسلمته مراجع سياسية عديدة، أظهرت أن حزب الله وحركة أمل صار بمقدورهما ضمان فوز 27 مقعداً شيعياً من أصل 27 مقعداً نيابياً.